بعد حجب “روبلوكس”.. تحركات برلمانية لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت
واصل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، مطالبهم باتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية، وذلك بعد قرار حجب منصة “روبلوكس” في مصر، في ظل الانتشار الواسع للهواتف الذكية وتطبيقات التواصل الاجتماعي.
خطوة مهمة لحماية الأطفال
أكدت النائبة إنجي نصيف، عضو مجلس الشيوخ، أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ضرورة وطنية، مشيرة إلى أن الاستخدام غير المنظم للهواتف الذكية وتطبيقات الموبايل بين الأطفال يمثل تحديًا حقيقيًا يمس أمن المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة.
وأضافت «نصيف»، أن تنظيم عمل منصة روبلوكس وتشديد الرقابة على الألعاب الإلكترونية خطوة مهمة لحماية الأطفال من المحتوى غير الملائم، ودعم تنشئتهم على القيم التربوية والأخلاقية، مع مراعاة التوازن بين الاستفادة من التطور التكنولوجي وحماية الأطفال.
كما أكدت عضو مجلس الشيوخ، دعمها لمقترح تركيب كاميرات المراقبة داخل المدارس، باعتبارها أداة رئيسية لتعزيز الانضباط وضمان سلامة الطلاب، وخلق بيئة تعليمية آمنة ومستقرة تدعم العملية التعليمية، وتمنح أولياء الأمور مزيدًا من الاطمئنان على أبنائهم، مشددة على أن وجود هذه الكاميرات أصبح ضرورة لضمان سير العملية التعليمية بأمان.
وأوضحت النائبة إنجي نصيف، أن التطور التكنولوجي المتسارع، رغم الفرص التعليمية والمعرفية الكبيرة التي يوفرها، يصاحبه العديد من المخاطر، منها التعرض لمحتوى غير ملائم، والتنمر الإلكتروني، والاستغلال، والإدمان الرقمي، إلى جانب التأثيرات السلبية على الصحة النفسية والسلوكية للأطفال.
وأشارت «نصيف»، إلى أن حماية الطفل من الاستخدام السيئ لمواقع التواصل وتطبيقات الهواتف الذكية لم تعد قضية ثانوية، بل أصبحت ضرورة وطنية تستلزم وضع إطار تشريعي وتنظيمي واضح، مستشهدة بتجارب دولية نجحت في تحديد سن الاستخدام، وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية، وتنظيم المحتوى الرقمي الموجه للأطفال.
حجب «روبلوكس» خطوة إيجابية
أكد النائب محمد عبدة، عضو مجلس النواب، أن قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بحجب لعبة «روبلوكس» يُعد خطوة إيجابية ومهمة في مسار حماية الأطفال والشباب من مخاطر الألعاب الإلكترونية التي تروج للعنف والسلوكيات المنحرفة، مشددًا على أن هذه الخطوة يجب ألا تكون إجراءً منفردًا أو رد فعل مؤقت، بل بداية لاستراتيجية وطنية متكاملة للتعامل مع التحديات الرقمية المتسارعة.
وقال عبدة:" الدولة باتت تواجه معركة حقيقية في مجال الوعي الرقمي، في ظل الانتشار الواسع للألعاب والمنصات الإلكترونية التي تستهدف الأطفال والمراهقين بمحتوى قد يؤثر سلبًا على قيمهم وسلوكياتهم، موضحًا أن بعض هذه الألعاب لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل تحولت إلى أدوات لغرس أفكار عنيفة أو منحرفة بشكل غير مباشر".
وأضاف عضو مجلس النواب، أن التنسيق بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لتنفيذ قرار الحجب يعكس إدراكًا رسميًا لخطورة الأمر، إلا أن الحجب وحده لا يكفي، مؤكدًا ضرورة التحرك المتوازي على عدة مسارات، تشمل التشريع، والرقابة التقنية، والتوعية المجتمعية، وتوفير بدائل آمنة وجاذبة للأطفال والشباب.
وأشار النائب محمد عبدة إلى أهمية الدور الذي تلعبه الدراما والإعلام في بناء الوعي، مثمنًا الجهود المبذولة لإنتاج أعمال فنية بديلة تعزز القيم الإيجابية وتكشف مخاطر بعض الألعاب الإلكترونية مثل روبلوكس، لافتًا إلى أن الدراما الهادفة يمكن أن تكون أداة فعالة في مواجهة التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي إذا ما تم توجيهها بشكل واعٍ ومدروس مثل مسلسل لعبة وقلبت بجد.
وشدد عبدة، على أن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية والإعلامية، مطالبًا بإطلاق برامج توعية مستمرة تستهدف أولياء الأمور، وتساعدهم على فهم طبيعة هذه الألعاب وآليات الرقابة الأبوية الحديثة.
وأكد عبدة، على أن التحرك الاستباقي هو الحل الأمثل، قائلًا: «نحتاج أن نكون فاعلين لا منفعِلين، وأن نضع سياسات واضحة تحمي أبناءنا قبل وقوع الخطر، فالمعركة اليوم ليست تقنية فقط، بل معركة وعي وبناء إنسان قادر على التعامل الآمن مع العالم الرقمي».