مخاوف من تأجيل إسرائيلي لفتح معبر رفح.. هل يجدد الكيان مخالفة العهد؟
مع التحرك نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يدور التساؤل حول مدى جدية إسرائيل في فتح معبر رفح، فوفق إعلان الكيان الإسرائيلي، تقرر افتتاح معبر رفح في الاتجاهين يوم الأحد المقبل، خاصة بعد الانتهاء الفعلي من المرحلة الأولى من اتفاق غزة بعودة رفات الأسير الإسرائيل ران جويلي، وهو ما يفرض ضرورة فتح الباب أمام ترتيبات جديدة لدعم عملية السلام وتثبيت الهدنة بفتح معبر رفح
إلا أن هناك مخاوف من مماطلة إسرائيلية جديدة بشأن فتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني في الميعاد المقرر تحت ذرائع أخرى أبرزها عدم نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل وسريع.

مخاوف من المماطلة الإسرائيلية
وفي هذا الصدد قالت الدكتورة نيفين وهدان، أستاذة العلوم السياسية، إن المماطلة الإسرائيلية تعكس حالة عميقة من الهشاشة السياسية والأمنية داخل الكيان، مشيرة إلى أن الحكومة اليمينية المتطرفة تمارس ضغوطا واضحة على بنيامين نتنياهو لعدم القبول بفتح معبر رفح، باعتبار ذلك تهديدا أمنيا جديدا قد ينعكس على الاستقرار الداخلي ويثير مخاوف من اعتداءات محتملة.
وأوضحت وهدان أن نتنياهو يحاول الموازنة بين الضغوط الأمريكية الدافعة نحو فتح المعبر باعتباره مدخلا ضروريا للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وبين سعيه للحفاظ على تماسك حكومته وتجنب تفككها في ظل حسابات انتخابية معقدة.
وأضافت أن التقييم الدولي يرجح فتح المعبر في القريب العاجل، خاصة مع تصاعد الضغوط الأمريكية وتحركات الوسطاء الأوروبيين، إلى جانب الدور المصري المحوري بوصفه صاحب الحدود والموقف السياسي الثابت في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.

د. نيفين وهدان: مصر بقيادة الرئيس السيسي ظلت دائما سدا منيعا أمام محاولات لاستخدام معبر رفح كأداة لتهجير
وأكدت أستاذة العلوم السياسية أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ظلت دائما سدا منيعا أمام أي محاولات لاستخدام معبر رفح كأداة لتهجير الفلسطينيين، لافتة إلى أن المجتمع الدولي لم يعد يقبل سوى بالتحرك نحو المرحلة الثانية وفتح المعبر، بعد انتهاء ذرائع المماطلة الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن أي تأجيل إضافي سيكلف نتنياهو انتقادات واسعة وقد يؤدي إلى تآكل الثقة الدولية فيه كطرف ملتزم ببنود الاتفاق، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية إلى إنجاح اتفاق شرم الشيخ بكامل مراحله.
وتطرقت وهدان إلى البعد الأمني المتعلق بكيفية فتح المعبر وانتظام الحركة فيه، موضحة أن المطالب الإسرائيلية باستخدام تكنولوجيا متقدمة لمراقبة الدخول والخروج وفرض شروط مشددة على الفلسطينيين قد تشير إلى محاولات لتأجيل التنفيذ أو تعديل آليات الإدارة الفعلية للمعبر.
وشددت على أن الدور الأبرز يظل لمصر من خلال تنظيم الحركة عبر معبر رفح ضمن إطار أمني وسياسي يساهم في تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية، مع ضمان الجاهزية الكاملة لإدخال المساعدات الإنسانية واستقبال المصابين، وذلك في إطار تنسيق مشترك مع الأطراف الأوروبية والأمريكية، وبمساندة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في ظل أوضاع إنسانية ومناخية بالغة القسوة.

د. نيفين وهدان: احتمال تأجيل فتح المعبر من الجانب الفلسطيني لا يزال قائما
وأكدت على أن احتمال تأجيل فتح المعبر من الجانب الفلسطيني لا يزال قائما، إلا أن الضغط الاستراتيجي الذي تمارسه مصر يجعل هذا التأجيل غير ذي جدوى، مرجحة أن يشهد فتح المعبر بعض التعديلات الشكلية أو الزمنية.
وأضافت الدكتورة نيفين وهدان أن التوازن الاستراتيجي في السياسة الخارجية المصرية وارتباطها المباشر بالمعبر يمنحها أدوات ضغط سياسية ودبلوماسية وأمنية كفيلة بالحد من التهرب الإسرائيلي وفرض فتح المعبر عبر الدبلوماسية الناعمة، مؤكدة أن المعبر سيتم فتحه، وأن المساعدات باتت جاهزة للدخول إلى قطاع غزة فور اللحظة الحاسمة دون أي تأخير.



