إبراهيم المعلم يكشف أسرار النشر بمصر: «الرقابة والتموين» كانا يتحكمان في الكتب
كشف المهندس إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مجموعة «الشروق»، عن تفاصيل حول مهنة النشر في مصر خلال العقود الماضية، مسلطا الضوء على التحديات التي واجهت الناشرين والعلاقة المالية مع كبار الكتاب وعلى رأسهم الراحل محمد حسنين هيكل.
زمن الرقابة المشروطة وورق التموين
وتحدث المعلم خلال لقاء خاص ببرنامج «المصري أفندي» عبر قناة «الشمس»، عن بداياته في عالم النشر، مشيرا إلى أن الوضع كان مختلفا تماما عما هو عليه الآن، حيث كانت الدولة تفرض رقابة قبل النشر، موضحا: «يا الرقابة تسمح بيه يا متسمحش.. وساعات يسمح مشروطا.. يعني شيل دي وحط دي».
ولفت إلى أنه لم تكن الرقابة الفكرية هي العائق الوحيد، بل كانت هناك أزمة لوجستية في توفير الورق خلال الستينيات وأوائل السبعينيات، مواصلا: «الورق كانت بتصرفه شركات حكومية عن طريق وزارة التموين»، موضحا أنه كان على الناشر الانتظار طويلا في الطابور بعد الحصول على الموافقة الرقابية ليحصل على حصته من الورق.
حقيقة ثروة هيكل والكلمة اللي بدولار
وردا على التساؤلات الشهيرة حول مبيعات كتب الأستاذ محمد حسنين هيكل وما يشاع بأن «كلمته كانت بدولار»، نفى المعلم هذه المقولة، مؤكدا أن هيكل كان يحصل على نسبة 15% من مبيعات كتبه، وهي أقصى نسبة تمنح للمؤلفين.
وكشف المعلم عن أرباح كتاب هيكل الشهير «أسرار المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل»، موضحا أنه حقق حقوق تأليف بلغت مليون ونص جنيه في التسعينيات، قائلا: «جنيه مش دولار.. إحنا بنشتغل بالجنيه».
هيكل بين ثاتشر وكيسنجر
وروى المعلم واقعة حين اختارت جريدة يابانية كبرى 4 زعماء ومفكرين لكتابة مقالات شهرية، وهم هنري كيسنجر ومارجريت ثاتشر وهلموت كول ومحمد حسنين هيكل، مشيرا إلى أن كيسنجر هو من تولى التفاوض المالي للجميع، حيث تم الاتفاق على 10 آلاف دولار للمقالة الواحدة، مؤكدا أن قيمة هيكل كانت تقدر عالميا جنبا إلى جنب مع كبار قادة العالم.
رحلة هيكل مع الصحافة
وفي سياق متصل، تلقى «الأستاذ»، كما يلقبه الكثيرون، تعليمه في القاهرة، وسرعان ما جذبته الصحافة فبدأ خطواته المهنية مبكرًا، حيث التحق بجريدة "الإيجيبشيان جازيت" محررًا متدربًا في قسم الحوادث، ثم انتقل إلى القسم الألماني. وشارك في تغطية أحداث الحرب العالمية الثانية، لينتقل بعد ذلك عام 1945 إلى مجلة "آخر ساعة"، التي أصبحت لاحقًا جزءًا من مؤسسة "أخبار اليوم".


