كيف تشكل الطائرات الإيرانية المسيرة تحديا للبحرية الأمريكية؟
مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية “لينكولن” إلى الشرق الأوسط، حيث تستعد لضرب إيران، فوفقًا لتقارير إماراتية، فإن طهران قادرة على إيذاء الحاملة التي تقدر بملايين الدولارات.
وفقًا لوكالة أنباء "أرم نيوز" الإماراتية في تقرير لها: "بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إظهار قوتها وممارسة ضغوط سياسية وأمنية من خلال نشر حاملات الطائرات وزيادة وجودها العسكري في منطقة غرب آسيا، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على استراتيجية الحرب غير المتكافئة والتطوير المكثف لأسطول الطائرات بدون طيار، قد وضعت معادلات المعركة البحرية التقليدية أمام تحديات خطيرة".
بحسب خبراء عسكريين، فإن تركيز إيران لا ينصب على المنافسة التقليدية مع البحرية الأمريكية، بل على تغيير قواعد اللعبة من خلال أدوات منخفضة التكلفة وذكية ويتم إنتاجها بكميات كبيرة، والتي يمكن أن تقوض تفوق العدو المكلف والثقيل.
الطائرات المسيرة: العمود الفقري للحرب غير المتكافئة الإيرانية
يرى خبراء استراتيجيون أن الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم أحد أهم عناصر قوة الدفاع والردع لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقد استطاعت هذه الطائرات، بما فيها طائرات الاستطلاع والقتال والانتحار، أن تتحدى أنظمة الدفاع لدى العدو وتزيد من تعقيد معادلاته الدفاعية، وذلك بفضل قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، والتمتع بقدرة عالية على التحليق لفترات طويلة، وتنفيذ هجمات متزامنة وواسعة النطاق.
قال الدكتور محمد بيرم، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، في هذا الصدد: "في حال نشوب أي صراع محتمل، لن تكون المعركة بين إيران والولايات المتحدة معركة تقليدية، فإدراكا منها لتفوق الأسطول الأمريكي الثقيل في مجال المعارك البحرية التقليدية، تبنت إيران استراتيجية حرب غير متكافئة بدلا من المنافسة المباشرة".
ووفقا لبيرم، تسعى إيران من خلال استخدام الطائرات بدون طيار إلى تغيير المعادلات العملياتية وزيادة تكاليف الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة، بدلاً من الانخراط في معركة بحرية تقليدية.
مضيق هرمز: مجال التفوق الجغرافي لإيران
تابعت الوكالة الإماراتية: "يلعب الموقع الجيوسياسي لمضيق هرمز، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، دورًا حاسمًا في هذه الاستراتيجية، فقد ساهم قربه من سواحل إيران، وعمقه الجغرافي، ووفرة الطرق الجوية والبحرية، وكثافة حركة السفن العالية، في تهيئة الظروف اللازمة لفعالية قدرات الطائرات المسيرة والسفن عالية السرعة الإيرانية إلى أقصى حد".
ووفقا للمحللين، فإن هذه البيئة الجغرافية تسمح لإيران بالعمل من عمق أراضيها وممارسة ضغط مستمر على القوى الخارجية دون الحاجة إلى أسطول ثقيل.
تكلفة باهظة: نقطة ضعف أمريكا
من أهم مزايا استراتيجية إيران في استخدام الطائرات المسيّرة انخفاض تكلفتها، فبينما يتطلب التصدي لأي طائرة مسيرة استخدام أنظمة دفاعية باهظة الثمن، أو صواريخ متطورة، أو أنظمة ليزر مكلفة، فإن إنتاج ونشر الطائرات المسيّرة في إيران أقل تكلفة بكثير.
ويعتقد الخبراء أن هذه المسألة قد تضع ضغطا كبيرا على البحرية الأمريكية في معركة استنزاف وتجعل إدارة ساحة المعركة معقدة ومكلفة بالنسبة لواشنطن.
الردع الفعال وليس الحرب الشاملة
أكد الخبراء أن استراتيجية إيران في استخدام الطائرات المسيّرة تندرج ضمن إطار الردع الفعال، والهدف الرئيسي هو منع أي مغامرة عسكرية، وزيادة المخاطر التي قد يتعرض لها العدو عند اتخاذ القرارات، وإجبار الطرف الآخر على حساب التكاليف بدقة.
وفي هذا الصدد، يعتقد منصور أبو كريم، الباحث في العلاقات الدولية، أن قدرة إيران على استخدام الطائرات بدون طيار، إلى جانب مكونات دفاعية أخرى، تنقل رسالة مفادها أن أي عمل عسكري ضد إيران لن يمر دون رد ويمكن أن يكون له نطاق واسع وغير متوقع.
بحسب هذه التقييمات، ورغم أن الطائرات الإيرانية المسيرة ليست مصممة لخوض معركة تقليدية فحسب، إلا أنها استطاعت تغيير التوازن النفسي والعملياتي في المنطقة كجزء من استراتيجية ذكية ومتكاملة وغير متكافئة.
لم تعزز هذه القدرة قوة الردع الإيرانية فحسب، بل حولت أيضا الوجود العسكري الأمريكي في مياه المنطقة إلى وجود مكلف ومحفوف بالمخاطر ويخضع لضغوط مستمرة.



