45 مليار دولار في أدوات الدين.. خبيرة مصرفية تكشف سر الإقبال الأجنبي| خاص
أكدت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، أن وصول حجم استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، المعروفة بـ«الأموال الساخنة»، إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية عام 2025 يُعد مؤشرًا إيجابيًا على استعادة الثقة في الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن هذه التدفقات تختلف جذريًا عن تلك التي شهدتها البلاد قبل أزمة عام 2022.
وأوضحت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن إدارة البنك المركزي لهذه التدفقات أصبحت أكثر احترافية وحذرًا، خاصة منذ تولي حسن عبد الله قيادة السياسة النقدية، حيث جرى ربط آجال استحقاق الأموال الداخلة باستخداماتها الفعلية، بما يمنع تكرار سيناريو الخروج المفاجئ الذي حدث عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضافت أن الأموال الساخنة تُدار حاليًا باعتبارها موردًا قصير الأجل، يتم توجيهه لتمويل احتياجات قصيرة الأجل مثل التبادل التجاري وسداد الالتزامات القريبة، مع الالتزام بعدم استخدامها في تمويل مشروعات طويلة الأجل، وهو ما يقلل من تأثير أي خروج محتمل لهذه التدفقات.
وشددت الخبيرة المصرفية على أن التخوف من تكرار أزمة 2022 لم يعد مطروحًا بنفس الحدة، في ظل اختلاف آليات الإدارة الحالية، مؤكدة أن ربط مدة الاستثمار بمدة الاستخدام مكّن الدولة من امتصاص أي تحركات دون إحداث صدمة في سوق الصرف أو الاحتياطي النقدي.
وحول أسباب التدفقات القياسية، أوضحت الدماطي أن تراجع الدولار عالميًا، واشتداد الاضطرابات الجيوسياسية، دفع الصناديق الاستثمارية العالمية إلى البحث عن أسواق ناشئة ذات عائد مرتفع ومخاطر أقل، مشيرة إلى أن مصر وتركيا أصبحتا من أبرز هذه الوجهات.
وأشارت إلى أن الصناديق الأجنبية تعتمد على ما يُعرف بـ«الكاري تريد»، عبر الاقتراض من دول منخفضة الفائدة مثل اليابان، وإعادة توظيف هذه الأموال في أسواق توفر عوائد مرتفعة، وهو ما يجعل أدوات الدين المصرية جاذبة في المرحلة الحالية.
وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال السنوات الماضية ساهمت في خفض مستوى المخاطر بشكل كبير، لافتة إلى أن مؤشرات المخاطر السيادية تراجعت من مستويات مرتفعة إلى معدلات أكثر أمانًا، إلى جانب تمتع مصر بسجل تاريخي منتظم في سداد التزاماتها المالية، مؤكدة على أن الإدارة الحالية نجحت في تحويل الأموال الساخنة من مصدر محتمل للمخاطر إلى أداة دعم مؤقتة دون الإضرار بالاستقرار المالي، مشددة على أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية هو الضمان الحقيقي للحفاظ على هذا التوازن.