عاجل

هل يعد تجنب الصاحب المؤذي من الهجر الذي لا يغفر في ليلة النصف من شعبان؟

النصف من شعبان
النصف من شعبان

أجابت دار الإفتاء على تساؤل حول هل يعد تجنب الصاحب المؤذي من الهجر الذي لا يغفر في ليلة النصف من شعبان؟.. قائلة: إنه لا حرج على الإنسان في تجنب صاحبه وهجره ما دام يلحقه من وصله الأذى والضرر ولا يدخل هذا الهجر في المشاحنة المنهي عنها شرعا والتي يحرم صاحبها المغفرة في ليلة النصف من شعبان المباركة ومن ثم فيكون هذا الهجر مشروطا بترتب الأذى وحصول الضرر بسببه فإن زال وجب عليه شرعا قطع هذا الهجر ولو بإلقاء السلام عليه أو وصله بوسائل التواصل المتاحة ليخرج من الهجر والشحناء وتعود الحالة الطبيعية التي تشتمل على معاني الود والتواصل فيما بينهما وبالتالي يكون محلا لنوال المغفرة والرحمة والفضل العظيم في هذه الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان

نقل العمل في إحياء ليلة النصف من شعبان

نُقِل العمل على الاحتفال بليلة النصف من شعبان عن السلف الصالح وأهل مكة والشام:

قال العلامة ابن الحاج المالكي في “المدخل”: وكان السلف رضي الله عنهم يُعظِّمونها، ويُشمّرون لها قبل إتيانها، فما تأتيهم إلا وهم متأهِّبون للقائها، والقيام بحرمتها على ما قد عُلِم من احترامهم للشعائر؛ هذا هو التعظيم الشرعي لهذه الليلة.

 

وقال العلامة الفاكهي في “أخبار مكة”: ذكر عمل أهل مكة ليلة النصف من شعبان واجتهادهم فيها لفضلها: وأهل مكة فيما مضى إلى اليوم؛ إذا كان ليلة النصف من شعبان خرج عامة الرجال والنساء إلى المسجد، فصلّوا، وطافوا، وأحيوا ليلتهم حتى الصباح بالقراءة في المسجد الحرام، حتى يختموا القرآن كله، ويصلّوا، ومن صلّى منهم تلك الليلة مائة ركعة يقرأ في كل ركعة الفاتحة وعشر مرات، وأخذوا من ماء زمزم تلك الليلة، فشربوه، واغتسلوا به، وخبأوه عندهم للمرضى، يبتغون بذلك البركة في هذه الليلة، ويروى فيه أحاديث كثيرة.

وقال الحافظ ابن رجب في “لطائف المعارف”: ول ليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها.

 

أقوال الفقهاء في حكم إحياء ليلة النصف من شعبان

ونص فقهاء المذاهب المتبوعة على استحباب إحياء هذه الليلة وتعظيمها:

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في “البحر الرائق”: ومن المندوبات: إحياء ليالي العشر من رمضان، وليلتي العيدين، وليالي عشر ذي الحجة، وليلة النصف من شعبان.

وقال العلامة ابن الحاج المالكي في “المدخل”: ولا شك أنها ليلة مباركة عظيمة القدر عند الله تعالى، وبالجملة: فهذه الليلة وإن لم تكن ليلة القدر فلها فضل عظيم وخير جسيم.

وقال الشيخ زروق في “شرحه على متن الرسالة”: وحديث صوم شعبان رواه مسلم، ورَوَى غير واحد قيام ليلة النصف منه.

وقال الإمام الشافعي في “الأم”: إن الدعاء يستجاب في خمس ليال: في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، ومن المعلوم أن من مظاهر الإحياء: الدعاء.

 

وقال العلامة القليوبي الشافعي في “حاشيته على شرح المنهاج”: يُندب إحياء ليلتي العيدين بذكر أو صلاة، وأولهما: صلاة التسبيح، ويكفي معظمها، وأقلّه: صلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح كذلك، ومثلهما: ليلة نصف شعبان، وأول ليلة من رجب، وليلة الجمعة؛ لأنها محل إجابة الدعاء.

وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في “لطائف المعارف”: ولا يُعرف للإمام أحمد كلام في ليلة نصف شعبان، ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة؛ لأنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، واستحبها في رواية؛ لفعل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود وهو من التابعين، فكذلك قيام ليلة النصف.

 

قال العلامة البهوتي الحنبلي في “كشاف القناع” مقررًا كلام ابن رجب: قال شيخنا: قيام بعض الليالي كلها مما جاءت به السنة، وفي معناها: ليلة النصف من شعبان، ذكره ابن رجب في “اللطائف”.

اعتناء العلماء ببيان فضل ليلة النصف من شعبان

وقد اعتنى العلماء بهذه الليلة المباركة؛ لما لها من الفضل، وزاد اعتناؤهم بها حتى أفردوا في فضلها وإحيائها وبيان خصائصها أجزاء حديثية ورسائل؛ منها: “ليلة النصف من شعبان وفضلها” للحافظ ابن الدبيثي صاحب “الذيل على تاريخ بغداد”، و”الإيضاح والبيان لما جاء في ليلتي الرغائب والنصف من شعبان” للإمام ابن حجر الهيتمي، و”التبيان في بيان ما في النصف من شعبان” للملا علي القاري، و”فضائل ليلة النصف من شهر شعبان” للعلامة سالم السنهوري، و”رسالة في فضل ليلة النصف من شهر شعبان” للعلامة محمد حسنين مخلوف، و”حسن البيان في ليلة النصف من شعبان” للعلامة عبد الله بن الصديق الغماري، و”ليلة النصف من شعبان في ميزان الإنصاف العلمي” للإمام الرائد الشيخ محمد زكي الدين إبراهيم، وغيرها.

تم نسخ الرابط