الذهب يحقق مكاسب أسبوعية رغم التقلبات… والفضة تحت ضغط المخاطر
أنهت أسعار الذهب تعاملات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، بعدما نجحت في تعويض جزء كبير من الخسائر الحادة التي سجلتها في جلسة الخميس الماضي، مدعومة بحالة التذبذب في أسواق الأسهم العالمية واستمرار التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تراجع طفيف في مؤشر الدولار.
وصعد الذهب في السوق الفورية بنحو 3.9% ليغلق قرب مستوى 4955 دولارًا للأونصة، بعد جلسات اتسمت بتقلبات قوية، ليحقق مكاسب أسبوعية تقارب 2%. كما سجلت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل ارتفاعًا عند التسوية بنسبة 1.8% لتصل إلى نحو 4980 دولارًا للأونصة.
وفي سياق متصل، أعلنت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية (CME) رفع متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة الآجلة، في خطوة تهدف إلى تقليل المخاطر الناتجة عن التحركات السعرية العنيفة، مع الإشارة إلى احتمال تأخير نشر أسعار التسوية بسبب شدة التقلبات.
وتلقى الذهب دعمًا إضافيًا من تراجع الدولار بنحو 0.2%، ما جعل المعدن الأصفر أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما عزز الطلب الاستثماري عليه. وأوضح محللون أن جزءًا من الصعود الأخير يرتبط بعمليات إعادة بناء مراكز وشراء بعد موجة بيع سابقة، لكنهم يرون أن الزخم لا يزال بحاجة إلى محفزات قوية لدفع الأسعار نحو قمم قياسية جديدة.
على الصعيد السياسي، انطلقت جولة جديدة من المحادثات النووية بين طهران وواشنطن بوساطة عُمانية، وسط إشارات أولية وُصفت بالإيجابية، غير أن حالة الحذر لا تزال مسيطرة في الأسواق تجاه مستقبل العلاقات بين الجانبين واحتمالات التصعيد.
وبخصوص التوقعات الفنية، تشير تقديرات عدد من بيوت الخبرة إلى أن الذهب قد يتحرك خلال الفترة المقبلة في نطاق واسع، مع وجود مستوى مقاومة رئيسي قرب 5169 دولارًا للأونصة، مقابل منطقة دعم حول 4400 دولار.
في المقابل، ورغم تسجيل الفضة ارتدادًا قويًا خلال إحدى الجلسات وارتفاعها إلى ما يزيد على 77 دولارًا للأونصة، فإنها أنهت الأسبوع على خسارة تتجاوز 8%، متأثرة بضعف شهية المخاطرة وتراجع الأصول عالية التقلب، وهو ما جعل أداءها أكثر هشاشة مقارنة بالذهب.
وأشار خبراء اقتصاد كلي إلى أن تراجع أسواق الأسهم والانخفاضات الحادة في الأصول الرقمية زاد من حذر المستثمرين، ما دعم الذهب كملاذ نسبي، بينما تعرضت الفضة لضغوط بيعية أكبر. كما حذرت تقارير مصرفية من أن التقييمات المرتفعة للفضة قد تجعلها عرضة لتصحيحات إضافية في فترات العزوف عن المخاطرة، رغم وجود توقعات بتعافٍ تدريجي على المدى المتوسط.
وتترقب الأسواق أيضًا مسار السياسة النقدية الأمريكية، حيث تشير توقعات المستثمرين إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال عام 2026، وهو عامل تقليدي داعم للذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.