مصطفى الفقي: حسني مبارك رأى نفسه صمام أمان لمنع الفوضى
قال الدكتور مصطفى الفقي إن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان يرى نفسه عنصر توازن أساسي داخل المشهد السياسي المصري، واعتقد أن وجوده في الحكم ضرورة للحفاظ على استقرار الدولة ومنع انزلاقها نحو الفوضى، خاصة في ظل ما كان يراه من غياب بدائل قادرة على إدارة المرحلة.
وأوضح الفقي، خلال لقائه ببرنامج «يحدث في مصر»، أن مبارك لم يكن يتعامل مع بقائه في السلطة من منطلق شخصي أو تشبث بالحكم فقط، بل من قناعة راسخة لديه بأنه يمثل نقطة ارتكاز بين مؤسسات الدولة، وأن خروجه المفاجئ قد يفتح الباب أمام اضطرابات واسعة يصعب السيطرة عليها.
مبارك وفكرة الاستقرار
وأشار الفقي إلى أن الرئيس الأسبق كان ينظر إلى التجربة المصرية في سياق إقليمي مضطرب، حيث شهدت المنطقة نماذج لدول انهارت مؤسساتها عقب سقوط أنظمتها، وهو ما عزز لديه الإحساس بالمسؤولية تجاه الحفاظ على الدولة من التفكك.
وأضاف أن مبارك كان يؤمن بأن الاستقرار السياسي لا يقل أهمية عن أي إصلاحات أخرى، بل كان يعتبره شرطا أساسيا لأي عملية تطوير أو تغيير، وهو ما جعله يتبنى سياسة التدرج والحذر في التعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية.
قراءة في عقلية رجل الدولة
وأكد الدكتور مصطفى الفقي أن مبارك تعامل مع الحكم بعقلية رجل الدولة أكثر من كونه سياسيا تقليديا، حيث كان يرى أن الحفاظ على تماسك المؤسسات أولى من المغامرة بتغييرات غير محسوبة العواقب.
ولفت إلى أن هذا التفكير جعله مقتنعا بأن وجوده يشكل ضمانة لعدم انزلاق البلاد إلى سيناريوهات مجهولة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، وتنامي التحديات الأمنية والاقتصادية خلال السنوات الأخيرة من حكمه.
بين القناعة والواقع
وأوضح الفقي أن هذه الرؤية، رغم ما تحمله من منطق لدى مبارك، اصطدمت بواقع اجتماعي وسياسي متغير، حيث تصاعدت مطالب الشارع بالإصلاح والتغيير بوتيرة أسرع مما كانت تستوعبه أدوات النظام آنذاك.
وأضاف أن الفجوة بين السلطة والمجتمع اتسعت مع الوقت، وهو ما أدى إلى تراجع قدرة الدولة على احتواء الغضب الشعبي، رغم قناعة مبارك المستمرة بأن وجوده يمثل صمام أمان للبلاد.
شهادة على مرحلة مفصلية
واختتم الدكتور مصطفى الفقي حديثه بالتأكيد على أن فهم هذه العقلية يساعد على قراءة السنوات الأخيرة من حكم مبارك بصورة أكثر توازنا، بعيدا عن الأحكام المطلقة أو الاختزال السياسي.
وأشار إلى أن هذه الشهادة لا تهدف إلى تبرير أو إدانة، بقدر ما تسعى إلى تفسير طريقة تفكير رئيس حكم مصر لعقود، وكان مقتنعا حتى اللحظات الأخيرة بأن استمراره في موقعه ضرورة لتجنب الفوضى وحماية الدولة.