عاجل

سليمان جودة: خطاب السيسي حاسم.. والأداء هو معيار بقاء المسؤولية في المناصب

سليمان جودة
سليمان جودة

أكد الكاتب الصحفي سليمان جودة، أن خطاب  الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخير حمل عددًا من الرسائل المهمة، إلا أن الرسالة الأبرز تمثلت في التأكيد على أن الأداء هو المعيار الحقيقي لاستمرار المسؤول في موقعه.

وأشار إلى أن حديث الرئيس عن أن المسؤول الذي لا يؤدي عمله بشكل جيد يُعد مقصرًا، لم يكن عابرًا، بل يعكس توجّهًا واضحًا نحو تقييم جاد للفترة الماضية.

وأشار جودة، خلال استضافته ببرنامج «في المساء مع قصواء»، مع  الإعلامية قصواء الخلالي، إلى أن حديث الرئيس يحمل رسالة غير مباشرة مفادها أنه من لم يحقق الأداء المطلوب قد يغادر موقعه، فيما يستمر من أثبت كفاءة حقيقية. واعتبر أن هذه الرسالة تعكس تحوّلًا مهمًا في فلسفة إدارة المسؤوليات داخل الدولة.


الأداء لا العلاقات
وأوضح جودة، أن هذه الرسالة تؤكد أن بقاء المسؤول لا يجب أن يكون مرتبطًا بالعلاقات أو القبول الشخصي، بل بالنتائج والإنجازات على الأرض، وأن مواقع التواصل الاجتماعي شهدت مبالغة في تفسير التصريحات، إذ تساءل البعض عن آلية محاسبة المسؤولين، وكأن المسؤول هو من يقرر بنفسه الرحيل.

وأكد أن الرسالة الرئاسية كانت واضحة: هناك جهة تقيم وتحاسب، وأن التغيير لا يتم عشوائيًا، بل وفق معايير محددة، لافتا إلى أن الرئيس حين يتحدث، فإنه يختار كلماته بعناية، ويقصد بها إيصال رسائل مدروسة للرأي العام.

تغييرات محتملة في المشهد
ولفت سليمان جودة، إلى أن الخطاب لم يذكر وزراءً بعينهم، بل جاء بصيغة عامة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمالات تغييرات على مستويات مختلفة داخل مؤسسات الدولة، وليس على مستوى الوزراء فقط، معتبرا أن هذا التعميم مقصود حتى لا يتحول الحديث إلى تصفية حسابات أو أسماء محددة.

ورجح جودة، أن تشهد الفترة المقبلة تحركات أو تغييرات، قد تكون قريبة زمنيًا، سواء قبل شهر رمضان أو بعده، مؤكدًا أن توقيت التغيير لا يرتبط بالمناسبات، بل بجاهزية القرار السياسي.

الإعلام ومساحة الحرية
وانتقد الكاتب الصحفي، حالة الفوضى المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنها تفتقر في كثير من الأحيان للجدية والمهنية، مقارنة بالإعلام التقليدي، مؤكداً أن الدولة لا يجب أن تخشى توسيع مساحة الحرية أمام الإعلام المسؤول، لأن الإعلام المهني هو القادر على ممارسة حرية واعية تقابلها مسؤولية وطنية.

وأضاف: أن الإعلام المصري حين امتلك مساحة حرية حقيقية، كان نموذجًا مؤثرًا في المنطقة العربية، مشددًا على أن التضييق لا يقلل من التجاوزات، بل يدفعها للانتشار خارج الإطار المنظم.

الحرية المسؤولة ضمان الاستقرار
واختتم سليمان جودة، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة، مع ما قد تشهده من تغييرات، تحتاج إلى مساحة أوسع من الحريات الإعلامية، تتيح لأصحاب الرأي والفكر التعبير دون خوف، طالما كان ذلك في إطار وطني مسؤول، مؤكداً أن حسن النية يجب أن يكون الأساس في التعامل مع الآراء المختلفة، لأن الغالبية تسعى للصالح العام، مشدداً على أن دعم الإعلام الجاد والمسؤول يمثل ركيزة أساسية للاستقرار، وأن الحرية الواعية ليست عبئًا على الدولة، بل أحد أهم أدوات قوتها الناعمة.

وأكد الكاتب الصحفي سليمان جودة، أن أي حديث عن تعديل دستوري غالبًا ما ينصرف إلى المواد الخاصة بالمُدد، نظرًا لحساسيتها الشديدة لدى الرأي العام.

وقال إن هذه المواد تهم قطاعات واسعة من المواطنين، مشددا على أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات أو رغبة معلنة لدى الدولة في إجراء تعديلات دستورية من هذا النوع، معتبرًا ذلك مؤشرًا مهمًا يستحق التوقف عنده.


لا افتراضات قبل الوقائع
وأشار إلى ضرورة عدم المصادرة على النوايا أو الانسياق وراء توقعات غير قائمة على معطيات واقعية، مؤكدًا أن الحديث عن تعديل الدستور يجب أن يكون مرتبطًا بوقائع حقيقية لا بتكهنات.

وأضاف أن أي تعديل دستوري إذا طرح مستقبلًا، وكان لصالح المواطنين، فلن يكون محل اعتراض واسع، لكن حتى يحدث ذلك لا يجب الانشغال بفرضيات غير مؤكدة.

الإعلام بين التأثير والمسؤولية
وتطرق سليمان جودة، إلى دور الإعلام، سواء التقليدي أو الرقمي، مؤكدًا أن الإعلام أصبح له تأثير واضح تخشاه الحكومات أحيانًا، رغم أن هذا التأثير يجب أن ينظر إليه باعتباره عنصرًا داعمًا للاستقرار وليس مصدر تهديد.

وأوضح أن الإعلام التقليدي يتميز بالمسؤولية المهنية، حيث لا يمكن لأي وسيلة إعلامية رصينة نشر معلومات دون تحقق، بعكس ما يحدث أحيانًا على منصات التواصل الاجتماعي.

المجال العام وضرورة توسيع المساحة
وأكد أن توسيع مساحة الحرية للإعلام التقليدي يصب في مصلحة الدولة وصانع القرار، لأنه يساهم في سحب البساط من الشائعات ويعيد تشكيل الرأي العام على أسس مهنية.

وأضاف أن ترك الساحة بالكامل لمنصات التواصل دون دعم الإعلام التقليدي قد يؤدي إلى حالة من الفوضى المعلوماتية، وهو أمر لا يخدم الاستقرار العام.

البرلمان والحكومة..صورة تحتاج لتصحيح
وأشار جودة، إلى أن مجلس النواب يسعى حاليًا إلى تصحيح صورته لدى المواطنين بعد ما شاب تشكيله من جدل، محذرًا من تحميله أعباء أو أزمات تسيئ إلى صورته في هذه المرحلة الحساسة، مؤكدا أن الدولة مطالبة بدعم البرلمان ليستعيد دوره الطبيعي وثقة الشارع، بما يعزز التوازن بين السلطات.

رئيس الحكومة وتطلعات المواطنين
واختتم سليمان جودة، حديثه بالتطرق إلى وضع الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن بقاء رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لفترة طويلة خلق حالة من التطلع الشعبي لأداء مختلف، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المواطنون، موضحاً أن هذا التطلع طبيعي ومشروع، وأن المواطنين يربطون غالبًا أداء الحكومة بشخص رئيسها، معبرًا عن أمل قطاع واسع من المصريين في أن تشهد المرحلة المقبلة تغييرات أو تعديلات تخفف من معاناتهم المعيشية، مؤكدًا أن حق المواطن في الأمل لا يجب تجاهله.

تم نسخ الرابط