عاجل

بين 1979 و2025.. هل يعيد الذهب سيناريو الصعود العنيف ثم الهبوط؟

الذهب
الذهب

شهد الذهب عبر تاريخه الحديث موجات صعود وهبوط حادة، جعلت منه أحد أهم المؤشرات على مستوى المخاطر الاقتصادية والسياسية عالميًا. وبينما تتجه الأنظار إلى القفزات القياسية التي سجلها المعدن النفيس خلال 2025، تعود إلى الواجهة المقارنات مع واحدة من أكثر فترات الذهب إثارة في التاريخ، وهي موجة الصعود العنيفة بين عامي 1979 و1980.

1979.. الذهب في قلب الذعر العالمي

في عام 1979، قفز سعر أونصة الذهب من نحو 226 دولارًا إلى ما يزيد على 500 دولار، محققًا ارتفاعًا تجاوز 136% خلال عام واحد، قبل أن يواصل صعوده في 1980 ليسجل مكاسب تقارب 275% خلال أقل من عامين.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تراكب عوامل جيوسياسية واقتصادية، أبرزها الثورة الإيرانية وما تبعها من اضطراب في أسواق النفط، إلى جانب أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، والغزو السوفيتي لأفغانستان، وهو ما أعاد إشعال مخاوف الحرب الباردة. كما أسهم التضخم المرتفع في الولايات المتحدة آنذاك في فقدان الثقة بالدولار، ودفع المستثمرين بقوة نحو الذهب كملاذ آمن.

لكن مع بداية 1980، تحولت حالة التحوط إلى موجة مضاربات مفرطة، قبل أن يتدخل رئيس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر برفع أسعار الفائدة إلى أكثر من 15% وتشديد شروط التداول في بورصة كومكس، ما أدى إلى هبوط أسعار الذهب بأكثر من 30% خلال أسابيع قليلة، منهياً واحدة من أعنف الفقاعات السعرية في الأسواق.

2025.. تشابه في الأسباب واختلاف في السياق

تعكس تحركات الذهب في 2025 أوجه تشابه لافتة مع ما حدث في نهاية السبعينيات، في ظل تداخل الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية. فقد لعبت حرب غزة، وتصاعد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وعدم الاستقرار الإقليمي، دورًا مشابهًا لما لعبته الثورة الإيرانية وأزمة الرهائن قبل أكثر من أربعة عقود.

كما أسهمت اضطرابات أسواق الطاقة واستمرار الضغوط التضخمية بعد الجائحة في خلق بيئة داعمة لصعود الذهب، بالتوازي مع تزايد عمليات الشراء بدافع التحوط، سواء من البنوك المركزية أو المستثمرين الأفراد.

وخلال هذه الموجة، ارتفع سعر الأونصة من نحو 3,415 دولارًا إلى ما يزيد على 5,000 دولار، في صعود شبه عمودي يعكس حالة الهوس الاستثماري التي سبقت موجة 1979.

هل يتكرر السيناريو في 2026 و2027؟

ورغم الزخم القوي، لا يستبعد بعض المحللين تكرار سيناريو الهبوط التاريخي، مع احتمالية تعرض الذهب لتراجعات خلال 2026 أو 2027، قد تصل إلى مستويات قريبة من 33%، وهي النسبة التي خسرها المعدن في عام 1981.

وقد يتحقق هذا السيناريو في حال انحسار التوترات الجيوسياسية، واتباع الولايات المتحدة سياسات أكثر استقرارًا على الصعيدين التجاري والدبلوماسي، ما يقلل من الطلب على الذهب كملاذ آمن.

الذهب.. مرآة القلق العالمي

يظل الذهب في نهاية المطاف مرآة دقيقة لمستويات القلق والمخاطر العالمية، حيث تعكس تحركاته تحولات السياسة والاقتصاد والطاقة. وبينما تظل احتمالات الصعود والهبوط قائمة، يبقى المعدن النفيس عنصرًا استراتيجيًا في محافظ المستثمرين، قادرًا على استعادة بريقه مع أي تصعيد جديد، أو التراجع إذا عاد الاستقرار إلى المشهد العالمي

تم نسخ الرابط