عاجل

سي إن إن: أمريكا تخطط لإنشاء موطئ قدم للمخابرات المركزية في فنزويلا

علم فنزويلا
علم فنزويلا

تعمل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) بهدوء على تثبيت وجود أمريكي دائم داخل فنزويلا، في إطار خطط تقودها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لفرض نفوذها على مستقبل البلاد في مرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، وفقًا لمصادر مطلعة على مجريات التخطيط.

ووفقًا للمصادر، تركزت المشاورات بين وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية على طبيعة وشكل الوجود الأمريكي داخل فنزويلا، سواء على المدى القريب أو البعيد، عقب القبض على مادورو في وقت سابق من الشهر الجاري.

واشنطن تعتمد على الدور الاستخباراتي في إعادة الدخول

وأوضحت المصادر أن وزارة الخارجية ستتولى، على المدى الطويل، التمثيل الدبلوماسي الرسمي للولايات المتحدة، إلا أن الإدارة الأمريكية تعتزم الاعتماد بشكل كبير على وكالة الاستخبارات المركزية في المرحلة الأولى من عملية إعادة الدخول، نظرًا لحساسية المرحلة الانتقالية وعدم استقرار الوضع الأمني في البلاد.

<strong>علم فنزويلا</strong>
علم فنزويلا

وقال مصدر مطلع على التخطيط لشبكة CNN: “الدولة ترفع الراية، لكن النفوذ الحقيقي سيكون لوكالة المخابرات المركزية”، مشيرًا إلى أن أولويات الوكالة تشمل تهيئة الظروف للجهود الدبلوماسية، وبناء علاقات محلية، وتوفير الحد الأدنى من الاستقرار الأمني.

خطوة تسبق إعادة افتتاح السفارة الأمريكية

وأضاف المصدر، في مقارنة مع تجربة أوكرانيا، أن المسؤولين الأمريكيين قد يبدأون عملهم من خلال ملحق تابع لوكالة الاستخبارات المركزية قبل افتتاح سفارة رسمية، بما يسمح بإجراء اتصالات غير رسمية مع أطراف داخل الحكومة الفنزويلية، بالإضافة إلى شخصيات معارضة، ورصد تهديدات محتملة.

مصادر تؤكد أن الاستخبارات ستقود المرحلة الانتقالية

من جانبه، قال مسؤول أمريكي سابق على تواصل مع جهات فنزويلية إن إنشاء ملحق استخباراتي يعد أولوية قصوى، لافتًا إلى أن هذه القنوات تتيح حوارات أمنية لا يستطيع الدبلوماسيون خوضها عبر المسارات التقليدية.

وامتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق على هذه المعلومات.

وخلال الفترة الماضية، دأبت الولايات المتحدة على تكليف كبار مسؤولي الاستخبارات بعقد لقاءات حساسة مع قادة دوليين. 

<strong>ترامب ومادورو</strong>
ترامب ومادورو

وفي هذا السياق، كان مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، أول مسؤول رفيع في إدارة ترامب يزور فنزويلا عقب الإطاحة بمادورو، حيث التقى بالرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز وقادة عسكريين.

وخلال الزيارة، شدد راتكليف على أن فنزويلا لن تكون بعد اليوم ملاذًا آمنًا لأعداء الولايات المتحدة.

ووفقًا لمصادر مطلعة، من المرجح أن تتولى وكالة الاستخبارات المركزية مهمة إطلاع القيادة الفنزويلية الجديدة على معلومات استخباراتية أمريكية تتعلق بخصوم واشنطن، وعلى رأسهم الصين وروسيا وإيران، في ظل استبعاد وزارة الخارجية من هذا الدور.

وأوضح مسؤول سابق أن مكتب مدير الاستخبارات الوطنية سيحدد المعلومات التي يمكن رفع السرية عنها، بينما يتولى عملاء الاستخبارات تقديم الإحاطات المباشرة.

دور استخباراتي محوري في الإطاحة بمادورو

وكانت وكالة الاستخبارات المركزية قد لعبت دورًا محوريًا في العملية التي أدت إلى القبض على مادورو، إذ زرعت فريقًا سريًا داخل فنزويلا قبل أشهر من العملية لرصد تحركاته ومواقع وجوده، بمساعدة مصدر يعمل داخل مؤسسات الدولة الفنزويلية، وفقًا لمصادر مطلعة.

<strong>علم فنزويلا</strong>
علم فنزويلا

كما أفادت تقارير سابقة بأن قرار واشنطن دعم ديلسي رودريجيز بدلًا من زعيمة المعارضة ماريا ماتشادو استند إلى تقييم استخباراتي سري أعدته وكالة الاستخبارات المركزية حول تداعيات إزاحة مادورو.

خطط واشنطن طويلة الأمد ما زالت غير واضحة

وفي أعقاب سقوطه، تركز الوكالة حاليًا على ترسيخ النفوذ الأمريكي من داخل فنزويلا وتقييم أداء القيادة الجديدة، وسط غموض يكتنف الأهداف الاستراتيجية طويلة المدى لإدارة ترامب، بما في ذلك موعد إعادة فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس.

وكانت الولايات المتحدة قد علقت عمل سفارتها وسحبت دبلوماسييها من فنزويلا عام 2019، فيما تعمل وحدة شؤون فنزويلا حاليًا من سفارة واشنطن في بوجوتا.

<strong>ديلسي رودريجيز</strong>
ديلسي رودريجيز

وفي خطوة تمهيدية، أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية في أوائل يناير فريقًا من الدبلوماسيين وأفراد الأمن إلى كاراكاس لإجراء تقييم أولي لإمكانية استئناف العمل تدريجيًا، مؤكدة وجود عدد محدود من الموظفين الأمريكيين على الأرض لهذا الغرض.

ورغم هذه التحركات، لا يزال الوضع الأمني غير مستقر، مما يعزز من دور وكالة الاستخبارات المركزية في المرحلة الأولى، خاصة أن الدبلوماسيين لا يتلقون عادة تدريبًا أمنيًا متخصصًا.

تم نسخ الرابط