قبل ليلة النصف من شعبان.. ما لا تعرفه عن تسجيل صالح أعمال بني آدم وسيئها
ترفع أعمال العباد في ليلة النصف من شعبان التي توافق 15 شعبان 1447 هجريا، ومع انتظار ليلة النصف من شعبان يتساءل الكثيرون عن تسجيل صالح أعمال بني آدم وسيئها.
متى ليلة النصف من شعبان 1447؟
أعلنت دار الإفتاء المصرية، إن ليلة النصف من شهر شعبان تبدأ من مغرب الإثنين 2 فبراير 2026م الموافق 14 من شعبان وتنتهي فجر الثلاثاء 3 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان.
وعن تسجيل أعمال العباد قال الدكتور جمال الأكشة الأستاذ بجامعة الأزهر، إن الملائكة موكلون بحفظ أعمال بني آدم من خير وشر ، وهم المعنيون بقوله تعالى{وإنَّ عليكم لحافظين • كراما كاتبين • يعلمون ما تفعلون}[الانفطار آية ١٠- ١٢].
وقد وكل الله تعالى بكل إنسان ملكين لا يفارقانه، يحصيان عليه أقواله وأفعاله ، قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ • إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ فَعِيدٌ • مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[ق: آية ١٦- ١٨].
{إذ يتلقى المتلقيان} قال ابن كثير:" يعنى الملكين اللذين يكتبان عمل الإنسان {عن اليمين وعن الشمال قعيد} أي مترصد {ما يلفظ} أي ابن آدم {من قول} أى ما يتكلم بكلمة {إلا لديه رقيب عتيد} أى إلا ولها من يرقبها معد لذلك يكتبها لا يترك كلمة ولا حركة كما قال تعالى {وإن عليكم لحافظين • كراما كاتبين • يعلمون ما تفعلون}.
فالإنسان يجد كتابه قد حوى كل شيء صدر منه ، وقد حكى القرآن الكريم حال أهل الكفر حين يرون كتاب أعمالهم يوم القيامة ، قال تعالى: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}[الكهف:آية ٤٩].
قوله تعالى {ووضع الكتاب} قال ابن كثير: أي كتاب الأعمال الذى فيه الجليل والحقير والفتيل والقطمير والصغير والكبير {فترى المجرمين مشفقين مما فيه} أى من أعمالهم السيئة وأفعالهم القبيحة و {ويقولون ياويلتنا} أى يا حسرتنا وويلنا على ما فرط في أعمارنا {ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} أي لا يترك ذنبا صغيراً ولا كبيراً ولا عملا وإن صغر إلا أحصاها أى ضبطها وحفظها.
وقد روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن رِضْوانِ اللَّهِ ، لا يُلْقِي لها بالًا ، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجاتٍ ، وإنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِن سَخَطِ اللَّهِ ، لا يُلْقِي لها بالًا ، يَهْوِي بها في جَهَنَّمَ". أخرجه البخاري ومسلم.
قال ابن كثير:" وقال الحسن البصري وتلا هذه الآية{عن اليمين وعن الشمال قعيد} يا ابن آدم بسطت لك صحيفة ووكل بك ملكان كريمان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك ، فأما الذي عن يمينك فيحفظ حسناتك ، وأما الذى عن يسارك فيحفظ سيئاتك ، فاعمل ما شئت أقلل أو أكثر حتى إذا مت طُويت صحيفتك وجُعلت في عنقك معك في قبرك حتى تخرج يوم القيامة ، فعند ذلك يقول تعالى {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} ثم يقول الحسن: عدل والله فيك من جعلك حسيب نفسك".
كما روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضى الله عنهما في قوله تعالى{ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنيد} قال: يكتب كل ما تكلم به من خير أو شر حتى إنه ليكتب قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقرَّ منه ما كان فيه من خير أو شر وألقى سائره وذلك قوله تعالى {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.
وذكر عن الإمام أحمد أنه كان يئِنُّ في مرضه ، فبلغه عن طاوس أنه قال: "يكتب الملك كل شيء حتى الأنين ، فلم يئن أحمد حتى مات رحمه الله".
دعاء ليلة النصف من شعبان مستجاب
جاء أن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله ﷺ ذات ليلة فخرجت، فإذا هو بالبقيع، رافعا رأسه إلى السماء، فقال لي: «أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟»، قالت: قلت يا رسول الله ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: «إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب»، وكلب قبيلة مشهورة بكثرة الغنم، وهى كناية من سيدنا رسول الله على سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، وتعظيم الله تعالى لهذه الليلة يكون باطلاعه تعالى على خلقه، لينزل عليهم فيها رحمته ومغفرته، كما أخبرنا رسول الله ﷺ: «إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن».
ورد في دعاء ليلة النصف من شعبان الذي كان يردده سيدنا عمر بن الخطاب ما يلي: "اللهم يا ذا المن ولا يمن عليه، يا ذا الجلال والإكرام، يا ذا الطول والإنعام، لا إله إلا أنت ظهر اللاجئين، وجار المستجيرين، وأمان الخائفين، اللهم إن كنت كتبتنى عندك في أم الكتاب شقيا أو محروما أو مطرودا أو مقترا على فى الرزق، فامح اللهم بفضلك شقاوتى وحرمانى وطردى وإقتار رزقى، وأثبنى عندك فى أم الكتاب سعيدا مرزقا موفقا للخيرات، فإنك قولت وقولك الحق فى كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل "يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب".
وقد زاد العلماء لدعاء سيدنا عمر بن الخطاب: "إلهى بالتجلي الأعظم فى ليلة النصف من شهر شعبان المعظم أن تكشف عنا من البلاء ما نعلم وما لا نعلم وما أنت به اعلم إنك أنت الأعز الأكرم وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".



