ليلة الرباط الغامضة.. إدريسا جايي يفجر مفاجأة جديدة عن أزمة نهائي إفريقيا
كسر النجم السنغالي إدريسا جايي، لاعب خط وسط منتخب السنغال، صمته أخيرًا، ليكشف حقيقة ما أُثير من جدل واسع حول واقعة تسمم عدد من لاعبي “أسود التيرانجا” قبل خوض المواجهة النهائية أمام منتخب المغرب، في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025، الذي أقيم بالعاصمة الرباط وانتهى بتتويج السنغال باللقب القاري.
وخلال الأيام التي أعقبت النهائي، انتشرت تكهنات قوية في وسائل الإعلام الإفريقية والعالمية، تحدثت عن تعرض ثلاثة لاعبين أساسيين من صفوف المنتخب السنغالي، وهم إسماعيلا دياتا وبابي سار ونيانج، لحالة تسمم غامضة قبل ساعات قليلة من انطلاق اللقاء الحاسم، ما أجبر الجهاز الفني على إجراء تغييرات اضطرارية في التشكيل الأساسي.
وتزايدت حدة الجدل بعدما خرج إسماعيل جاكوبس، لاعب المنتخب السنغالي والمحترف في صفوف جلطة سراي التركي، بتصريحات مثيرة أكد خلالها تعرض عدد من زملائه لوعكة صحية مفاجئة، قائلاً: “لقد تقيأوا أو ما شابه ذلك، ولم يكن الأمر مجرد تسمم غذائي عادي، اللاعبون انهاروا بشكل مفاجئ، وما حدث لم يكن صدفة، ولا أريد اتهام أي طرف”.
هذه التصريحات فتحت الباب أمام سيل من الاتهامات والتأويلات، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي سبقت النهائي، والاحتجاجات التي شهدتها المباراة نفسها، والتي وصلت إلى حد انسحاب لاعبي السنغال مؤقتًا اعتراضًا على بعض القرارات التحكيمية، إلى جانب إضاعة إبراهيم دياز، نجم المنتخب المغربي، ركلة جزاء بطريقة “بانينكا” زادت من درامية المشهد.
ورغم كل هذا الغموض، خرج إدريسا جايي ليضع حدًا لنظريات المؤامرة، مؤكدًا أن ما تردد بشأن وجود عملية تسمم مدبرة لا يستند إلى أدلة حقيقية، مشددًا على أن منتخب بلاده كان يخضع لإجراءات أمنية وطبية صارمة طوال فترة البطولة.
وقال جايي في تصريحات نقلتها منصة “Tribuna” العالمية: “النظام الغذائي للمنتخب السنغالي كان تحت رقابة شديدة للغاية، وكل ما يتعلق بالإقامة والتغذية كان يتم وفق بروتوكولات معتمدة، ولا يمكن الجزم بوجود مؤامرة أو تدخل خارجي”.
وأضاف نجم خط الوسط أن المنتخب تعامل مع الموقف بهدوء وتركيز، مؤكدًا أن الروح القتالية للاعبين كانت العامل الحاسم في تجاوز تلك الظروف الصعبة والخروج باللقب القاري.
ورغم غياب عدد من العناصر الأساسية، نجح المنتخب السنغالي في الظهور بثبات لافت خلال النهائي، وفرض شخصيته على مجريات اللقاء، قبل أن يسجل بابي جايي هدف الفوز الوحيد، الذي منح “أسود التيرانجا” اللقب الإفريقي الثاني في تاريخهم.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا يزال فيه نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 محل نقاش واسع داخل الأوساط الكروية، خاصة بعد الاتهامات المتبادلة بين مسؤولي الاتحادين السنغالي والمغربي، وما تردد بشأن تأثير الكواليس التنظيمية على أجواء المباراة.
وبينما يصر البعض على أن ما حدث سيظل لغزًا مفتوحًا في تاريخ النهائيات الإفريقية، يرى آخرون أن السنغال أثبتت قوتها الذهنية وقدرتها على الانتصار حتى في أصعب الظروف، لتكتب فصلاً جديدًا من المجد القاري، عنوانه: بطولة وُلدت وسط العاصفة.