احتفالية الأزهر بليلة النصف من شعبان: القبلة في الإسلام تعبير حي عن وحدة الأمة
احتفى الأزهر مساء اليوم الثلاثاء 15 شعبان 1447، بذكرى تحويل القبلة في ليلة النصف من شعبان، عقب صلاة المغرب بالجامع الأزهر.
جاء بحضور الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر الشريف، والدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، والدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، والدكتور عباس شومان، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، والشيخ أيمن عبد الغني، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، ومحمود الشريف، نقيب الأشراف، والدكتور محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية، والدكتور عبد المنعم فؤاد المشرف العام على الأروقة العلمية بالجامع الأزهر، والدكتور هاني عودة، مدير عام الجامع الأزهر، بالإضافة إلى نخبة من علماء الأزهر الشريف وحضور رواد الجامع الأزهر.
احتفالية الأزهر بليلة النصف من شعبان: تحويل القبلة خطوة كبيرة نحو تأكيد استقلالية الأمة الإسلامية
وفي كلمته خلال الاحتفالية، قال رئيس جامعة الأزهر، إن تحويل القبلة كان حدثًا عظيمًا في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث أن الله سبحانه وتعالى استجاب لدعاء النبي ﷺ في هذا الموضوع، ليحقق له ما كان يتمنى.
وأضاف أن هذا التحول لم يكن مجرد تغيير مكاني في الصلاة، بل كان خطوة كبيرة نحو تأكيد استقلالية الأمة الإسلامية، واستشعارًا لهويتها الخاصة التي تتميز بها عن غيرها من الأمم. وأشار فضيلته إلى أن هذا الحدث لم يكن فقط تغييرًا في الاتجاهات، بل كان رمزًا لتمسك الأمة بقيمها الروحية وهويتها الإسلامية العميقة.
وتابع أننا نستلهم في هذه المناسبة العظيمة، نستلهم من رسول الله ﷺ كيف نواجه الصعاب والاعتراضات بصبر وثبات، فنحن اليوم نعيش في عصر يعج بالفتن، وعلينا أن نتمسك بمبادئنا كما تمسك الصحابة رضوان الله عليهم بعد تحويل القبلة، فاستجابوا بأرواحهم وأجسادهم لهذه التوجيهات الإلهية مؤكدًا أن هذا الحدث التاريخي لا يقتصر على مجرد ذكرى، بل هو درس يجب أن نعيش به يومًا بعد يوم، وأنه مهما اشتد الجدل حول قضايا ديننا، يجب أن نثبت على هويتنا ونظل متمسكين بديننا وعقيدتنا الصحيحة.
من جانبه، تحدث أ.د محمود الهواري، الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، خلال كلمته بالاحتفالية عن أهمية ذكرى تحويل القبلة في توجيه الأمة الإسلامية نحو الثبات والتمسك بمبادئ الدين.
وقال إن هذا الحدث التاريخي يشكل نقلة نوعية في المسيرة الدعوية والإيمانية للمسلمين، حيث تمثل القبلة في الإسلام أكثر من مجرد اتجاه للصلاة، بل هي تعبير عن وحدة الأمة واستقلاليتها الروحية.
وأشار إلى أن التغيير في القبلة لم يكن مجرد تغيير مكاني، بل كان إعلانًا مهمًا عن استقلال الأمة الإسلامية عن الأمم الأخرى، وعلامة بارزة على أن الأمة قد نضجت وأصبحت قادرة على بناء هويتها الخاصة في وسط عالم مليء بالاختلافات. وأضاف فضيلته أن تحويل القبلة كان بمثابة اختبار عظيم للمؤمنين ليثبتوا إخلاصهم وطاعتهم لله ورسوله ﷺ. وقال: «حينما أمر النبي ﷺ بتوجيه المسلمين إلى الكعبة بدلاً من المسجد الأقصى، كانت هذه خطوة عظيمة في تاريخ الأمة، لم تكن مجرد تغيير مكاني، بل كانت علامة على أن الإسلام يحمل في طياته استقلالية وهوية خاصة به».
وتابع الدكتور محمود الهواري أن الاعتراضات التي خرجت من السفهاء بعد هذا التحول، كانت بمثابة امتحان للإيمان، وبينت كيف أن المؤمن لا يتأثر بتشكيك المعترضين مهما كانوا. فالإسلام لا يحتاج إلى إذن أو تأكيد من أحد في مسائله الثابتة، بل هو دين الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، مؤكدًا أن الثبات على المبادئ والقيم الإسلامية هو السبيل الوحيد لتحقيق النجاح في هذا العصر الذي يعج بالفتن والتحديات.
وختم الأمين العام المساعد للدعوة والإعلام الديني بمجمع البحوث الإسلامية كلمته قائلا: «نحن اليوم بحاجة إلى أن نعيش هذه القيم في حياتنا اليومية، وأن نتمسك بثوابتنا الإسلامية، فلا يهمنا ما يقوله السفهاء، فكما قال الله تعالى: {قُل لِّلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}.



