البرلمان يفتح ملف الكلاب الضالة: طلبات إحاطة وتحذيرات من تهديد مباشر للأمان
يعيد مجلس النواب تسليط الضوء على ملف الكلاب الضالة، بعد تصاعد شكاوى المواطنين وتحول الظاهرة إلى مصدر قلق يومي يهدد الأمن والسلامة العامة، وسط تأكيدات برلمانية على أن الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل أو الحلول الجزئية، وأنها طُرحت مرارًا داخل البرلمان في دوراته السابقة والحالية دون الوصول إلى معالجة جذرية شاملة.
وفي هذا السياق، قالت النائبة أميرة العادلي، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، إن توقعها المسبق للهجوم الذي طالها عقب إثارة الملف لم يكن من فراغ، موضحة أنها خاضت محاولات عديدة سابقًا لحل الأزمة، سواء مع رؤساء أجهزة المدن السابقين أو الجهات التنفيذية، وكانت النتيجة دائمًا واحدة: أي مسؤول يبدأ العمل الجاد في هذا الملف يتعرض لضغوط وهجوم من بعض النشطاء والجمعيات.
تهديد مباشر للأمان
وأضافت العادلي، في تصريحات خاصة لـ«نيوز رووم»، أنها تعيش داخل المدينة وترى الأزمة على أرض الواقع يوميًا، مؤكدة أن شكاوى المواطنين لم تعد مجرد منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل معاناة حقيقية في الشوارع، حيث تحولت الظاهرة إلى تهديد مباشر للأمان، خاصة مع انتشار قطعان من الكلاب الضالة داخل الأحياء السكنية.
وأوضحت أن الأمر لم يعد يقتصر على وجود كلب أو اثنين، بل عشرات الكلاب في الشارع الواحد، ما يؤدي إلى مشاجرات بينها ويخلق حالة من الذعر، خاصة للأطفال وكبار السن وسائقي الدراجات النارية وخدمات التوصيل، قائلة: «وصلنا لمرحلة إن المواطن بقى خايف يرمي كيس الزبالة أو يمشي في الشارع».
خطة شاملة لا إيذاء فيها
وشددت النائبة على رفضها التام لإيذاء الحيوانات أو قتلها، مؤكدة أن الحل لا يكمن في حملات تطعيم مؤقتة فقط، وإنما في خطة شاملة تشمل التعقيم والسيطرة على التكاثر، وإنشاء ملاجئ (شيلتر) حقيقية في كل محافظة، مع فتح الباب أمام جمعيات الرفق بالحيوان للإشراف والتبرع وإتاحة فرص التبني، بما يحقق التوازن بين حق الإنسان في الأمان وحقوق الحيوان.
وانتقدت الاتهامات الموجهة للمطالبين بالحل بأنهم ضد الرحمة، مؤكدة أن «الرحمة لا تتعارض مع حق الإنسان في أن يعيش آمنًا»، لافتة إلى أن هناك فئات تعاني من فوبيا الكلاب ولا يمكن تجاهل مخاوفها.
أرقام مقلقة وخسائر بالمليارات
من جانبه، أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن مصر تواجه مشكلة حقيقية في التعامل مع الكلاب الضالة، مشيرًا إلى أن عدد حالات العقر سنويًا تجاوز مليون و400 ألف حالة، وهو مؤشر خطير على الصحة العامة.
وأوضح أن وزارة الصحة تتحمل تكاليف ضخمة لعلاج حالات العقر، تُقدَّر بنحو 2 مليار جنيه سنويًا، مشددًا على الحاجة إلى تعيين ما بين 3 و4 آلاف طبيب بيطري لسد العجز في هذا الملف.
طلبات إحاطة قديمة وملف مفتوح
وفي السياق نفسه، تقدم النائب إبراهيم نظير، عضو مجلس النواب عن دائرة شمال أسيوط، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الزراعة والتنمية المحلية والصحة والبيئة، بشأن ما كشفه تحقيق استقصائي حول انتشار الكلاب الضالة في مصر وما تمثله من تهديد خفي للمجتمع.
وأشار السؤال إلى ما عُرض خلال مؤتمر نظمته الجمعية الطبية البيطرية المصرية بالتعاون مع جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، تحت رعاية النقابة العامة للأطباء البيطريين، والذي كشف أن عدد الكلاب الضالة في مصر يتراوح بين 20 و40 مليون كلب، مع معدل تكاثر يصل إلى 20% سنويًا، في ظل ارتفاع المخلفات البلدية وتكلفة عمليات التعقيم، رغم صدور القانون رقم 29 لسنة 2023 بشأن تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب.
البرلمان مستمر في الضغط
ويؤكد هذا الحراك البرلماني المتواصل أن ملف الكلاب الضالة لم يكن غائبًا عن أجندة البرلمان، حيث شهدت الدورة البرلمانية السابقة عدة طلبات إحاطة قدمها النائب إبراهيم نظير، بينما جاءت بداية البرلمان الحالي بتقديم طلب إحاطة جديد من النائبة أميرة العادلي، في محاولة لتجديد الضغط على الحكومة من أجل تحرك عاجل بخطة تنفيذية واضحة، تنهي معاناة المواطنين وتضع حدًا لأزمة باتت تمس الأمن والصحة العامة بشكل مباشر.