عاجل

جابر المبلي: «الكف» مرحلة متقدمة في مسيرة الفنان الشعبي

الفنان جابر المبلي
الفنان جابر المبلي

تحدث الفنان جابر المبلي عن تجربته مع فن «الكف»، كاشفا عن أبعاد هذا اللون الغنائي الشعبي الذي يعد محطة متقدمة في مسيرة الفنان، دليلا على نضجه الفني وقدرته على الارتجال والتفاعل المباشر مع الجمهور. 

وأوضح أن «الكف» ليس مجرد أداء غنائي، بل امتحان حقيقي لخيال الفنان وسرعة بديهته وحضوره على المسرح.

وأشار خلال لقائه مع الإعلامية إسعاد يونس في برنامج «صاحبة السعادة» على شاشة «DMC»، إلى أن هذا الفن يمنح الفنان شهادة غير مكتوبة تؤكد قدرته على الإمساك باللحن والكلمة في اللحظة نفسها، والتعامل مع الجمهور باعتباره شريكا في صناعة الحالة الفنية، لا مجرد متلقٍ سلبي.

الارتجال أساس التجربة وروح التفاعل الحي

وشرح المبلي آلية أداء «الكف»، موضحاً أنها تقوم على مجموعة من الشباب يقدمون مقاطع غنائية مقفاة، تحمل وزنا إيقاع محدداً، ليأتي دور الفنان في الرد عليها بنفس الوزن والمعنى، مع إعادة صياغتها فنيا في لحظتها. 

وأكد أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على الإيقاع والمعنى، مع إضافة بصمة خاصة تُحوّل الردود إلى مقاطع جديدة.

وأضاف أن هذا التفاعل اللحظي قد يتطور تدريجيًا ليصنع كوبليهات كاملة، تبني أمام الجمهور دون إعداد مسبق، وهو ما يمنح العرض حيوية خاصة ويجعل كل تجربة «كف» مختلفة عن الأخرى، حتى وإن تشابهت القوالب أو الإيقاعات.

العود شريك الارتجال وصوت الإبداع

أوضح المبلي أن آلة العود كانت ترافق هذه التجارب دائمًا، حيث تمنح الفنان مساحة أوسع للتأليف اللحظي على اللحن.

 ولفت إلى أن وجود العود لا يقتصر على كونه آلة موسيقية مرافقة، بل شريك أساسي في صناعة الحالة الفنية، يساعد الفنان على الانتقال بسلاسة بين المقاطع.

وأكد أن هذا المزج بين الكلمة واللحن يعكس عبقرية فناني الصعيد، الذين استطاعوا عبر الأجيال توظيف الأدوات البسيطة لإنتاج فن ثري ومؤثر، قائم على الحس الفطري والقدرة على الابتكار داخل القوالب التراثية.

«الكف» هوية جماعية لا مجرد غناء

شدد المبلي على أن فن «الكف» يتجاوز كونه لونا غنائيا إلى كونه تقليدا فنيا يعكس هوية الصعيد وروح الجماعة التي تميز أبناءه. 

وأشار إلى أن هذا الفن يبرز قيمة الإبداع الجماعي، حيث يتكامل دور المؤدي مع دور المجموعة، في حالة من الحوار الفني المفتوح.

وأضاف أن الحفاظ على هذا التراث مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفنانين وتمتد إلى الجمهور والمؤسسات الثقافية، حتى لا يتحول «الكف» إلى مجرد ذكرى أو مادة أرشيفية بعيدة عن الحياة اليومية.

الإيقاعات التراثي ذاكرة لا يجوز التفريط فيها

أكد المبلي أهمية الحفاظ على الإيقاعات والأدوات التراثية المرتبطة بفن «الكف»، مثل الربابة و«النقرزان»، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الهوية الموسيقية للصعيد. واعتبر أن التفريط في هذه العناصر يعني فقدان روح الفن، حتى لو بقيت الكلمات أو الألحان.

وأوضح أن تحديث الفنون الشعبية لا يعني التخلي عن جذورها، بل تقديمها بروح معاصرة تحترم الأصل وتمنحه حياة جديدة، حتى يظل فن «الكف» شاهدا على ثراء التراث الصعيدي وقدرته المستمرة على الإبداع والتجدد.

تم نسخ الرابط