طهران تستعد لإعادة تصميم شاملة للإنترنت.. والإيرانيون يلجأون إلى تركيا
أفادت وكالة الأنباء اليهودية بأن طهران تستعد لإعادة تصميم شاملة لشبكة الإنترنت في البلاد، بهدف ترسيخ سيطرة الحكومة بشكل دائم على المعلومات والاتصالات والحياة الرقمية للشعب الإيراني.
إيران تستعد لإعادة تصميم شاملة للإنترنت
أعلنت وكالة الأنباء اليهودية أن الوثائق تُظهر أن خطة الجمهورية الإسلامية ليست مجرد استجابة أمنية مؤقتة، بل هي استراتيجية طويلة الأجل تم تقديمها رسميا لكبار المسؤولين الحكوميين في أغسطس من العام الماضي، وتهدف إلى إعادة بناء النظام الرقمي الإيراني.
وبحسب التقرير، فإن خطة الجمهورية الإسلامية للسيطرة على الإنترنت في إيران تسمح بحجب المنصات الأجنبية، وتجريم أدوات تجاوز التصفية، ومركزية البيانات وقدرات الذكاء الاصطناعي، وإجبار الناس على استخدام التقنيات المعتمدة من الحكومة.
وأضافت الوكالة أن إيران وخبراءها التقنيين لا يرون الاعتماد على التكنولوجيا الأجنبية مجرد نقطة ضعف اقتصادية، بل تهديدا وجوديا لبقاء النظام.
تشير إحدى الوثائق التي تم الحصول عليها من إيران إلى أن الاعتماد على المنصات والبرمجيات غير الإيرانية يُعد "أحد أخطر المعوقات التي تواجه الأمن القومي، والحوكمة الإلكترونية، والسيادة التكنولوجية".
ويحذر قسم آخر من الوثائق من أن أدوات مثل تطبيقات المراسلة، وشبكات VPN، وخدمات الحوسبة السحابية أصبحت "أدوات ضغط وتحكم ذكية في أيدي قوى معادية".
وفقًا لهذه الوثائق، تقدم خطة الجمهورية الإسلامية برنامجًا متعدد السنوات للقضاء على ما تسميه "التكنولوجيا غير الأصلية" من جميع طبقات الحياة الرقمية الحديثة تقريبًا؛ بما في ذلك البنية التحتية المادية مثل شبكات الألياف الضوئية ومراكز البيانات وأنظمة الاتصالات وأنظمة التشغيل ومنصات الحوسبة السحابية وبرامج المكاتب وأدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج المراسلة والبريد الإلكتروني ومؤتمرات الفيديو والشبكات الاجتماعية.
الإيرانيون يستخدمون الحدود التركية للوصول إلى الإنترنت أثناء انقطاع الكهرباء
أفادت وكالة أسوشيتد برس، أن الشعب الإيراني يقوم برحلات قصيرة عبر الحدود في مقاطعة فان الشرقية بين تركيا وإيران للتغلب على انقطاع الاتصالات.
يدخل الإيرانيون تركيا بدون تأشيرات، لذلك بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في شمال البلاد أو لديهم القدرة على السفر من مناطق أبعد، كانت الرحلات القصيرة عبر الحدود بمثابة حل بديل.
وقال البعض إنهم مولوا رحلاتهم عن طريق بيع سلع مثل السجائر والشاي التي تباع بأسعار زهيدة في إيران وتباع بأسعار أعلى في تركيا.
قال سامي رنجبر من طهران، الذي كان يعبر من تركيا عائدا إلى إيران، إنه يعمل في مجال التجارة الإلكترونية وقد مكث في فان لمدة أربعة أيام لإنجاز بعض الأعمال.
قال: "عملي يعتمد على الإنترنت، لذا أضطر للمجيء إلى هنا للوصول إليه وإنجاز عملي، ثم أعود إلى إيران لأرى كيف ستتطور الأوضاع، إذا عاد الإنترنت، سنبقى، وإذا لم يعد، فسنضطر للخروج مجددا لاستخدامه، والذهاب إلى الدول المجاورة أو إلى أي مكان آخر".

علي، البالغ من العمر 37 عاما، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه الكامل لأسباب أمنية، كان في طريقه للعودة إلى طهران يوم السبت بعد أن أمضى أربعة أيام في تركيا، وقال إنه جاء برفقة شقيقه الذي كان بحاجة إلى استخدام الإنترنت لتقديم طلبات الالتحاق بالجامعة.
قال: "تم اعتقال الكثير من أصدقائنا في إيران، وقُتل بعضهم. لكن علينا العودة إلى إيران لأن عائلاتنا هناك ولدينا وظائف هناك"، وأضاف علي إنه يشعر بمشاعر مختلطة تجاه الوضع في بلاده، فهو لا يدعم السلطات الحالية ولا أيًا من البدائل المطروحة.
واستكمل: "نحن نعيش تحت حكم دكتاتوري، لكننا أيضاً معرضون لخطر الحرب من إسرائيل ودول أخرى. لا أقبل أن أتعرض لهجوم من دول أخرى، لكنني لا أقبل إطلاقاً بحكومتي".

قال سكان منطقة شمال شرق إيران قرب المعبر الحدودي إن الحياة عادت إلى طبيعتها إلى حد كبير بعد اضطرابات طفيفة، وتُعتبر المنطقة محافظة، وتضم عددا كبيرا من الأتراك والأذريين.
قال العديد من المسافرين الإيرانيين القادمين من الشمال إنهم يرون أن الاحتجاجات في طهران ومناطق أخرى لا علاقة لها بهم، وردد البعض مزاعم الحكومة الإيرانية بأن الاضطرابات كانت من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.



