قبل رمضان.. أزمة أسعار الفراخ تتفاقم بين ارتفاع التكلفة وضغط الطلب الموسمي
قبل رمضان.. أزمة أسعار الفراخ تتفاقم بين ارتفاع التكلفة وضغط الطلب الموسمي
مع اقتراب شهر رمضان الكريم، تشهد أسواق الدواجن في مصر حالة من التوتر الشديد، وذلك بعد موجة ارتفاع اسعار الفراخ بشكل جنوني و مخيف، السبب الذي تسبب في أعادة القلق إلى الأسر التي تعتمد على الفراخ كمصدر رئيسي للبروتين بدلًا من اللحمة لارتفاع اسعارها.
والأزمة الحالية في الدواجن لا تبدو عابرة، بل تعكس تراكم كبير لعوامل إنتاج وتسويق وطلب موسمي، جعلت السوق أكثر حساسية لأي متغير خاصة مع قرب حلول الشهر المعظم.
أرقام السوق تكشف الفجوة السعرية
تشير بيانات التداول في الأسواق خلال الأيام الأخيرة إلى أن سعر كيلو الفراخ البيضاء في المزارع وصل إلى 90 وحتى 92 جنيهًا، بينما يصل السعر للمستهلك في محال البيع بالاسواق إلى ما بين 100 و105 جنيهات، وقد يزيد هذا السعر في بعض المناطق ذات الكثافة السكانية أو ضعف المنافسة.
أما سعر الفراخ الساسو، اقترب سعرها في المزرعة من 95 جنيهًا، ووصل للمستهلك في الأسواق إلى 110 جنيهات للكيلو.
وهذه الأرقام تعكس فجوة واضحة بين سعر الإنتاج وسعر البيع النهائي، وهي فجوة لا يراها المستهلك مبررة ن خاصة في ظل وجود تصريحات وفرة المعروض.
تكلفة الإنتاج.. الحلقة الأثقل
يعد السبب الأبرز في ارتفاع الأسعار هو زيادة تكلفة الإنتاج، التي يتحملها المربي في كل دورة تربية.
وتأتي الأعلاف و اسعارها ، و الذرة الصفراء وكسب الصويا، من اوائل ازمة الانتاج، خاصة و أنها تمثل النسبة الأكبر من التكلفة، كما انها شهدت تحركات سعرية صعودية كبيرة للغاية خلال الفترة الماضية، متأثرة بعوامل الاستيراد وسعر الصرف وتكلفة النقل.
ويضاف إلى كل ذلك ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية ومستلزمات الرعاية الصحية الخاصة بالمربي، فضلًا عن تكاليف الكهرباء والمياه والعمالة، وهو ما يضع المربين تحت ضغط مستمر يدفعهم لرفع سعر البيع أو تقليص الإنتاج، وهنا تكمن الأزمة.
سوق الكتاكيت وتأثيره الممتد
لا تقل الكتاكيت أهمية عن الأعلاف في تشكيل السعر النهائي للفراخ، خاصة و أنها تعد مؤشرًا مبكرًا لاتجاه السوق بعد أسابيع فهي التي تتحكم في الأسعارخلال الفترة الأخيرة، حيث شهد سعر الكتكوت ارتفاعات كبيرة جداا خلال الفترة الماضية.
وهذا الأمر انعكس بصورة مباشرة على تكلفة الدورة الإنتاجية بالكامل، فبعض المربين بسبب سعر الكتكوت المرتفع اضطروا إلى تقليل أعداد التربية أو الخروج المؤقت من السوق، خوفًا من تكبد خسائر، وهو الأمر الذي ساهم في تقليص المعروض المتوقع مع دخول موسم رمضان.
الطلب الموسمي يضاعف الأزمة
ويمثل شهر رمضان ذروة استهلاك الدواجن على مدار العام، ذلك لأن الطلب يرتفع من قبل الأسر والمطاعم ومنافذ بيع الوجبات الجاهزة و السريعة.
وهذا الطلب الموسمي يضغط بشكل كبير على السوق حتى في الظروف الطبيعية، لذلك يكون الأمر اكثر صعوبة خلال شهر رمضان.
ومع زيادة الطلب، يتحرك السعر بسرعة رهيبة، وتصبح أي زيادة بسيطة في التكلفة مضاعفة الأثر على المستهلك النهائي، وهي المعاناة التي يتحدث عنها المواطنين.
الحكومة تؤكد الوفرة والأسواق تشكو
وفي المقابل، تؤكد الحكومية في اكثر من بيان وتصريح إعلامي، أن المعروض من الدواجن متوافر ولا توجد أزمة نقص ويوجد كمات كبيرة، مشيرة إلى أن الإنتاج المحلي يغطي احتياجات السوق بالكامل ولا يوجد أزمة في هذه النقطة .
وتوضح الحكومة ، أن الدواجن سلعة حية تخضع بطبيعتها لعدة أمور منها آليات العرض والطلب ، و الطلب عليها خلال الفترة الحالية كبير للغاية .
كما تشير بيانات رسمية إلى تحسن نسبي في حجم الإنتاج مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، معتبرة أن الارتفاعات الحالية مؤقتة ومرتبطة بعوامل موسمية، وسوف تنتهي.
حلقة الوسطاء والفجوة بين الإنتاج والاستهلاك
رغم ذلك، يرى متابعون للسوق أن الأزمة لا تتعلق فقط بالإنتاج، بل بكفاءة سلاسل التوزيع، لذلك لأن الدواجن تمر بين المزرعة والمستهلك، بعدة حلقات ، تشمل النقل والتجار والمحال التجارية التي تباع فيها، وكل حلقة من هؤلاء تضيف هامش ربح خاصًا بها، وعندما تصل للمستهلك يكون تضاعف سعرها.
وفي أوقات الذروة مثل الشهر المعظم، تتسع اسعار مراحل النقل بشكل ملحوظ، ما يرفع السعر النهائي دون ارتباط مباشر بتكلفة حقيقية.
محاولات الاحتواء والمنافذ البديلة
في محاولةحكومية لاحتواء آثار الأزمة، توسعت الدولة والمحافظات خلال الفترة الماضية في إقامة معارض ومنافذ بيع مخفضة ضمن استعدادات رمضان، بهدف توفير الدواجن والسلع الأساسية بأسعار أقل من السوق الحر، ومنعا لاستغلال التجار في ذات الوقت.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
و مع اقتراب شهر رمضان، يظل مسار الأسعار مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها هو استقرار أسعار الأعلاف والكتاكيت، وانتظام دورات التربية، وفاعلية الرقابة على الأسواق.
وفي حال استمرت التكاليف المرتفعة دون تدخلات أكثر عمقًا، سوف تظل الأسعار عند مستوياتها الحالية بل من المحتمل أن تشهد زيادات جديدة.
لكن في حالة نجاح المنافذ الحكومية والرقابة في تقليص فجوة اسعار الفراخ، بين سعر المزرعة وسعر المستهلك، فقد تشهد الأسواق هدوء نسبي خلال الفترة المقبلة .
رئيس شعبة الدواجن : الأرتفاعات الحالية لم تكن متوقعة
أكد الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرق التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار الدواجن لم تكن متوقعة بهذا الشكل، مشيراً إلى أن التوقعات كانت تشير إلى وصول الأسعار إلى ما يعرف بـ«نقطة التعادل»، ويعني هذا أن السعر الذي يغطي التكلفة الحدية للإنتاج دون أن يتسبب في خسائر للمنتج، مع إضافة هامش ربح معقول يضمن استمرارية الإنتاج.
وأوضح عبد العزيز في تصريح خاص لـ" نيوز رووم"، أن التكلفة في فترات سابقة كانت تدور حول 75 جنيهًا للكيلو، وحينها كان من المنطقي أن يتراوح سعر البيع النهائي بين 78 و80 جنيهًا كحد أقصى، إلا أن المنتجين عانوا لفترات طويلة امتدت من ثلاثة إلى أربعة أشهر بسبب هذا النظام، حينها بيعت الفراخ بأسعار منخفضة تراوحت بين 53 و54 و58 جنيهًا، ووصلت في بعض الأحيان إلى 60 جنيهًا، في حين كانت التكلفة الحقيقية للانتاج تتراوح بين 67 و68 جنيهًا، ما تسبب في خسائر فادحة للمنتجين.
وأشار رئيس شعبة الدواجن، إلى أن هذه الخسائر كانت من الأسباب الرئيسية التي أسهمت في موجة الارتفاع الحالية، مؤكدًا أن الأزمة الحقيقية لا تتعلق فقط بالأسعار، وإنما بغياب رؤية واضحة لإدارة السوق.
وتسائل قائلًا : " هل نريد سوقًا حرًا تحكمه آليات العرض والطلب فقط، أم منظومة منضبطة تضمن الاستقرار؟
وأضاف، أن السوق لا يمكن أن يُدار بمنطق مزدوج، موضح أنه في فترات انخفاض الأسعار كان يتم التمسك بمبدأ السوق الحر وعدم التدخل، رغم خسائر المنتجين، بينما يُرفض نفس المنطق عند ارتفاع الأسعار، معتبرًا أن هذا التناقض يضر بالمنظومة ككل، وهو من ضمن اسباب ازمة الارتفاع في الاسعار.
وشدد، على أنه من الافضل أن يكون هناك وجود انضباط في منظومة الإنتاج والسوق المصري، لأن الانضباط يحقق الاستمرارية، والاستمرارية بدورها تضمن ثبات الإنتاج و الأسعار، وهو الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى استقرار الأسعار وعدم حدوث قفزات مفاجئة. وتابع:" أن المنتج عندما يشعر بالاستقرار، لا يفكر سوى في زيادة الإنتاج وتقليل التكلفة قدر الإمكان".
وأوضح، أن مصر تمتلك القدرة على تحقيق هذا الانضباط، خاصة في ظل وجود مخزون استراتيجي من الذرة والصويا يكفي عدة أشهر، ما يسمح بتخطيط دورات إنتاجية مستقرة جيدة، وربط الأسعار بالتكلفة الحقيقية، مؤكدًا على وجود تعاون مع الحكومة من خلال اجتماعات دورية بالغرف التجارية، يتم خلالها عرض المشكلات والحلول على الجهات المعنية، مشددًا على أن دور المنتجين لا يقتصر على عرض الأزمات، بل يتضمن ايضًا تقديم حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وعن ارتفاع الأسعار، أكد أن ارتفاع الأسعار بهذا الشكل لم يكن متوقعًا في ظل وجود نمو كبير في الإنتاج هذا العام، إلا أن زيادة الطلب بشكل مبالغ فيه، إلى جانب محاولات التخزين قبل رمضان، ساهمت في الضغط على السوق، مما ادت إلي الارتفاع الحالي في اسعار الفراغ. ولفت، إلى أنه سبق أن نصح المواطنين في تصريحاته الإعلامية ، بالشراء في الفترات التي كانت الأسعار فيها منخفضة، حينما كانت الفراخ تُباع بأسعار تتراوح بين 60 و64 جنيهًا.
وأضاف رئيس شعبة الدواجن ، أن الدولة تتحرك بشكل إيجابي في هذا الملف، خاصة من خلال الشركة القابضة، مشيرًا إلى التصريحات الحكومية التي أكدت أن سعر الفراخ في المنافذ الحكومية لن يتجاوز 110 جنيهات للكيلو، وهو ما اعتبره عزيز أمرًا إيجابيًا للغاية.
و في السياق ذاته أكد رئيس شعبة الدواجن، حرصه على حماية المواطن المصري، لكن في نفس الوقت شدد على ضرورة حماية المنتج، باعتباره الركيزة الأساسية لاستمرار الإنتاج، محذرًا من أن أي أزمة في الإنتاج ستقود إلى ارتفاعات أكبر في الأسعار الحالية.
وواصل : " أن لتحقيق التوازن بين مصلحة المواطن والمنتج يتطلب وضع أسس واضحة تقوم على حساب التكلفة الفعلية، بما يشمل سعر الكتكوت، والتحصينات، ونسب النفوق، والتدفئة، وباقي عناصر الإنتاج، ثم إضافة هامش ربح معقول لا يتجاوز 5%.، اذا تحققت تلك الأمور ستكون الأوضاع في استقرار و ثبات يرضي الطرفين المنتج و المستهلك".
كما نوه، أن المنتج لا يسعى إلى أرباح مبالغ فيها، بل يكتفي بهامش بسيط يضمن له الاستمرارية، مؤكدًا أن ثبات السعر هو العامل الأهم بالنسبة للمنتج، لأنه يحقق له الأمان ويمنعه من الدخول في دوامة الارتفاع والانخفاض الحاد، لذلك هو لا يريد احداث أزمة في الأحداث.
واختتم حديثة ، ب أن صناعة الدواجن تمثل صناعة استراتيجية تمس الأمن الغذائي، حيث انها توفر نحو 75% من البروتين الحيواني للمواطنين، مشيرًا إلى أن الأسعار قد تشهد قدرًا من الانضباط بعد الأسبوع الأول أو العشرة أيام الأولى من رمضان مع تراجع الطلب، لكنه في الوقت نفسه شدد على ضرورة ألا تعود الأسعار إلى مستويات الخسارة السابقة، بل أن تستقر عند نقطة التعادل التي تضمن استدامة المنظومة بالكامل.