اللواء سمير فرج يكشف لـ «نيوز رووم» كواليس التصعيد الأمريكي الإيراني الأخير
قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن ما تشهده المنطقة حاليًا من تحركات عسكرية أمريكية، وعلى رأسها وصول حاملات الطائرات إلى الشرق الأوسط، لا يمكن تفسيره باعتباره تمهيدًا لضربة عسكرية وشيكة ضد إيران، بقدر ما هو جزء من سياسة الضغط والردع السياسي.
وأوضح فرج، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أي عمل عسكري لا بد أن يكون له هدف واضح ومحدد، متسائلًا: «ما الهدف من توجيه ضربة جديدة لإيران الآن؟»، مشيرًا إلى أن الضربة السابقة التي استمرت 12 يومًا جاءت في إطار منع طهران من الوصول إلى السلاح النووي، أما اليوم فلا يوجد هدف عسكري جديد يبرر التصعيد.
وأكد أن سيناريو تغيير النظام الإيراني غير مطروح على الإطلاق، قائلًا إن الولايات المتحدة تعلم جيدًا خطورة تكرار أخطاء سابقة، كما حدث في ليبيا بعد إسقاط القذافي دون وجود بديل جاهز، ما أدى إلى انهيار الدولة، لافتًا إلى أن: «المعارضة الإيرانية لا تمتلك وجودًا حقيقيًا في الشارع، وابن الشاه نفسه لا يملك أي شعبية، وهو ما يفسر رفض الرئيس الأمريكي مقابلته».
وشدد اللواء سمير فرج على أن كل ما يحدث حاليًا هو ضغط سياسي مكثف لإجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وفق ما يُعرف بسياسة “وضع الرأس تحت المقصلة”، موضحًا أن واشنطن تسعى لتحقيق ثلاثة مطالب رئيسية:
منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
تقليص مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية التي باتت تهدد عمق أوروبا ووصلت مؤخرًا إلى تل أبيب.
وقف دعم إيران لأذرعها المسلحة في المنطقة، مثل حزب الله والحوثيين وغيرهم.
وأضاف الخبير العسكري والاستراتيجي، أن تنفيذ ضربة عسكرية في الوقت الحالي مستبعد، لسبب رئيسي هو أن إسرائيل غير جاهزة لتحمل الرد الإيراني، خاصة بعد سقوط صواريخ داخل تل أبيب خلال التصعيد الأخير، ما دفع تل أبيب إلى تطوير منظومة القبة الحديدية. كما أشار إلى أن إسرائيل تمر بفترة انتخابات، ما يجعلها غير قادرة على تحمل كلفة تصعيد واسع.
وأكد اللواء سمير فرج أنه لا يتوقع وقوع ضربة عسكرية، معتبرًا أن كل التحركات والتصريحات الأمريكية، بما فيها تحذير الرعايا الأمريكيين من السفر للشرق الأوسط، تندرج ضمن حرب نفسية تستهدف إخافة إيران ودفعها للتفاوض، مشيرا إلى أن القلق الأمريكي الحقيقي لا يتعلق بإيران كدولة، بل بخطر تحولها إلى قوة نووية، لأن امتلاكها للسلاح النووي، إلى جانب صواريخها بعيدة المدى وأذرعها المسلحة في المنطقة، من شأنه أن يقلب موازين الأمن الإقليمي والدولي، كما يظهر بوضوح في أزمات مثل إغلاق باب المندب وسيطرة حزب الله على القرار في جنوب لبنان بدعم إيراني مباشر.