عاجل

جلوبس: خطة بين إسرائيل والولايات المتحدة لإنشاء مفاعل نووي أمريكي في النقب

منطقة النقب
منطقة النقب

كشفت مناقشات جرت مؤخرًا بين إسرائيل والولايات المتحدة، في إطار مذكرة تفاهم لإنشاء مجمع تكنولوجي ضخم تديره الولايات المتحدة في منطقة النقب جنوب إسرائيل، عن احتمال إقامة محطة طاقة نووية لتلبية احتياجاته الهائلة من الكهرباء.

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها صحيفة جلوبس، فقد توصل الجانبان إلى تفاهمات مبدئية حول إقامة مجمع تكنولوجي واسع النطاق، وذلك ضمن اتفاقية تعاون استراتيجي في مجال الذكاء الاصطناعي، وتم التوقيع في القدس خلال شهر يناير الجاري. 

كما تم توقيع مذكرة التفاهم كل من رئيس الهيئة الإسرائيلية للذكاء الاصطناعي، العميد احتياط إيريز إسكيل، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية للشؤون الاقتصادية، جاكوب هيلبرج.

وتنص المذكرة على تخصيص مساحة تقدر بـ16 ألف دونم نحو 4 آلاف فدان لصالح الولايات المتحدة، لإقامة مجمع يطلق عليه اسم “حصن فاوندري واحد”، وذلك في منطقة النقب أو بالقرب من حدود قطاع غزة.

وبموجب التفاهمات، ستمنح إسرائيل الولايات المتحدة عقد إيجار لمدة 99 عامًا، مع بقاء الأرض تحت السيادة الإسرائيلية رسميًا، في حين تتولى الولايات المتحدة الإدارة اليومية للمجمع وتوفير الجزء الأكبر من الاستثمارات. 

ومن المقرر أن تعمل شركات تكنولوجيا أمريكية وإسرائيلية معًا داخل المجمع، بهدف إنشاء مركز عالمي لإنتاج أشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

بنية طاقة غير مسبوقة

ومن أبرز النقاط التي برزت خلال مناقشات الاتفاق، مسألة تلبية الطلب الهائل على الطاقة الناتج عن تشغيل مراكز البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، حي تم طرح إمكانية إنشاء محطة طاقة نووية في الموقع، كحل طويل الأمد ومستقر لتوفير الكهرباء.

وتعد هذه الفكرة معقدة للغاية، نظرًا إلى أن إسرائيل ليست موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تسمح ببناء مفاعلات نووية لأغراض مدنية، في حين أن الولايات المتحدة طرف في هذه المعاهدة. 

وقد يؤدي ذلك إلى نموذج فريد، يعمل فيه المفاعل النووي تحت إشراف وتنظيم أمريكيين، رغم إقامته على أراضٍ خاضعة للسيادة الإسرائيلية.

ولا تتطرق مذكرة التفاهم بشكل صريح إلى إنشاء مفاعل نووي، لكنها تشير بشكل عام إلى الحاجة إلى بنية تحتية للطاقة عالية الكثافة.

تسريع الإجراءات التنظيمية

يتضمن الاتفاق التزامًا إسرائيليًا بتسريع عمليات الترخيص والتنظيم. ووفقًا للمذكرة، لن تتجاوز مدة إصدار التصاريح اللازمة لإقامة المجمع 120 يومًا، وهو إطار زمني يُعد قصيرًا بشكل غير معتاد مقارنة بالمشاريع الكبرى في إسرائيل.

ويأتي هذا المشروع في إطار مبادرة دولية أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحت اسم “باكس سيليكا”، وهي تحالف يضم سبع دول رائدة في مجال التكنولوجيا، ويهدف إلى تأمين سلاسل إمداد أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي.

وكانت إسرائيل قد انضمت إلى المبادرة في ديسمبرالماضي، لتصبح أول دولة توقع اتفاقية ثنائية مع الولايات المتحدة ضمن هذا الإطار، حيث تشمل دول التحالف الأخرى قطر والإمارات العربية المتحدة، وقد زار جاكوب هيلبرج إسرائيل شخصيًا بعد توقيع اتفاقيات مماثلة في الدوحة وأبوظبي، مؤكدًا أن إسرائيل تعد “شريكًا محوريًا” في هذه المبادرة، نظرًا لقوتها التكنولوجية وقدرتها على تحقيق نتائج استثنائية مقارنة بحجمها الجغرافي.

ضمن حزمة اتفاقيات اقتصادية أوسع

تعد اتفاقية المجمع التكنولوجي جزءًا أساسيًا من حزمة واسعة من الاتفاقيات الاقتصادية التي يجري التفاوض بشأنها حاليًا بين إسرائيل والولايات المتحدة. 

وتحتل مسألة الرسوم الجمركية موقعًا مركزيًا في هذه المفاوضات، خاصة بعد فرض إدارة ترامب رسومًا بنسبة 17% على الواردات من إسرائيل.

وتسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي إلى الحصول على إعفاءات أو تخفيفات لبعض القطاعات، وسط مفاوضات تتداخل فيها اعتبارات جيوسياسية أوسع، تشمل الجهود الرامية إلى كبح إيران، وتعزيز مسار التطبيع مع السعودية، والتوصل إلى ترتيبات مستقبلية في قطاع غزة.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو عن هدف استراتيجي يتمثل في إنهاء الاعتماد على المساعدات العسكرية الأمريكية خلال عقد من الزمن. 

ويتماشى هذا التوجه مع النموذج الجديد الذي تستبدل فيه إسرائيل المساعدات المباشرة بالاستثمارات والمشاريع المشتركة، وهو ما ينسجم مع اتفاقية الذكاء الاصطناعي الحالية.

تعاون تكنولوجي بلا “أجندات”

تنص مذكرة التفاهم على تعاون واسع يشمل مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والفضاء، والطاقة، وعلوم المواد. 

كما تتضمن بندًا خاصًا يتعلق بطبيعة الذكاء الاصطناعي الذي سيُطوّر في المجمع، حيث يلتزم الطرفان بتطوير أنظمة خالية من التحيز الأيديولوجي أو أجندات “الهندسة الاجتماعية”.

وتعكس هذه الصياغة انتقادات إدارة ترامب لشركات التكنولوجيا الكبرى، وما تعتبره تحيزًا سياسيًا في أنظمة الذكاء الاصطناعي. 

وتنص الوثيقة بوضوح على ضرورة أن تكون نماذج اللغة الكبيرة دقيقة في استجابتها، وخالية من أي تلاعب أيديولوجي.

ويرتبط المشروع أيضًا بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يُفترض أن يشكل شريانًا رئيسيًا لنقل البيانات والطاقة إلى المجمع التكنولوجي.

ومع ذلك، تؤكد الوثيقة أن المشروع لا يزال في مرحلته الأولية، ويعد من الناحية القانونية إعلان نوايا غير ملزم، ولا ينشئ أي حقوق أو التزامات قانونية،  كما أن أي تشريع مطلوب لتنفيذه سيخضع للإجراءات القانونية والبرلمانية المعتمدة في كل دولة.

تم نسخ الرابط