قبل زيارة أردوغان.. الأرقام ترسم ملامح العلاقات المصرية- التركية
تشهد العلاقات المصرية- التركية حالة من الزخم السياسي والدبلوماسي، قبيل الزيارة المرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، وهي زيارة تحمل دلالات تتجاوز الطابع البروتوكولي، وتعكس مسارًا متدرجًا للاستقرار السياسي .
الاقتصاد.. محرك التقارب الحقيقي
رغم التوتر السياسي السابق، حافظت العلاقات الاقتصادية بين البلدين على قدر من الاستمرارية.
تركيا تعد من أكبر الشركاء التجاريين لمصر، مع وجود استثمارات تركية واسعة في قطاعات النسيج، والصناعات الغذائية، والكيماويات، توفر آلاف فرص العمل.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت مؤشرات التعاون الاقتصادي، مع ارتفاع حجم التبادل التجاري، وتأكيد الجانبين على استهداف مضاعفته خلال الفترة المقبلة. وتعول القاهرة وأنقرة على المرحلة القادمة في جذب استثمارات جديدة، وتوسيع الشراكات الصناعية، خاصة في ظل سعي مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
وتبلغ قيمة الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 4 – 4.5 مليارات دولار سنويا، تشمل الحديد والصلب، الأسمدة، اللدائن، والمنتجات الكيماوية، في حين تتراوح الواردات المصرية من تركيا بين 5 و5.5 مليارات دولار، وتتركز في المنسوجات، والآلات والمعدات، والمنتجات الهندسية والملابس الجاهزة، مستفيدة من اتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين منذ عام 2005.
ولا يقتصر التعاون على التجارة فقط، إذ تتجاوز الاستثمارات التركية في مصر 3 مليارات دولار، من خلال أكثر من 500 شركة تركية تعمل في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الغزل والنسيج، والصناعات الغذائية، والملابس الجاهزة، والصناعات الهندسية، وتوفر هذه الاستثمارات ما يزيد على 70 ألف فرصة عمل مباشرة.
السياحة.. مسار داعم للتقارب
على صعيد السياحة، يمثل التبادل السياحي أحد أوجه التقارب المهمة بين البلدين، حيث استقبلت مصر في المتوسط نحو 150 ألف سائح تركي سنويًا قبل جائحة كورونا، مع عودة الأعداد إلى الارتفاع مجددًا خلال عامي 2023 و2024. وفي المقابل، تعد تركيا من الوجهات المفضلة للسياح المصريين، خاصة في سياحة التسوق والرحلات القصيرة.
ويأتي ذلك في ظل انتعاش عام يشهده قطاع السياحة المصري، وسعي الدولة لتحقيق مستهدفات طموحة لزيادة أعداد السائحين، ما يفتح المجال أمام تعاون أوسع مع السوق التركي.
تنسيق إقليمي وملفات مشتركة
إقليميًا، تمثل ملفات ليبيا وشرق المتوسط والبحر الأحمر مساحات اختبار حقيقية للتقارب المصري-التركي.
وقد أظهرت المرحلة الأخيرة قدرا من التنسيق غير المعلن، خاصة في الملف الليبي، حيث باتت المصالح المشتركة في دعم الاستقرار تتقدم على منطق الصراع.
كما أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة دفعت البلدين إلى إعادة تقييم مواقفهما، في ظل إدراك متبادل بأن الصدام لم يعد مجديًا، وأن التعاون يحقق مكاسب أكبر للطرفين.
البعد الثقافي والشعبي
إلى جانب السياسة والاقتصاد، لا يمكن إغفال البعد الثقافي والشعبي في العلاقات بين البلدين.
فالحضور الثقافي التركي في مصر، والعكس، ظل قائمًا عبر الدراما، والتبادل الأكاديمي، وهو ما وفر أرضية مجتمعية ساعدت على تقبل عودة العلاقات الرسمية.
زيارة مفصلية
تأتي زيارة أردوغان في توقيت إقليمي ودولي معقد، ما يمنحها أهمية خاصة، سواء على مستوى إعادة ترتيب العلاقات الثنائية، أو في إطار رسم توازنات جديدة في المنطقة. وبينما لا يتوقع المراقبون حلًا فوريًا لكل الملفات العالقة، فإن الزيارة تمثل خطوة مفصلية نحو شراكة أكثر استقرارًا، تقوم على المصالح المتبادلة واحترام سيادة الدول.