عاجل

الوعي: تولي القاهرة رئاسة مجلس السلم والأمن مسؤولية بحجم مصر ومشكلات القارة

حزب الوعي
حزب الوعي

تابع "حزب الوعي" باهتمام بالغ بدء تولي جمهورية مصر العربية رئاسة مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي اعتبارا من الأول من فبراير للعام الحالي 2026، وهي رئاسة تأتي في توقيت بالغ الدقة، تتشابك فيه التحديات الأمنية مع الأزمات السياسية، وتتداخل فيه مسارات النزاع مع تعقيدات التنمية، في لحظة إفريقية فارقة تبحث فيها القارة عن توازن جديد بين الاستقرار والسيادة والتنمية المستدامة.

"حزب الوعي" يرى أن الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمن لا تمثل مجرد استحقاق دوري أو دور إجرائي، بل تعكس ثقة إفريقية متراكمة في الدولة المصرية، وفي قدرتها على إدارة الملفات المعقدة بروح مسؤولة، ورؤية شاملة، وخبرة ممتدة في التعامل مع أزمات القارة، سواء على مستوى منع النزاعات، أو إدارة الصراعات، أو دعم مسارات إعادة الإعمار وبناء السلام، حيث تتولى مصر رئاسة المجلس في ظل واقع إفريقي مثقل بملفات صعبة، من بينها تصاعد النزاعات المسلحة في عدد من الأقاليم، واتساع رقعة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتزايد الصراعات والتوترات السياسية، إضافة إلى التحديات الاقتصادية الحادة التي تضرب استقرار الدول، حيث تشير تقارير إفريقية ودولية إلى أن أكثر من 40% من دول القارة تعاني من أشكال مختلفة من عدم الاستقرار الأمني أو السياسي، بينما يعيش ما يقرب من 35 مليون إفريقي في دوائر نزوح قسري بسبب الصراعات.

وفي هذا السياق، يدرك "حزب الوعي" أن مجلس السلم والأمن الإفريقي لم يعد معنيا فقط بإدارة الأزمات بعد انفجارها، بل أصبح مطالبا بتبني مقاربات استباقية، تعالج جذور النزاع، وتربط بين الأمن والتنمية، وبين الاستقرار السياسي والعدالة الاجتماعية، وهو ما يتسق مع الرؤية المصرية التي طالما دعت إلى مفهوم الأمن الشامل، باعتباره منظومة مترابطة لا تنفصل فيها البنادق عن الخبز، ولا الاستقرار عن فرص العيش الكريم.

هذا، ويؤكد "حزب الوعي" أن مصر، بما تمتلكه من ثقل سياسي وخبرة مؤسسية، قادرة خلال فترة رئاستها على الدفع بعدد من الأولويات الجوهرية، في مقدمتها تعزيز الحلول الإفريقية للمشكلات الإفريقية، بعيدا عن منطق الوصاية أو تدويل الأزمات، ودعم مسارات التسوية السياسية والحوار الوطني في بؤر التوتر، وعلى رأسها مناطق السودان وليبيا والقرن الإفريقي والساحل ووسط إفريقيا.
وكذلك الربط بين جهود حفظ السلام وبرامج إعادة الإعمار والتنمية، بما يمنع إعادة إنتاج الصراع، بالإضافة الي العمل علي تطوير آليات الإنذار المبكر ومنع النزاعات، وتفعيل دور الدبلوماسية الوقائية، ودعم قدرات الدول الوطنية ومؤسساتها، باعتبارها خط الدفاع الأول ضد الفوضى والتفكك.

"حزب الوعي" يعتبر أن الرئاسة المصرية لمجلس السلم والأمن، وإن كانت دورية ومحددة زمنيا بشهر واحد، إلا أن آثارها السياسية تمتد إلى ما هو أبعد من الإطار الزمني، إذا ما جرى استثمارها في طرح رؤى واضحة، وبناء توافقات إفريقية، وإعادة الاعتبار لمنطق الدولة الوطنية والتنمية المتوازنة كمدخل حقيقي للأمن.

وفي هذا الإطار، يتمني الحزب أن تكون هذه الرئاسة فرصة لإعادة صياغة خطاب إفريقي جماعي، يوازن بين متطلبات السيادة، وضرورات التعاون، وحق الشعوب في الأمن والتنمية، بعيدا عن الاستقطاب، وقريبا من مصالح المواطن الإفريقي.

ويجدد "حزب الوعي" دعمه الكامل للدور المصري في القارة الإفريقية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن أمن مصر جزء لا يتجزأ من أمن إفريقيا، وأن استقرار القارة هو ركيزة أساسية لمستقبلها التنموي والسياسي، وأن نجاح مصر في إدارة هذه الرئاسة سيعزز من مكانة إفريقيا على الساحة الدولية، وسيبعث برسالة واضحة مفادها أن القارة قادرة، متى امتلكت الإرادة والرؤية، على إدارة أزماتها بيدها وبالملكية الوطنية للحلول، وبما يخدم شعوبها، ويحفظ كرامتها، ويصون مستقبل أجيالها.

تم نسخ الرابط