عاجل

موضوع خطبة الجمعة المقبلة| الأوقاف: تضحيات لا تنسى وفضل ليلة النصف من شعبان

تضحيات لا تنسى
تضحيات لا تنسى

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة تحت عنوان:"تضحيات لاتنسى"، وفي الجزء الثاني منها الحديث عن فضل ليلة النصف من شعبان.

وقالت الأوقاف: يحل عيد الشرطة المصرية في الخامس والعشرين من يناير من كل عام بوصفه مناسبة وطنية خالدة، تُجسِّد ملحمة الإسماعيلية وتستحضر عقيدة راسخة من التضحية والفداء، امتدت جذورها من أعماق الحضارة المصرية القديمة وصولًا إلى متطلبات الأمن القومي في العصر الحديث، وهو يوم لتكريم شهداء الواجب الذين صانوا كرامة الجبهة الداخلية، وتجديد العهد على مواصلة مسيرة التطوير المؤسسي التي تجمع بين حماية المواطن، وتحديث أدوات العمل الأمني، والتحول الرقمي الشامل.

ملحمة الصمود من "ماعت" الفرعونية إلى "الإسماعيلية" ١٩٥٢

تُعد الشرطة المصرية من أقدم الأجهزة الأمنية في التاريخ الإنساني، إذ نشأت وتطورت بالتوازي مع قيام الدولة المركزية المنظمة منذ فجر التاريخ، ويأتي هذا اليوم شاهدًا حيًّا على علاقة تكاملية راسخة بين رجال حملوا أمانة المسؤولية، وشعب قدّر قيمة التضحية، فكان التلاحم بين الطرفين أحد أعمدة الاستقرار الوطني عبر العصور.

أولًا: الجذور الضاربة في التاريخ (الأمن بوصفه منظومة قيم)

لم يكن مفهوم الأمن في مصر القديمة مقتصرًا على فرض النظام، بل ارتبط بفلسفة "ماعت" التي جسدت مبادئ الحق والعدل والتوازن. ومنذ عصر الأسرات الأولى، ظهر جهاز "المدجاي" باعتباره نواة احترافية للعمل الشرطي المنظم.

التنظيم النوعي: استحدث المصريون القدماء نظامًا فريدًا شمل "شرطة النهر" لتأمين الملاحة، و"شرطة حماية المقابر" في وادي الملوك، و"شرطة الأسواق".

الاشتقاق اللغوي: يُرجح المؤرخون أن كلمة "شرطة" جاءت من "الشرائط" الملونة التي كان يضعها رجال الأمن على ملابسهم لتمييزهم، وهو ما يظهر في النقوش الأثرية.

ثانيًا: التطور في العصر الإسلامي (نظام العسس والمحتسب)

مع دخول الإسلام، شهد الجهاز الأمني قفزة تنظيمية:

١. صاحب الشرطة: استقل منصب "صاحب الشرطة" ليصبح مسؤولًا عن تنفيذ الحدود وحماية المدن.

٢. نظام العسس: وهو الدوريات الليلية التي استحدثها الخليفة عمر بن الخطاب وطُبقت في مصر لتأمين الأسواق.

٣. المحتسب: كان بمثابة "شرطة التموين والرقابة" الحالية، حيث راقب الأوزان والأسعار ومنع الغش التجاري، وكان يتخذ من الجوامع الكبرى مقرًا له.

معركة الإسماعيلية ١٩٥٢ (لحظة التتويج الوطني)

يحتفل المصريون بهذا اليوم تخليدًا لذكرى موقعة الإسماعيلية في ٢٥ يناير ١٩٥٢، حاصر الاحتلال البريطاني بـ ٧٠٠٠ جندي مزودين بالدبابات والمدفعية، مبنى محافظة الإسماعيلية الذي كان يتحصن به ٨٠٠  جندي شرطة فقط يحملون بنادق تقليدية.

قرار المواجهة: رفض فؤاد سراج الدين (وزير الداخلية آنذاك) الاستسلام، وأمر القوات بالصمود.
البطولة: استشهد ٥٠ بطلًا وأصيب ٨٠ آخرون. ومن شدة إعجاب القائد البريطاني "إكسهام" بشجاعتهم، أمر جنوده بأداء التحية العسكرية لجثامين الشهداء والمصابين أثناء خروجهم من المبنى.

تطوير المنظومة الأمنية في العصر الحديث

وشددت الأوقاف أنه لا يقتصر عيد الشرطة على الاحتفاء بالماضي، بل يمتد لتوثيق الطفرة التكنولوجية التي شهدها الجهاز، حيث لم يعد عيد الشرطة مناسبة لاستحضار الماضي فحسب، بل أصبح محطة سنوية لتوثيق مسيرة التطوير المؤسسي والتحديث التكنولوجي، ومن أبرز مظاهرها:

١. التحول الرقمي: أطلقت وزارة الداخلية منظومة "الخدمات الإلكترونية" (موقع وزارة الداخلية، تطبيق "وزارة الداخلية") التي تسمح باستخراج الوثائق (فيش، شهادات ميلاد، رخص قيادة) إلكترونيًا لتقليل الاحتكاك المباشر وتسهيل حياة المواطن.

٢. حقوق الإنسان: تم استحداث "قطاع حقوق الإنسان" بوزارة الداخلية، وتطوير مراكز الإصلاح والتأهيل (مثل مجمع وادي النطرون وبدر) لتكون بديلة للسجون التقليدية وفق المعايير الدولية.

٣. الدور المجتمعي: مبادرات مثل "كلنا واحد" التي توفر السلع الغذائية بأسعار مخفضة، مما يعكس تحول دور الشرطة من الدور "الأمني الصرف" إلى "الأمن الاجتماعي".

تم نسخ الرابط