مصطفى الفقي: المشير طنطاوي رجل وطني من الطراز الرفيع
قال الدكتور مصطفى الفقي إن المشير محمد حسين طنطاوي كان رجلا وطنيا من الطراز الرفيع، يتمتع بحس عالي بالمسؤولية تجاه الدولة المصرية، ولم يكن يوما منفصلا عن هموم الوطن أو مخاوفه على مستقبله، مؤكدا أن الرجل كان صادقا في رؤيته وتحذيراته خلال سنوات حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك.
وأوضح الفقي أن المشير طنطاوي كان يرى أن بعض السياسات الاقتصادية التي تبنتها مجموعة من الوزراء والمسؤولين، وعلى رأسهم يوسف بطرس غالي، تمثل خطراً حقيقيا على استقرار الدولة، وكان يعتقد أن هذه التوجهات قد تؤدي إلى إغراق البلاد في أزمات اجتماعية واقتصادية يصعب احتواؤها.
تحذيرات مبكرة داخل دوائر الحكم
وأشار الفقي خلال لقاء ببرنامج «يحدث في مصر» إلى أن المشير طنطاوي لم يحتفظ بهذه المخاوف لنفسه، بل كان ينقلها بشكل واضح ومباشر إلى الرئيس مبارك، معبرا عن قلقه من اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، ومن تصاعد الاحتقان الشعبي نتيجة السياسات التي تمس حياة المواطنين اليومية.
وأضاف أن طنطاوي، بحكم خلفيته العسكرية ورؤيته الاستراتيجية، كان ينظر إلى الأمن القومي بمفهومه الشامل، الذي لا يقتصر على الجوانب العسكرية فقط، بل يشمل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما جعله أكثر حساسية تجاه أي قرارات قد تهدد تماسك الدولة.
اختلاف رؤى لا صراع أشخاص
وأكد الدكتور مصطفى الفقي أن الخلاف لم يكن شخصيا بين المشير طنطاوي ومجموعة يوسف بطرس غالي، و إنما كان خلافا في الرؤى والتوجهات، حيث رأى المشير أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الطبقات المتوسطة والفقيرة، وعدم تحميل المجتمع أعباء تفوق قدرته على الاحتمال.
ولفت إلى أن تلك التحذيرات عكست إدراكا مبكرا لطبيعة الغضب المتراكم داخل الشارع المصري، مشيرا إلى أن تجاهل بعض هذه المخاوف ساهم في تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي لاحقا، وأدى إلى انفجار الأوضاع في وقت قصير.
قراءة مختلفة لدور طنطاوي
وأوضح الفقي أن المشير طنطاوي كان يتحرك بدافع الحفاظ على الدولة، وليس بدافع المنافسة أو الصراع على السلطة، مؤكدا أنه كان يعتبر نفسه مسؤولا عن حماية الوطن في لحظات التحول الصعبة، وهو ما ظهر بوضوح في مواقفه لاحقًا.
وأضاف أن قراءة دور طنطاوي يجب أن تتم بعيدا عن الأحكام المسبقة، مع فهم السياق السياسي المعقد الذي كانت تمر به مصر آنذاك، مشددا على أن الرجل كان يدرك أن استمرار السياسات الخاطئة قد يقود البلاد إلى نقطة لا عودة منها.
شهادات تكشف ما كان خلف الكواليس
واختتم الدكتور مصطفى الفقي حديثه بالتأكيد على أن هذه الشهادات ليست لإدانة أشخاص بقدر ما هي محاولة لفهم ما جرى داخل دوائر صنع القرار قبل لحظات التحول الكبرى في تاريخ مصر، مشيرًا إلى أن كثيرا من التحذيرات لم تؤخذ بالجدية الكافية في وقتها.
وأكد أن استعادة هذه الشهادات اليوم تساعد على قراءة المشهد السياسي بعين أكثر وعيا، وتمنح فرصة لاستخلاص الدروس، حتى لا تتكرر الأخطاء نفسها في المستقبل.