شرائح أبوية وحظر استخدام الهواتف.. مقترحات لحماية الأطفال من مخاطر السوشيال
أكد أعضاء مجلس الشيوخ على أهمية حماية الأطفال والنشء من مخاطر الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي، وذلك استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وطالبوا بضرورة تقييد منصات التواصل الاجتماعي وتوفير شرائح أبوية ومراقبة الألعاب الإلكترونية، لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال وتجنب التأثيرات السلبية.
3 محاور رئيسية لحل الأزمة
قدمت النائبة ولاء هرماس عضو لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ، الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي، مؤكدة أن حديثه الأخير حول حماية الأسرة المصرية والأطفال والنشء جاء في توقيت بالغ الأهمية، إذ سلط الضوء على قضية يحتاج المجتمع كله إلى التعامل معها بجدية.
وأضافت النائبة خلال كلمتها بالجلسة العامة للشيوخ، أن الموضوع يتطلب تكاتف جميع عناصر المجتمع من الأسرة، ومؤسسات الدولة، والصحافة والإعلام، والفن والدراما، والمدرسة، والمؤسسات الدينية، بالإضافة إلى مؤسسات العمل المجتمعي والأهلي.
وأشارت إلى أن خطوات المعالجة يمكن تلخيصها في ثلاثة محاور رئيسية، مع الاستفادة من التجارب الدولية:
- حظر استخدام الهواتف المحمولة في المدارس إلا للضرورة القصوى.
- تقييد استخدام منصات التواصل الاجتماعي، مع سرعة إصدار شرائح الإنترنت الأبوية وخدمات الإنترنت الأرضي التي تمنع وصول الأطفال إلى المحتوى غير المناسب، إلى جانب التعاون مع أصحاب المتاجر الرقمية لتطبيق تصنيف الفئات العمرية وعمليات التدقيق.
- تقييد الألعاب الإلكترونية الخطرة ومنصات المراهنات، مع التركيز على حظر منصة روبلوكس، كونها الأعلى استخداما والأكثر خطورة على الأطفال والنشء.
وأكدت النائبة أن هذه الإجراءات تمثل خطوة أساسية نحو حماية النشء وتأمين بيئة رقمية سليمة لهم، مشددة على ضرورة تنفيذها بشكل عاجل وفعال.
العالم الافتراضي تحول إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس
في السياق ذاته، أكد اللواء أحمد العوضي، وكيل مجلس الشيوخ، أن السوشيال ميديا أصبحت تمثل خطرًا حقيقيًا على الأطفال، مشيدًا بتوجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي، بضرورة الحفاظ على النشء.
وأشار وكيل الشيوخ، أن مناقشة المجلس لهذه الملفات الهامة، في إطار الاستجابة السريعة لتوجيهات الرئيس، لاستيضاح سياسة الحكومة لاستخدام الأطفال للهواتف المحمولة، وإجراءات حماية الاطفال من مخاطر الانترنت، وذلك فى ضوء التجارب الدولية، مضيفًا: “نناقش قضايا تهم العقول وتمثل أمن وهوية، الأطفال هم الثروة البشرية”.
ولفت وكيل مجلس الشيوخ، إلى أن العالم الافتراضي، تحول إلى ساحة مفتوحة لحروب الجيل الخامس، مشددا على أهمية التوعية وحمايتهم، مؤكدا أن تقييد استخدام الأطفال على السوشيال ميديا، متابعًا: “لا ندعو إلى الانعزال عن السوشيال ميديا، ولكن هناك العديد من دول العالم سنت قوانين تمنع الأطفال من الانجراف خلف مخاطر السوشيال”.
وشدد على أهمية أن يكون هناك حوكمة رقمية، وتشريعية، ورؤية تتناسب مع حجم التهديد لهذه المخاطر على الأطفال.

“شريحة الأسرة” ودور الإعلام
وأكد النائب علاء عبد النبي، وكيل لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن خطورة التأثير السلبي للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال تستوجب تحركًا عاجلًا، وليس الاكتفاء بردود الأفعال أو النقاشات النظرية.
وشدد عبد النبي على أنه طالب بتطبيق المادة (89) من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، بما يتيح اتخاذ إجراءات برلمانية عاجلة، مع ضرورة إعداد وإصدار تشريع فوري يُعرض على الجلسة العامة، تمهيدًا لرفعه إلى رئيس الجمهورية، لحماية الأطفال والحفاظ على استقرار الأسرة المصرية.
وأوضح وكيل لجنة الزراعة والري أن الحلول لا تقتصر على التشريع فقط، بل تشمل تبني آليات عملية، من بينها تطبيق نظام “شريحة الأسرة”، وهي شريحة هاتف مخصصة للأسرة تتيح الرقابة والتحكم في استخدام الأطفال للإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، ومُطبقة بالفعل في عدد من الدول.
وأكد عبد النبي أهمية الدور الإعلامي في التوعية بهذا النظام وشرح آليات استخدامه، مشددًا على أن التعامل الجاد والسريع مع هذه القضية أصبح ضرورة لحماية الأجيال القادمة من المخاطر الرقمية المتزايدة.
التشريع الذكي
من جانبه، قال الفنان ياسر جلال وكيل لجنة الإعلام بمجلس الشيوخ، إن مواجهة مخاطر المنصات الرقمية على الأطفال تتطلب مواءمة حقيقية بين التجارب الدولية والتشريعات المصرية، مشددًا على ضرورة الانتقال من سياسة رد الفعل إلى سياسة منع الفعل الاستباقي.
وأضاف جلال أن التشريع الذكي، القائم على تحليل آليات عمل المنصات الرقمية، يُعد مسؤولية وطنية لا يمكن تجاهلها، داعيًا إلى إنشاء مرصد وطني لرصد المخاطر الرقمية التي تهدد الأطفال، ومتابعة تأثير المحتوى التكنولوجي عليهم بشكل علمي ومستمر.
وأكد الفنان ياسر جلال دعمه الكامل لكل الجهود الهادفة إلى حماية الطفل، موضحًا أن الهدف ليس عزل الأطفال عن التكنولوجيا، وإنما حمايتهم من مخاطرها، لافتًا إلى أن الحل يبدأ بالوعي والتثقيف قبل اللجوء إلى العقوبة أو القيود الصارمة.

خطورة القضية تستوجب تحركًا مؤسسيًا عاجلًا
فيما أكد النائب أحمد شعبان، عضو مجلس الشيوخ عن حزب التجمع، أن الأطفال باتوا في خطر حقيقي في ظل التحديات الرقمية الراهنة، مؤكدًا أن خطورة القضية تستوجب تحركًا مؤسسيًا عاجلًا.
وأضاف شعبان، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، أنه شعر بالخجل من انتظار الحكومة لتوجيهات رئيس الجمهورية في هذا الملف، معتبرًا أن على المجلسين التشريعيين والحكومة أن يستشعروا مسؤوليتهم الوطنية، لا أن يكونوا عبئًا على الرئيس في القضايا المصيرية.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن هذه القضية شديدة الخطورة، ولا يمكن التعامل معها بشكل جزئي أو مؤجل، مطالبًا بضرورة فتح حوار مجتمعي واسع يضم جميع الأطراف المعنية، للوصول إلى حلول وتشريعات تحمي الأطفال وتواكب التطور التكنولوجي المتسارع.



