هل يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد القرية؟.. أزهري يوضح
أجاب الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر على سؤال: عندنا مسجد يبنيه أهل قريتي، فهل يجوز أن أضع فيه زكاة مالي؟
وقال «لاشين» : الحمد لله رب العالمين قال في القرآن الكريم :«والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم»، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم روت عنه كتب السنة «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي»، لافتا إلى أن الشريعة الإسلامية حددت لكل غرض ما يحققه، ولكل هدف ما يسده، وجعلت في المال حقا غير الزكاة، فحددت لجهات الخير، ولأبواب البر ،وطرق المعروف ما يسدها، من خلال الصدقات المندوبة وحددت للزكاة مصارف خاصة بها، على سبيل التعيين والتخصيص لا تصرف لغيرها وهي المذكورة في قول الحق سبحانه :(إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها).
اختلاف اهل العلم في نص قرأني عن الزكاة
وتابع بخصوص واقعة السؤال: رغم أن القرآن الكريم حدد في نص قطعي الثبوت والدلالة الأبواب التي توجه إليها زكوات الأغنياء إلا أنه ورد عن أهل العلم خلاف في بيان المراد بقول الحق سبحانه : (وفي سبيل الله )وتمخض هذا الخلاف هن أراء لأهل العلم هي ما يلي :
الرأي الأول : المراد بـ (وفي سبيل الله ) الجهاد ،ذكر الخرشي في شرحه على مختصر خليل (وهذا هو الصنف السابع من الأصناف الثمانية ،وهو المجاهد في سبيل الله) الخرشي على مختصر، وهذا رأي الجمهور.
الرأي الثاني : المراد بـ (وفي سبيل الله ) بالإضافة إلى الجهاد ،الحج قال بهذا الرأي محمد بن الحسن والرواية الثانية عن الإمام أحمد.
الرأي الثالث : يرى أصحاب هذا الاتجاه ان المراد ب (وفي سبيل الله) عبارة عن جميع القرب ،وكل جهات البر فيدخل فيه : بناء المستشفيات ،والمساجد وشق الترع ،والمدارس ،وملاجئ الأيتام.
قال الكاساني الحنفي :(وأما قوله تعالى وفي سبيل الله عبارة عن جميع القرب، فيدخل فيه كل من سعى في طاعة الله ،وسبيل الخيرات إذا كان محتاجا ).
الجهاد في سبيل الله وعلاقته بالزكاة
وشدد على أن الراجح من بين ما سبق راي من يقول : إن المراد ب( وفي سبيل الله) الجهاد فقط وبما أن الجهاد اليوم مسؤولية الدولة في الإنفاق عليه لكن لا مانع إن قبلت الدولة زكوات الأغنياء للمساهمة في الصرف على الجهاد، وكان هذا راجحا لأن الزكاة تعطى لسد نوعين من الحاجات : حاجة خاصة تتمثل في الفقراء والمساكين ،وفي الرقاب ،والغارمين ،وحاجة تعم المسلمين أجمعين تتمثل في : العاملون عليها ،والغزاة ،والمؤلفة قلوبهم ،ومن كان سبب غرمه إصلاح ذات البين ولا ثالث بعد سد هاتين الحاجتين.
ومع ذلك ومراعاة للخلاف لا مانع أن يساهم المسلم بجزء من زكاة ماله في أبواب الخير وليس كل الزكاة وليكن ربع المبلغ الواجب عليه زكاة فإذا كان عليه مثلا أربعة ألاف زكاة مال فلا مانع أن يساهم بألف منها في بناء المسجد وبقية الزكاة تصرف لمستحقيها حتى لا تتعطل مشاريع الخير إزاء بخل الناس وحبهم للما حبا جما وأكلهم للتراث أكلا لما.