قبل رمضان.. أسعار الفراخ ترهق الأسر المصرية بين ضغوط المعيشة وقلق المائدة
مع اقتراب شهر رمضان، تحولت أسعار الفراخ من مجرد بند في قائمة المشتريات إلى مصدر قلق يومي داخل آلاف البيوت المصرية، ذلك في ظل موجة ارتفاعات متتالية جاءت في توقيت بالغ الحساسية وهو قرب حلول شهر رمضان، حيث تعتمد غالبية الأسر في مصر على الدواجن كبديل أساسي للحوم الحمراء التي باتت خارج متناول الجميع بسبب اسعارها.
وفي جولة لـ " نيوز رووم" في أسواق الأحياء الشعبية والمتوسطة، تبدو ملامح القلق واضحة على وجوه المتسوقين، كثيرون منهم يقف أمام محال بيع الدواجن للسؤال عن السعر، ثم يراجعون حساباتهم قبل اتخاذ قرار الشراء، فمنهم من يرحل بسبب الاسعار ومنهم من يضطر إلى تقليص، و البعض منهم يضطر إلى شراء هياكل الدجاج " العظام" أو بعض يشتري رقابهم لأنه بثمن أرخص.
أرقام تضغط على المائدة
خلال الأيام الماضية، تراوح سعر كيلو الفراخ البيضاء للمستهلك بين 100 و105 جنيهات، فيما تجاوز سعر الفراخ الساسو 110 جنيهات في بعض المناطق.
هذه الأسعار تمثل عبئًا كبير على ميزانيات الأسر، خاصة مع استعدادات رمضان ومتطلباته الخاصة.
" بقينا نحسب الوجبة قبل ما نشتريها"
هنا تقول أم محمد، ربة منزل من منطقة الهرم، إن شراء الفراخ لم يعد أمرًا بسيطًا كما كان في السابق.
و تضيف: " زمان كنت أشتري الفراخ من غير تفكير ، دلوقتي بسأل نفسي الأول أجيب فرخة 2 كيلو ولا وراك كيلو ونص ولا استنا فأحسب الفلوس اللي معايا الأول وبعدين اضطر امشي او اجيب رقاب الفراخ عشان الكيلو منها عامل 15 جنية، فهعمل منه شوربة اطبخ عليها و الرقاب تتفصص وتتاكل".
وتشير إلى أن ميزانية الطعام أصبحت غير مستقرة، موضحة أن أي زيادة جديدة تضطرها للاستغناء عن أصناف أخرى من المائدة، خاصة مع وجود أطفال في سن الدراسة.
" رمضان قرب واحنا مش عارفين نعمل إيه"
أما أحمد، موظف وأب لثلاثة أطفال، فيؤكد أن الأزمة جاءت في توقيت صعب ، و يقول: " رمضان داخل علينا، والمصاريف بتزيد بطبيعتها، وفجأة نلاقي الفراخ بالسعر ده، الواحد مش طالب رفاهية، بس عايز يجيب الأكل الأساسي لبيته من غير ما يستلف أو يضغط على نفسه، وكمان العيال محتاجة تتغذى".
ويضيف أن الأسرة أصبحت تلجأ إلى بدائل أقل جودة أو تقلل عدد مرات تناول الدواجن خلال الأسبوع، في محاولة للتكيف مع الواقع الجديد، وأن عدد كبير من المواطنين أضطر إلى شراء الفراخ المجمدة مجهولة المصدر.
" بقينا نغير نظام الأكل كله"
سعاد، ربة منزل من المريوطية هرم ، تقول إن ارتفاع الأسعار فرض نمطًا جديدًا داخل المنزل.
وتضيف : " بقينا نخطط للأكل أسبوع بأسبوع، ونشوف أرخص حاجة و نعملها، و بعد ما الفراخ كانت هي الأساس، دلوقتي بقت رفاهية سبب سعرها الغالي، حتى الأولاد حسوا بالفرق، وبقوا يسألوا ليه ما بنعملش الفراخ زي الأول، بس الصراحة انا عندي 3 اولاد و انا وباباهم يعني كلنا 5 فنجيب منين لده كله".
بين وفرة المعروض وصعوبة الوصول
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن المعروض من الدواجن متوافر، وأن الأزمة لا تتعلق بنقص الإنتاج، إلا أن هذه التصريحات لا تخفف من معاناة المواطن الذي يواجه السعر النهائي عند الشراء.
ويرى متابعون أن الفجوة بين المزرعة والمستهلك، وارتفاع هوامش الربح في بعض حلقات التوزيع، تجعل المواطن هو الطرف الأضعف في معادلة السوق.