عاجل

ما حكم إضافة قيمة المصنعية على مشغولات الذهب والفضة؟

الذهب
الذهب

ما حكم إضافة قيمة المصنعية على مشغولات الذهب والفضة؟ سؤال أجابته دار الإفتاء: إضافة ما يُعرَف بـ”المصنعية” إلى الثمن عند بيع الذهب والفضة المصوغين أمرٌ جائزٌ شرعًا، شأنُهما في ذلك شأن سائر السلع والمنتجات، إلا أنه يجب على التاجر شرعًا أن يجتنب كل ما من شأنه إلحاق الظلم أو الإجحاف بالمشتري، كأن يزيد في المصنعية زيادة مبالغًا فيها عن نظرائه مستغلًّا بذلك جهل المشتري بالأسعار المتعارف عليها، كما يجب عليه أن يلتزم باللوائح والقوانين المنظمة لعملية بيع المصوغات الفضية والذهبية، وألَّا يتحايل عليها بأي شكل من الأشكال.

بيان المراد بالصياغة والمصنعية

الصياغة: حرفة الصائغ، وهو الذي يصنع الحلي، وصاغ الرجل الذهب يصوغه صوغًا: جعله حليًّا، فهو صائغ وصوّاغ.

والصنعة: ما يعمله الصانع، والصناعة: حرفته، وتطلق على ملكة يقتدر بها على استعمال المصنوعات على وجه البصيرة لتحصيل غرض من الأغراض بحسب الإمكان.


 

والمراد بالمصنعية عند تجار المشغولات الذهبية والفضية: القيمة المضافة لسعر جرام الذهب الأصلي، وذلك في مقابل تكاليف الصناعة، وكلفة التشغيل، وثمن الخدمات، وأجرة المرافق والمكان، ورسوم الضريبة والدمغة، وربحية كلٍّ من المصنع وتاجر الجملة وتاجر التجزئة، ويختلف تقديرها من تاجر لآخر بحسب العلامة التجارية للذهب والفضة ارتفاعًا وانخفاضًا، ومهارة الصياغة يدويًّا وآليًّا، بالإضافة إلى تفاوت التكاليف المذكورة.

حكم إضافة قيمة المصنعية على مشغولات الذهب والفضة

المختار للفتوى أن الصياغة تُخرج الذهب والفضة عن كونهما أثمانًا وتصيّرهما سلعًا؛ فيكون شأنهما في ذلك كشأن أي سلعة تُباع وتُشترى، وأما ما ورد في الحديث الشريف: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة»، فمحمول على الدراهم دون المصوغ صياغة مباحة، فإنه بالصياغة خرج عن دخوله في إطلاق الذهب والفضة، وصار سلعة من السلع كالثياب ونحوها.

وقد قرر العلماء أن الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع، لا من جنس الأثمان.

ولما صار الذهب والفضة المصوغان كأي سلعة من السلع، فإنه يجري عليهما ما يجري على سائر السلع فيما يتعلق بأحكام البيع والتجارة، ومن ثم فيجوز تقويمهما وبيعهما بما قاما به على البائع بعد زيادة ما يُعرف بالمصنعية أو غيرها إلى أصل ثمنهما المتعارف عليه في السوق العالمية أو المحلية تبرًا، سواء كان هذا الثمن من جنسهما أو من غير جنسهما.

ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصياغة.

وإذا تقرر هذا فإن المرجع في تقويم تلك المشغولات حينئذ إلى البائع بما قامت به عليه ومقدار ربحه فيها بصفته العاقد؛ لأن الثمن حق العاقد فإليه تقديره.

ومتى تراضى الطرفان بعد ذلك على تلك القيمة جاز العقد؛ إذ مدار الأمر في العقود على التراضي بين طرفيها؛ لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾.

وقد قرر العلماء أن الأصل الذي تُبنى عليه العقود المالية من المعاملات الجارية بين العباد هو اتباع التراضي، وأن البيع لا يكون صحيحًا إلا برضا المتعاقدين

ومع أن المرجع في تقييم مشغولات الذهب والفضة إلى تقدير البائع، إلا أنه يجب عليه شرعًا أن يجتنب كل ما من شأنه إلحاق الظلم أو الإجحاف بالمشتري، كأن يوهمه بندرة القطعة المصوغة من حيث التصميم والجودة، أو يزيد في مقابل المصنعية عن نظرائه زيادة مبالغًا فيها مستغلًّا جهل المشتري بالأسعار المتعارف عليها، أو نحو ذلك مما يُغلي به الثمن على المشتري بالمبالغة والتهويل مع أن الحقيقة دون ذلك؛ إذ ينطوي ذلك على الغبن الفاحش، وهو بيع السلعة بأكثر من سعرها مما جرت العادة أن الناس لا يتغابنون بمثله.

بيان وجوب تحلِّي البائع بأخلاق التاجر الصدوق

يجب على البائع أن يتحلَّى بأخلاق التاجر الصدوق، وأن يبتعد عن التغرير بالمبتاع، وأن يلتزم الصدق والأمانة في تجارته، فقد ورد أن التاجر الصدوق الأمين يكون مع النبيين والصديقين والشهداء.

كما ورد الحث على السماحة في البيع والشراء وقضاء الحقوق، وأن التيسير في المعاملة سبب للرحمة والبركة.

فسماحة التاجر، وعدم مجاوزته الربح المعتدل بالمغالاة في طلب أكثر منه، واستعماله معالي الأخلاق ومكارمها، سبب لوجود البركة وحصول الأجر

الالتزام بالقوانين المنظمة لهذا الأمر

مما ينبغي التنبيه عليه ضرورة الالتزام باللوائح والقوانين المنظمة لعملية بيع المصوغات الفضية والذهبية وعدم التحايل عليها؛ لأن ولي الأمر بما منحه الله من السلطة وما يتبعها من القدرة على الاطلاع على مصالح الناس ومفاسدهم، أباح له الشرع سن القوانين ووضع الضوابط وإصدار القرارات، بشرط أن تكون قائمة على المصلحة العامة.

فالقاعدة العامة في تصرفات ولي الأمر أنها مرتبطة بالمصلحة، وبذلك يتحقق حفظ الحقوق، ومنع الظلم، وضبط المعاملات المالية بما يحقق العدل والاستقرار في المجتمع

تم نسخ الرابط