عاجل

«الشهابي»: إسقاط الدولة كان أسهل من بنائها وهذه حقيقة ما جرى في 25 يناير| حوار

النائب ناجي الشهابي
النائب ناجي الشهابي

تحل علينا اليوم الذكرى الخامسة عشر على أحداث ثورة 25 يناير 2011، والتي مازالت حتى الآن وبعد مرور كل هذه السنوات لا يزال الجدال محتدمًا حول ما جرى، ولماذا جرى، وما الذي كان يمكن أن يحدث لو سارت الأمور في مسار مختلف.

وفي هذا الصدد، اجرى موقع «نيوز رووم» حوارًا مع الدكتور ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، بمناسبة ذكرى ثورة يناير والجدال الأخير الذي تسبب في بعدم اعترافه بثورة 25 يناير 2011، بعد 15 عامًا من التحولات والتجارب القاسية.

ثورة 25 يناير 2011

وقدّم رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، قراءة سياسية هادئة ومغايرة، بعيدًا عن لغة الشعارات والعاطفة، مستندًا إلى منطق الدولة وتجربتة السياسية الفاعلة والذي كان شاهدًا عليها ما قبل الحدث وما بعده.

وفتح “الشهابي” ملفات شائكة تتعلق بحقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية قبل 2011، ودور الشباب، وحدود الإصلاح السياسي، وقضية التوريث، وصولًا إلى البعد الإقليمي والدولي لما جرى، وإلى نص الحوار:

في البداية حدثنا حول هل كانت 25 يناير ضرورة حتمية أم أن كلفة إسقاط الدولة كانت أكبر من طموحات الإصلاح؟

أن تقييم ما قبل 25 يناير يجب أن يتم بمنطق الدولة لا بمنطق الشعارات، موضحًا أن مصر قبل 2011 لم تكن دولة منهارة، بل كانت دولة مستقرة نسبيًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، وتمتلك مؤسسات قوية، وكان الإصلاح السياسي ممكنًا عبر مسار تدريجي دون هدم الدولة أو إدخالها في نفق الفوضى.

ماذا كان سيحدث للمصريين لو لم تقع ثورة 25 يناير؟

أن الطبقة المتوسطة المصرية قبل 25 يناير كانت في أعلى منحنى وصلت إليه منذ أن أسسها الزعيم جمال عبد الناصر، حيث امتلكت السكن والسيارة الحديثة، وتمكنت من الادخار، وكان هناك قدر معتبر من الاستقرار الوظيفي والاجتماعي، مؤكدًا أن المصريين لم يكونوا يعيشون حالة جوع أو انهيار، وإنما كانوا يتطلعون إلى توسيع المشاركة السياسية وتحسين الأداء الديمقراطي.

س: وكيف كان الوضع الاقتصادي لمصر قبل 25 يناير؟

ج. أن الاقتصاد المصري قبل 2011 حقق أعلى معدلات نمو في تاريخه الحديث، وكان الجنيه المصري قويًا، والدولار في حدود 7 جنيهات، والاحتياطي النقدي في وضع مريح، مشددًا على أن تصوير الأوضاع الاقتصادية قبل الثورة على أنها كانت كارثية هو تشويه غير دقيق للواقع.

كيف تنظرون إلى دور الشباب المصري الذي نزل إلى الشارع والميادين؟

أن الشباب المصري الذي خرج إلى الشارع والميادين في 25 يناير لم يكن عميلًا ولا مغررًا به، بل كان جيلًا وطنيًا صادق النوايا، تحرك تحت شعارات مشروعة وجاذبة مثل «عيش، حرية، عدالة اجتماعية، كرامة إنسانية»، ومدفوعًا بآمال حقيقية في التغيير، واستكمال البنيان الديمقراطي والحزبي، وبناء دولة حديثة قائمة على التعددية وتداول السلطة، وأن هذا الحراك الشبابي جاء نتيجة إحباط سياسي واسع، خاصة بعد التزوير الكبير والفج في انتخابات مجلس الشعب عام 2010، والذي أسقط كل رموز المعارضة تقريبًا، وأغلق المجال السياسي بصورة غير مسبوقة، ما دفع الشباب إلى البحث عن أفق جديد، يتطلعون من خلاله إلى أن يكون لدى مصر رئيس سابق في إطار تقاليد ديمقراطية مستقرة.

وأن المشكلة لم تكن في نوايا الشباب، بل في توظيف حراكهم لاحقًا من قِبل قوى منظمة داخليًا وخارجيًا، اختطفت المشهد، وحرفت المسار من إصلاح سياسي مطلوب إلى فوضى كادت أن تعصف بالدولة الوطنية.

هل كانت فكرة التوريث سببًا حقيقيًا فيما جرى؟

أن فكرة التوريث لم تكن حقيقة مقررة أو مشروعًا دستوريًا أو قانونيًا، وإنما كانت تكهنات إعلامية جرى تضخيمها وتوظيفها سياسيًا، لافتًا إلى أن الدستور عُدِّل، وأُجريت انتخابات رئاسية تعددية، خاضها الرئيس الأسبق حسني مبارك أمام نحو عشرة مرشحين من رؤساء الأحزاب، «كنتُ رئيس الحزب الوحيد الذي لم يخُض الانتخابات الرئاسية، ليس انسحابًا من العمل السياسي، ولا ضعفًا، وإنما لأنني كنتُ على يقين بأن المنافسة لم تكن متكافئة، وأن نتيجة الانتخابات لن تُحسم بالكامل داخل الصندوق، في ظل اختلال ميزان الفرص بين المرشحين، وهيمنة أدوات الدولة التنفيذية والإعلامية، بما يفقد العملية الانتخابية معناها الديمقراطي الحقيقي».

أن هذا الموقف كان قرارًا سياسيًا واعيًا ومسؤولًا، هدفه عدم إضفاء شرعية شكلية على منافسة تفتقر إلى شروط العدالة، مع التمسك في الوقت نفسه بالإصلاح السلمي والتدريجي من داخل الدولة، وليس القفز في المجهول.

كيف تفسر ما جرى في 25 يناير في ضوء المتغيرات الإقليمية؟

أن أحداث 25 يناير لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي والدولي، موضحًا أنها جاءت ضمن مخطط صهيو–أمريكي–غربي استهدف إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، وضرب الدول المركزية القوية، وفي مقدمتها مصر، من أجل إضعاف الجيوش الوطنية وتفكيك مفهوم الدولة، بما يخدم مصالح إسرائيل لتكون القوة الأكبر والمهيمنة في المنطقة.

ماذا لو لم تحدث ثورة 25 يناير؟ كيف كان سيكون وضع مصر؟

ج. عدم وقوع 25 يناير كان سيفتح الباب أمام إصلاح سياسي تدريجي يحافظ على استقرار الدولة، ويجنب مصر سنوات من الاستنزاف والانقسام، مع الحفاظ على قوة الاقتصاد والعملة الوطنية، مؤكدًا في الوقت نفسه أن مصر كانت ستظل مستهدفة، ليس بسبب ضعفها، بل بسبب ثقلها ودورها الإقليمي والتاريخي.

كيف ترى الوضع بعد مرور 15 عامًا؟

أن 25 يناير لم تكن ثورة جياع، وأن مصر قبلها لم تكن جحيمًا، وأن ما بعدها أثبت أن إسقاط الدول أسهل كثيرًا من بنائها، مشددًا على أن التحدي الحقيقي اليوم هو تحصين الدولة الوطنية، وتطوير الحياة السياسية، واحترام طموحات الشباب، ومنع تكرار الفوضى تحت أي شعار.

تم نسخ الرابط