الرافضون لتعديلات قانون الكهرباء: نواب يحذرون من ظلم المواطن البسيط
في مقابل موجة التأييد التي حظيت بها بعض بنود مشروع تعديل قانون الكهرباء، برز داخل مجلس النواب تيار رافض للتعديلات المقترحة، محذرًا من تداعياتها الاجتماعية والاقتصادية، ومعتبرًا أن فلسفة تغليظ العقوبات لا تعالج جوهر الأزمة، بل قد تفتح الباب لمزيد من الأعباء على المواطنين، خاصة الفئات الأكثر احتياجًا، في ظل غياب حلول جذرية لمشكلات قطاع الكهرباء.
أعلن النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، رفضه الصريح لمشروع تعديل قانون الكهرباء الذي تناقشه لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، مرجعًا موقفه إلى ما اعتبره غيابًا للعدالة الاجتماعية في فلسفة القانون المطروح.
وقال بكري: «أرفض هذا القانون لعدة أسباب، لأنه لا يساوي بين المواطن البسيط الذي يسكن في عشة، وصاحب مصنع أو من يسكن في منطقة راقية»، مضيفًا أن تطبيق العقوبات بذات المنطق على فئات اجتماعية متفاوتة يمثل ظلمًا واضحًا، متسائلًا: «هل من العدل أن نساوي بين واحد عايش في عشة وموصل سلك كهرباء، وبين صاحب مصنع؟».
وحذر عضو مجلس النواب من أن تطبيق القانون بصورته الحالية قد يؤدي إلى نتائج كارثية، قائلًا: «بهذه الطريقة سنحبس نصف مصر»، مطالبًا بإعادة النظر في الصياغات المطروحة، ووضع ضوابط واضحة لمأموري الضبط القضائي، بما يضمن عدم التعسف في التنفيذ وحماية حقوق المواطنين.
وفي السياق ذاته، أعلن النائب عاطف المغاوري رفضه لتعديلات قانون الكهرباء، معتبرًا أن بدء عمل البرلمان بتغليظ العقوبات يعكس نهجًا متكررًا انتهجته الحكومة خلال الفصلين التشريعيين الأول والثاني، مشيرًا إلى أن البرلمان يسير في هذا المسار دون مراجعة حقيقية لنتائجه.
وخلال اجتماع لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، قال المغاوري إن فلسفة تغليظ العقوبات تقوم في جوهرها على الانتقام وليس على معالجة جذور المشكلة، مؤكدًا أن التشريع العادل يجب أن ينطلق من إصلاح الخلل القائم قبل اللجوء إلى العقاب، وأضاف: «قبل ما تعاقب عالج».
وأشار المغاوري إلى وجود مشكلات حقيقية في العلاقة بين المواطنين وشركات الكهرباء، موضحًا أن الشركات تعمل في إطار احتكاري دون وجود منافس، وتفرض أسعارها على المستهلكين، ما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع المعيشية الراهنة.
وتساءل النائب عن التكلفة الحقيقية لإنتاج الكهرباء، مطالبًا الحكومة بالشفافية الكاملة في عرض الأرقام، ومؤكدًا أن أي تشريع عادل يجب أن يوازن بين حماية موارد الدولة ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، واختتم تصريحاته بلهجة حادة قائلًا: «يا حكومة قبل ما تفرضي غرامات على المواطنين فتشي في جيبك 7 مرات».
من جانبه، أعلن النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، رفضه هو الآخر لمشروع تعديل قانون الكهرباء، متسائلًا عن جدوى الاستمرار في نهج تغليظ العقوبات دون تقييم حقيقي لآثاره.
وقال الخولي إن الحكومة سبق وأن غلظت العقوبات على سرقة التيار الكهربائي عام 2020، وقدمت حينها تعديلات للبرلمان تمت الموافقة عليها، متسائلًا عن مدى تأثير هذا التغليظ على تحقيق الردع العام، ومدى انعكاسه على حماية المال العام.
وأضاف أن من غير المفهوم أن تعود الحكومة بعد خمس سنوات فقط لتقديم تعديلات جديدة تتضمن مزيدًا من التغليظ، في الوقت الذي لم يتم فيه البت حتى الآن في قانون التصالح، ولا توجد إجراءات فعالة وواضحة للحفاظ على المال العام أو الحد من الخسائر الناتجة عن الفقد التجاري.
وأكد وكيل لجنة الشئون الدستورية والتشريعية أن المشكلة لا تكمن فقط في نصوص العقوبات، بل في آليات التنفيذ والمتابعة، معتبرًا أن أي تشريع جديد يجب أن يقدم حلولًا حقيقية ومتوازنة، بدلًا من الاكتفاء بتشديد العقوبات دون معالجة الأسباب الجذرية للأزمة.
ويعكس هذا الرفض النيابي حالة من الجدل البرلماني المتصاعد حول تعديلات قانون الكهرباء، في ظل استمرار المناقشات داخل اللجان المختصة، بين من يرى في التعديلات ضرورة لحماية موارد الدولة، ومن يحذر من انعكاساتها الاجتماعية على المواطنين، مطالبًا بإعادة صياغة التشريع بما يحقق العدالة ويوازن بين الردع والإصلاح.