لماذا ينصح الخبراء بتناول بيضة واحدة يوميا لصحة الدماغ؟
سواء أكان مسلوقا أم مقليا أم مخفوقا يعتبر البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار، وعلى الرغم من لذته التي لا شك فيها، وارتباطه غالبا بفقدان الوزن وفوائد صحة القلب، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن فوائد البيض المذهلة لا تقتصر على ذلك.
فوفقا لمراجعة منهجية جديدة نشرت في مجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا، فإن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعيا يساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن.
وقيمت هذه المراجعة الشاملة 11 دراسة أحريت على البشر، شملت أكثر من 38 ألف بالغ، ووجدت أن تناول البيض بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف (خاصة لدى كبار السن)، بالإضافة إلى إبطاء وتيرة تدهور الذاكرة وتحسين الطلاقة اللفظية.
إذن، هل البيض هو المفتاح حقا لصحة الدماغ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا؟
العناصر الغذائية المعززة للدماغ في البيض:
الكولين
البيض مصدرا غنيا بالكولين وهو عنصر غذائي أساسي ضروري لصحة الدماغ. ، أن الكولين ضروري لإنتاج ناقل عصبي يسمى أستيل كولين. ينقل هذا الناقل العصبي الرسائل من الدماغ إلى الجسم، ويلعب دور بالغ الأهمية في الذاكرة والمزاج.
تحتوي كل خلية في أجسامنا على الكولين ينتج الكبد كمية صغيرة منه، لكنها غير كافية،نحتاج إلى امتصاصه، من خلال النظام الغذائي. وفي حين لا توجد توصيات محددة بشأن كمية الكولين المتناولة، تشير الإرشادات الأوروبية إلى أن البالغين يحتاجون إلى 400 ميللجرام يوميا، والنساء الحوامل إلى نحو 480 ميللجراما يوميا والمرضعات إلى 520 ميللجراما يوميا تحتوي البيضة الواحدة على نحو 150 ميللجراما من الكولين.
وجدت دراسة، نشرت في عام 2011 بالمجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن تناول الكولين، خلال منتصف العمر، يساعد في حماية الدماغ، وأن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكولين يتمتعون بذاكرة أفضل في المقابل، وجدت دراسة أخرى، نشرت في عام 2022 بالمجلة نفسها، أن انخفاض تناول الكولين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.
فيتامينات ب
توفر البيضة الواحدة مجموعة من فيتامينات ب، وهي غنية، بشكل خاص، بفيتامينات ب12، ب9 (حمض الفوليك)، ب7 (البيوتين)، ب5 (حمض البانتوثينيك)، وب2 (الريبوفلافين) تعتبر هذه الفيتامينات ضرورية لصحة الدماغ، كما أن ، يلعب دورا مهما في عدد من العمليات الحيوية، بما في ذلك إنتاج الطاقة، ووظائف الخلايا، والأداء الذهني، وفقا لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.
تقول آن ماري مينيهان، أستاذة علم التغذية الجينية ورئيسة قسم التغذية في كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا البريطانية، إن هناك مجموعة كبيرة من البيانات الرصدية التي تدعم الفوائد المعرفية لفيتامينات ب.
واستعرضت دراسة، نشرت عام 2016 في مجلة «Nutrients»، آليات وعلاقات فيتامينات ب بالدماغ، وخلصت إلى أنها «ضرورية للغاية» للوظائف الإدراكية. واستشهد الباحثون بمجموعة من الدراسات التي كشفت عن وجود صلة بين النقص الحاد في فيتاميني ب9 وب12 والتدهور المعرفي، وتقلبات المزاج، وفقدان الذاكرة، والتشوش الذهني. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأدلة التي تربط فيتامينات ب بصحة الدماغ هي أدلة رصدية، لذا يلزم إجراء مزيد من البحوث لتأكيد هذه العلاقة، كما تؤكد مينيهان.
توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بتناول 200 ميكروجرام من فيتامين ب9 و1.5 ميكروغرام من فيتامين ب12 يوميا إضافة البيض إلى النظام الغذائي خطوة أساسية نحو تحقيق هذه المستويات، تحتوي بيضة متوسطة الحجم على ما يقارب 1.4 ميكروجرام من فيتامين ب12، بينما تحتوي بيضتان على نحو 60 ميكروجرام من فيتامين ب9.
البروتين
تقول الدكتورة ديربيشاير: «يعتبر تناول كمية كافية من البروتين أمر بالغ الأهمية لصحة الدماغ». تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 14 جراما من البروتين، وهي نسبة كبيرة من الكمية الموصى بها غالبا والتي تتراوح بين 15 و30 جراما لكل وجبة البيض مصدر كاملا للبروتين أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها وتشمل هذه الأحماض الأمينية التربتوفان، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، والفينيل ألانين، الذي يشارك في تخليق الدوبامين وتقول الدكتورة ديربيشاير: «تلعب هذه النواقل العصبية أدوارا مهمة في العمليات المتعلقة بالمزاج والتركيز واليقظة».