عاجل

وسط انقسام حول «نهج ترمب».. كيف تعيد الصين رسم التحالفات الغربية؟

الرئيس الصيني ونظيره
الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي

تراجع الحلفاء عن الثقة بالولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد تهديداته بشأن ضم جرينلاند، وتوجهاته الاقتصادية، وانسحابه الجزئي من المنظمات الدولية، مما فتح المجال للصين لاستغلال الفراغ السياسي والاقتصادي وتعزيز نفوذها مع حلفاء واشنطن التقليديين.

الصين تغتنم الفرصة وتوسع نفوذها الاقتصادي

قدمت بكين صفقات اقتصادية مغرية في مجالات الطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي من أوروبا إلى شرق آسيا، بينما تحاول الدول موازنة الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية وجاذبية السوق الصينية.

<strong>الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي</strong>
الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي

تحولات بنيوية في التحالفات الغربية

تباينت وجهات النظر بشأن نجاح الصين في استمالة حلفاء واشنطن وإعادة رسم خريطة التحالفات الغربية منذ إعادة انتخاب ترمب في يناير 2025، حيث شهد العالم تحولات عميقة في بنية التحالفات الغربية خلال عام 2026، تعيد توزيع مراكز القرار الدولي وصعود قوى جديدة.

الناتو بين اختبار التماسك والتحوط الأوروبي

واجه حلف شمال الأطلسي "الناتو" اختبارًا غير مسبوق لتماسكه التاريخي في مواجهة المقاربة الصينية البراجماتية التي تقدم المصالح الاقتصادية والشراكات الثنائية على الأيديولوجية، مما دفع الدول الأوروبية إلى التحوط دون القطيعة التامة مع واشنطن، بينما وازن الشركاء الآسيويون بين مظلة الأمن الأمريكية وجاذبية السوق الصينية.

وتوضح البيانات أن الدور الأمريكي تحت قيادة ترامب يتحول من "الحامي العالمي" إلى "الحاكم الإقليمي" لنصف الكرة الغربي، فيما تسعى بكين إلى ترسيخ نفسها كشريك اقتصادي لا غنى عنه، مستفيدة من الفراغ الناتج عن تراجع الموثوقية الأمريكية في أوروبا وآسيا.

اعتبر الدبلوماسي الصيني السابق شو يينج أن النظام الدولي لن ينهار بين ليلة وضحاها، بل سيتشكل عبر التفاوض والتوازن والتعددية، مشيرًا إلى نمو الصادرات الصينية–الأوروبية بنسبة 12% على أساس سنوي في ديسمبر 2025، مؤكدًا أن سياسات ترامب تكشف حدود القدرة الأمريكية على تحمل كلفة النظام الدولي الذي أنشأته واشنطن.

<strong>الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي</strong>
الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي

التقارب الصيني الغربي ورسم هوامش القوى المتوسطة

أعاد التقارب الصيني الغربي في عامي 2025 و2026 رسم هوامش النفوذ المتاحة أمام القوى المتوسطة، مع إبراز زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بكين وإنشاء السفارة العملاقة الصينية في لندن، لتعكس براجماتية اقتصادية تتجاوز الحذر الاستراتيجي التقليدي تجاه بكين.

ووسع الاتحاد الأوروبي استثماراته في الذكاء الاصطناعي والتحول الأخضر، عبر مبادرات ضخمة مثل InvestAI، مع انفتاح على الشراكات التكنولوجية مع الصين في مجالات الطاقة والكربون، لتعزيز الاستقلالية الاستراتيجية وتقليل الاعتماد الكلي على واشنطن.

تحذيرات من تحول العالم نحو قطبية ثنائية

ومن جانب ذلك، حذر خبراء دوليون من أن العالم قد ينزلق نحو قطبية ثنائية بين الولايات المتحدة والصين، مع استمرار شبح حرب ساخنة في حال عدم وضوح أطر إدارة التنافس بين القوتين العظميين، وسط سعي الدول الأوروبية والآسيوية لتوسيع هامش التحوط بعلاقات اقتصادية مستقلة.

واتبعت إدارة ترمب "مقاربة الصفقات" Transactional Approach، مفضلة الدبلوماسية الثنائية على المتعددة الأطراف، مع توسيع استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة ضغط رئيسية، فيما أثار مشروع "مجلس السلام" المنتسب إلى منتدى دافوس انتقادات واسعة لعدم ضمان استقلاليته عن البيت الأبيض.

<strong>الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي</strong>
الرئيس الصيني ونظيره الفرنسي

أوروبا بين التحوط والانقسام في مواجهة تراجع الالتزام الأمريكي

ركزت أوروبا على ترسيخ ركيزة أوروبية داخل الناتو لتعويض تراجع الالتزام الأمريكي، مع تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، بينما تستمر الولايات المتحدة في الاحتفاظ بدور مركزي في الحلف، مع تحديد الأولويات على نصف الكرة الغربي، وتركز الدعم الحاسم لكن المحدود لأوروبا.

أعادت أزمة جرينلاند وتصاعد الحرب في أوكرانيا توجيه الدول الأوروبية نحو توسيع هامش الاستقلالية الدفاعية، مع تعزيز شراكتها الاقتصادية مع الصين، في ظل تحول النظام الدولي نحو تعددية أكثر، لكنها تبقى هشة وقابلة لسوء التقدير.

تم نسخ الرابط