من غسيل أقدام زوجها إلى مرارة الوحدة.. أسرار لم تروى في حياة هدى شعراوي الخاصة
رحلت عن عالمنا الفنانة السورية هدى شعراوي، تاركة وراءها إرثًا فنيًا طويلًا من الأدوار التي لاقت صدى لدى جمهورها في العالم العربي، فما زالت أصداء وفاتها تتردد في الأوساط الفنية، حيث أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي تداول آخر تصريحاتها التي أثرت في نفوس محبيها.
الراحلة هدى شعراوي: كلماتها عن الموت وصراعها مع الوحدة
قبل وفاتها بفترة، ظهرت هدى شعراوي في أحد اللقاءات التلفزيونية حيث تحدثت عن الموت بهدوء وبأفق واسع من التسليم، قائلة: «الموت قدر من الله، وكل واحد له عمر مكتوب. وكلنا في يوم من الأيام سنرحل».
لكن في الأيام الأخيرة قبل وفاتها، كانت هدى شعراوي تعاني من الوحدة والتقدم في العمر، وهو ما جعل طبيعتها المتفائلة تتحول إلى العصبية بسبب تعب الزمن، على حد قولها، قائلة: «كنت دائمًا مرحة ومليئة بالإيجابية وكل شيء كنت أتعامل معه بحب.. كنت أغني وأرقص وأمضي وقتي بالطريقة التي أحبها.. لكن الآن، أصبح الوضع مختلفًا.. أصبحت عصبية.. الزمن يعصبني، والشغالات عندي يتعبوني كثير».
هدى شعراوي تتحدث عن معاناتها مع العمالة المنزلية
وفي حديث مؤثر، قالت هدى شعراوي عن معاناتها من تغير الخدم المستمر، مشيرة إلى أن العاملات في منزلها، وخاصة العاملة الحالية، سببوا لها الكثير من الضغط العصبي، مضيفة: «كان عندي 12 عاملة قبلها.. أما هي فهي رقم 13، ورغم أنها طيبة لكنني أتعامل مع الكثير من المشاكل بسبب عدم فهمهن للأمور الأساسية مثل النظافة أو احترام عاداتنا وتقاليدنا».
وقالت أيضًا عن إحدى العاملات التي لم تفصح عن جنسيتها في البداية: «كان عندي واحدة من غانا، وهذه كانت تتكلم معي بالعربية في البداية، لكن بعد فترة اكتشفت أنها لا تستطيع التحدث بالعربية جيدًا، وتتكلم معي بالإنجليزي»، مكملة: «العمل أصبح مرهقًا، وأصبحت أشعر أنني أفقد السيطرة على الأمور في البيت».
الحياة الخاصة لهدى شعراوي: الوحدة والاعتزاز بالعائلة
وعلى صعيد آخر، تحدثت هدى شعراوي عن علاقتها بأبنائها، علي وأحمد، وكيفية حياتها معهم، قائلة: «أنا أعيش وحدي، أنا والشغالة.. وزوجات الأبناء لا يفضلن العيش معي، وكل واحد يحب يعيش براحته.. لكن أولادي لا يتركونني، ودايمًا يسألونني إن كنت قد أخذت دوائي».
وأوضحت أنها كانت حريصة على عدم الاعتماد على أولادها في شؤون حياتها اليومية، قائلة: «أنا لا أريد أن أعتمد على أحد، أريد أن أعمل وأرى رفقاتي.. الحياة تحتاج إلى نشاط وطاقة، وأنا أحتاج إلى ذلك».
وأضافت شعراوي: «البنت التي تخدمني تكلفني الكثير من المال، لذا لا أستطيع البقاء في المنزل دون عمل.. العمل هو ما يملأ حياتي».
أسرة هدى شعراوي: موقفها من العادات الشامية وأثر زوجها في حياتها
كما تحدثت الفنانة الراحلة عن احترامها الشديد للعادات والتقاليد السورية، وخاصة في ما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين، قائلة: «الرجل هو سيد البيت، وهذا شيء يتجسد في الحياة اليومية.. أنا غسلت رجلي زوجي، وهو من شدة حبه لي كان يغسل لي رجلي»، مستطردة: «أنا لساني حلو مع زوجي، وكنا نعيش حياة مليئة بالحب والاحترام المتبادل».
محطات في حياة هدى شعراوي
وتحدثت أيضًا عن بداياتها في الفن، حيث قالت إنها كانت تأثرت كثيرًا بالفنانة المصرية فاتن حمامة، وأنها كانت تشاهدها في السينما مع والدتها منذ طفولتها، مضيفة: «كنت أرى فاتن حمامة وأقلد حركاتها أمام المرآة، وأتمنى أن أصبح مثلها».
وفي حديثها عن التحديات الشخصية، تطرقت إلى تعرضها للعنف من شقيقها الراحل بسبب تمثيلها، موضحة: «أخي الله يرحمه ضربني بسبب التمثيل، وأجلبوا لي طبيبًا لمعالجتي»، ولكن، على الرغم من هذه الصعوبات، استمرت في مسيرتها الفنية وواجهت كل الصعوبات التي مرت بها، مما جعلها واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ الدراما السورية.
أثر وفاة هدى شعراوي على الوسط الفني والجمهور
رحيل هدى شعراوي شكل صدمة كبيرة في الأوساط الفنية والجماهيرية، حيث نعتها نقابة الفنانين في سوريا ووصفوها بأنها أيقونة من أيقونات الدراما السورية، كما كتب العديد من الفنانين على صفحاتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي نعيًا مؤثرًا، مثل المخرجة رشا شربتجي التي قالت: «رحيل هدى شعراوي لا يصدق.. فنانة أصيلة لطيفة وطيبة رحلت عن عالمنا بطريقة قاسية، ولكنها ستظل حية في قلوبنا».
ورغم مرور الأيام، إلا أن هدى شعراوي ستظل ذكرى خالدة في أذهان جمهورها، ولن يُنسى تأثيرها الكبير على الشاشة الصغيرةن من شخصية «أم زكي» في مسلسل «باب الحارة» إلى أدوارها المميزة في أعمال البيئة الشامية، قدمت هدى شعراوي للجمهور العربي مجموعة من الأدوار التي ستظل خالدة في ذاكرة الدراما السورية.


