بدائل الحبس الاحتياطي مراقبة إلكترونيًا.. تحولات في فلسفة العدالة الجنائية
فتح قانون الإجراءات الجنائية الجديد الباب أمام بدائل متعددة للحبس الاحتياطي، في تحول وصفه خبراء بأنه خطوة نحو تقليل الاعتماد على الحبس قبل صدور الأحكام، بينما اعتبره آخرون توسعًا قد يثير مخاوف أمنية في بعض القضايا.
فبدلًا من الحبس الاحتياطي، أجاز القانون لعضو النيابة العامة إصدار أمر مسبب بمجموعة من التدابير المقيدة لحرية المتهم دون إيداعه السجن، تشمل إلزامه بعدم مغادرة مسكنه، أو الحضور الدوري إلى مقر الشرطة، أو حظر ارتياد أماكن محددة، أو منعه من مغادرة نطاق جغرافي معين إلا بإذن مسبق.
كما تضمنت التدابير حظر التواصل مع أشخاص بعينهم، ومنع حيازة الأسلحة النارية مع تسليمها للشرطة.
ومن أبرز ما حمله النص إقرار استخدام الوسائل التقنية في تتبع المتهمين عند توافر الإمكانات الفنية، بقرار يصدر من وزير العدل بالتنسيق مع وزيري الداخلية والاتصالات، وهو ما يعكس توجهًا نحو إدماج التكنولوجيا في منظومة العدالة الجنائية، وتقليل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي طويل المدة.
ووضع القانون ضمانات لتنفيذ هذه التدابير، حيث أجاز للنيابة استبدالها بالحبس الاحتياطي إذا خالف المتهم الالتزامات المفروضة عليه، بما يحافظ على هيبة الإجراءات ويمنع التحايل عليها. كما ألزم النص بأن يتضمن أمر الحبس أو التدبير البديل بيان الجريمة المسندة إلى المتهم والعقوبة المقررة وأسباب القرار، إلى جانب تكليف جهة الاحتجاز بتنفيذه، وهو ما يعزز شفافية القرارات وإمكانية الرقابة عليها.
وتمثل هذه التعديلات نقلة نوعية نحو عدالة أكثر توازنًا وإنسانية، تقلل من تكدس أماكن الاحتجاز وتحافظ في الوقت ذاته على مقتضيات الأمن العام، بينما يتوقف نجاح التجربة على كفاءة التنفيذ والبنية التكنولوجية والرقابية المصاحبة لها.