إدريس إحميد لـ نيوز رووم: فرص نجاح مفاوضات أنقرة بين إيران وواشنطن محدودة
قال إدريس إحميد، المحلل السياسي، إنه حتى الآن لا توجد جدولة رسمية مؤكدة لعقد اجتماع مباشر بين إيران والولايات المتحدة في أنقرة، ومن المرجح أن تشهد الأسابيع المقبلة جولات تمهيدية عبر وسطاء مثل تركيا لتهيئة أرضية للحوار، ومع ذلك تبقى فرص التوصل إلى اتفاق شامل أو اختراق دبلوماسي كبير محدودة في ظل استمرار الخلافات الأساسية وعدم وجود ثقة متبادلة وارتباط أي مفاوضات بالتهديدات العسكرية المحتملة.
وأضاف إدريس إحميد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه المفاوضات إلى وقف التخصيب المرتفع لليورانيوم وتطبيق رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم قدرة إيران على تطوير سلاح نووي، والحد من تطوير إيران للصواريخ الباليستية التي تعتبرها تهديداً مباشراً لأمن حلفائها في المنطقة، وضبط سلوك إيران الإقليمي بشكل عام بما يخفف التوترات ويقلل التهديدات للدول المجاورة وحلفائها، مع إدارة الخلاف بطريقة تمنع الانزلاق نحو صراع مسلح دون السعي لتغيير النظام الإيراني، بما يحافظ على مصالح واشنطن وحلفائها ويقلل خطر التصعيد العسكري.

وتابع إحميد أنه بذلك من المتوقع أن تكون المفاوضات إن عُقدت تمهيدية ومحدودة النتائج في المدى القريب، مع التركيز على تقليل التوتر وتحقيق تفاهمات تضمن إيران بلا سلاح نووي وسلوكاً إقليمياً مضبوطاً وبرنامجاً صاروخياً محدوداً.
وأشار إلى أن دول الخليج والدول الأوروبية، إلى جانب الصين وروسيا، ترفض التهديدات الأمريكية تجاه إيران، انطلاقًا من قناعة بأن هذه السياسة تخدم بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية في إطار نهج “أمريكا أولًا”، دون مراعاة حقيقية لتداعياتها الإقليمية والدولية، وترى هذه الأطراف أن منطق التصعيد والضغط العسكري لا يحقق الاستقرار، بل يهدد أمن المنطقة ومصالحها الاقتصادية، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة سيدفع الجميع كلفتها، باستثناء واشنطن التي تدير الأزمة من موقع بعيد نسبيًا عن ساحات التوتر المباشر.
إصرار إسرائيلي على إشعال المواجهة بين إيران وواشنطن
واستثنى المحلل السياسي إسرائيل من هذا التوجه، موضحًا أنها تواصل دفع الولايات المتحدة نحو خيار المواجهة مع إيران، معتبرة أن أي مسار تفاوضي أو تهدئة لا يخدم رؤية تل أبيب الأمنية ولا يحقق هدفها الاستراتيجي في تحجيم إيران بالكامل، وتعمل تل أبيب على ترسيخ خيار الضغط والتصعيد، مستندة إلى نفوذها السياسي والأمني داخل واشنطن، ومحاولة توظيف ملف البرنامج النووي الإيراني لدفع المنطقة نحو صراع أوسع، حتى وإن جاء ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي.



