عاجل

أستاذ اقتصاد: مصر تقف على أرض صلبة اقتصاديا وتمتلك مقومات للصمود والتعافي

الدكتور حسن الصادي
الدكتور حسن الصادي

أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن الاقتصاد المصري يمتلك مقومات حقيقية للصمود والتعافي، نافيًا ما يُتداول أحيانًا عن كونه اقتصادًا هشًا أو على وشك الانهيار، مشددًا على أن مصر «تقف على أرض صلبة اقتصاديًا» رغم صعوبة المشهد الحالي.

الدكتور حسن الصادي
الدكتور حسن الصادي

وأوضح خلال استضافته في برنامج «في المساء مع قصواء»، الذي تقدمة الاعلامية قصواء الخلالي، أن ما يمر به الاقتصاد المصري لا يمكن فصله عن التحديات العالمية والإقليمية، مؤكدًا أن الأزمة لا تعني بالضرورة هشاشة الهيكل الاقتصادي، وإنما تكشف عن حاجة ملحّة لإدارة أكثر كفاءة ومرونة.

مفهوم الهشاشة والقوة في اقتصاديات الدول

وأوضح الصادي، أن مفهوم «الاقتصاد الهش» في علم الاقتصاد يطلق على الدول التي تعتمد على مصدر واحد للدخل، أو تعتمد بشكل مفرط على العمالة الأجنبية، أو تفتقر إلى التنوع القطاعي، وهو ما لا ينطبق على الحالة المصرية.

الدكتور حسن الصادي
الدكتور حسن الصادي

وأضاف أن الاقتصاد المصري يتمتع بتنوع كبير في قطاعاته، سواء الزراعية أو الصناعية أو الخدمية، إلى جانب امتلاكه سوقًا محلية ضخمة وقاعدة بشرية قادرة على الإنتاج، ما يجعله أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالاقتصاديات أحادية المصدر.

اقتصاد واجه الأزمات وخرج أقوى
وأشار أستاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار، إلى أن الاقتصاد المصري تعرض عبر تاريخه لسلسلة من الصدمات القاسية، بدءًا من الحروب الكبرى في أعوام 1956 و1967 و1973، مرورًا بالأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، ومع ذلك لم ينهَر، بل اكتسب ما وصفه بـ«الصلابة الاقتصادية».

الدكتور حسن الصادي
الدكتور حسن الصادي

وأوضح أن تكرار الأزمات أسهم في تكوين خبرة تراكمية لدى الدولة والمجتمع في التعامل مع الأوضاع الصعبة، مؤكدًا أن القدرة على التكيف أصبحت سمة أساسية للاقتصاد والمواطن المصري على حد سواء.

المواطن المصري جزء من المعادلة الاقتصادية
ولفت الصادي، إلى أن الإرث الحضاري والثقافي للمواطن المصري انعكس على سلوكه الاقتصادي، حيث يمتلك قدرة فريدة على التكيف مع فترات الرخاء والشدّة، موضحًا أن المجتمع المصري يعرف كيف يستفيد من فترات التحسن، وكيف يصمد في أوقات التراجع.

وأضاف أن هذه المرونة المجتمعية تمثل عنصر قوة غير تقليدي في الاقتصاد، حيث يتحول الأمل والصبر إلى أدوات بقاء، مشيرًا إلى أن المصريين «يضحكون في أوقات الشدة ويؤمنون بالخروج من الأزمات مهما بلغت حدتها».

المشكلة في الإدارة لا في الاقتصاد
وأكد الصادي، أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الاقتصاد المصري لا يكمن في ضعف موارده أو هشاشة بنيانه، بل في طريقة إدارته، موضحًا أن سوء الإدارة الاقتصادية قد يحدّ من الاستفادة الكاملة من الإمكانات المتاحة.

وأشار إلى أنه في حال إدارة الاقتصاد المصري بأسلوب علمي ورشيد، فإن نتائجه الإيجابية لن تقتصر على المواطن المصري فقط، بل ستمتد آثارها إلى المنطقة العربية والقارة الإفريقية، نظرًا للموقع الجغرافي والدور الإقليمي لمصر.


وأكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن تقييم الأداء الاقتصادي لا يرتبط بالأشخاص أنفسهم، بل بنتائج أعمالهم وما تقدمه من مردود على الاقتصاد المصري والمواطن.

وأوضح الصادي، أن مسألة نجاح أو فشل وزير ما في إدارة ملف اقتصادي لا تعني تقييم شخصه أو نزاهته، بل ترتبط بقدرته على التعامل مع الملفات الموكلة إليه وتحقيق أهداف واضحة، لافتًا إلى أن الوزير قد يكون ناجحًا في ملف آخر بينما يجد صعوبة في إدارة الملف الحالي.

الاقتصاد والسياسة: علاقة مترابطة

وأشار الصادي، إلى أن النجاح الاقتصادي له انعكاس مباشر على القبول السياسي لأي حكومة أو مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن أي تحسن ملموس في مستوى المعيشة سيعزز شعبية المؤسسة الحاكمة ويقوي الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن الاقتصاد لا يعمل بمعزل عن السياسة، فالأداء الاقتصادي الناجح يخلق قبولًا سياسيًا، بينما أي إخفاق اقتصادي قد يؤثر سلبًا على مصداقية الدولة، واعتبر أن هذا المبدأ يجب أن يكون الأساس عند التفكير في تعديل السياسات أو تغيير القيادات الاقتصادية.

التمييز بين الملفات الاقتصادية والسيادية
أكد الصادي، أن هناك فرقًا جوهريًا بين إدارة الملفات الاقتصادية وإدارة الملفات السيادية للدولة، موضحًا أن النجاح في ملف اقتصادي لا يعني بالضرورة القدرة على إدارة ملفات السيادة الوطنية، والعكس صحيح.

وأوضح أن الملفات السيادية يجب أن تبقى في يد رئيس الجمهورية مباشرة أو من يمثل السلطة التنفيذية العليا، بينما يمكن الاستعانة بوجوه اقتصادية قادرة على إدارة الملفات المالية والاستثمارية بما يخدم أهداف الدولة السيادية.

التركيز على السياسات قبل تغيير الأشخاص
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن الأولوية في المرحلة القادمة يجب أن تكون لتطوير السياسات الاقتصادية وإعادة هيكلة الملفات وفق أهداف واضحة، بدلاً من التركيز فقط على تغيير الوجوه، وأضاف أن أي تعديل في القيادات يجب أن يهدف إلى تحسين الأداء الاقتصادي وتحقيق استقرار السوق، وليس مجرد تغيير شكلي.

وشدد الصادي، على أن الهدف النهائي هو ضمان أن تخدم الإدارة الاقتصادية الأهداف السيادية للدولة، بما يحقق استقرارًا سياسيًا ومجتمعيًا ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

وفي سياق متصل أكد الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار بكلية التجارة جامعة القاهرة، أن خلق فرص العمل في مصر يمثل التحدي الأكبر للحد من الاعتماد على برامج الدعم مثل «تكافل وكرامة».

وأوضح الصادي،  أن الدولة تحتاج إلى توفير حوالي مليون فرصة عمل سنويًا لتلبية احتياجات خمسة وعشرين مليون فرد مستفيد من برامج الدعم الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التركيز يجب أن يكون على القطاعات التي تحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، بما يشمل الصناعة التحويلية والزراعة.

تعزيز الصناعات التحويلية والاستخراجية

وأشار الصادي، إلى أن الصناعات التحويلية والاستخراجية يجب أن تكون محور السياسات الاقتصادية المقبلة، مع تقديم حوافز ضريبية وتموينية لتشجيع هذه القطاعات وتقليل الدعم للصناعات التجميعية التي تعتمد بشكل كبير على المكونات المستوردة.

ولفت إلى أن أي صناعة تعتمد على استيراد أكثر من 90% من مكوناتها لا تحقق قيمة اقتصادية حقيقية، مؤكّدًا أن نجاح الصناعة يرتبط بنسبة المكون المحلي في المنتج، وهو ما يعزز الاقتصاد الوطني ويوفر عملة صعبة ويقلل الاعتماد على الواردات.

الاقتصاد والمجتمع: التعامل مع الضرائب
وأضاف الصادي، أن السياسات الضريبية يجب أن تراعي قدرة المجتمع على تحملها، مع التركيز على تحصيل الإيرادات من أرباح الشركات الصناعية والتجارية بدلًا من فرض أعباء إضافية على الأفراد.

وأوضح أن رفع الضرائب على الأفراد يقلل القوة الشرائية ويضر بالاستقرار الاقتصادي، بينما تركيز الضرائب على أرباح الشركات يسهم في تحفيز الإنتاج ويزيد من فرص العمل، ويخلق نموًا مستدامًا للاقتصاد المصري.

الربط بين الصناعة والزراعة وفرص العمل
أكد الصادي، أن الجمع بين الصناعات التحويلية والزراعة يوفر قاعدة متينة لخلق فرص العمل، ويعزز التنمية الاقتصادية المستدامة. 

وأشار إلى أن الصناعات الزراعية والصناعات القائمة على الموارد المحلية تمثل الطريق الأمثل لتحويل الدعم الاجتماعي إلى إنتاج حقيقي يعود بالنفع على الاقتصاد والأسرة المصرية.

وشدد على أن نجاح هذا التوجه الاقتصادي يتطلب سياسات مدروسة توازن بين تحفيز الإنتاج المحلي وضمان قدرة المواطنين على الاستهلاك، بما يرفع مستوى المعيشة ويقلل الاعتماد على الدعم المباشر.

وأشار الى أن الاقتصاد المصري يحتاج إلى سياسات طويلة الأجل، وليس مجرد حلول مؤقتة، لضمان تحقيق نتائج إيجابية على مستوى النمو وفرص العمل.

وأوضح الصادي، أن التعامل الاقتصادي القصير المدى غالبًا ما يؤدي إلى تراكم مشاكل مستقبلية، خاصة في قطاع الاستيراد، مشيرًا إلى أن السياسات الحالية التي تشجع استيراد منتجات مثل الموبايلات دون الاعتماد على المكون المحلي الكبير تضر بالاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

أهمية المكون المحلي في الصناعة

وأشار الصادي، إلى أن أي منتج يتم تصنيعه محليًا يجب أن يحتوي على مكون محلي لا يقل عن 50% من إجمالي تكلفته ليحقق أثرًا إيجابيًا على الاقتصاد، وإلا فإن الاعتماد على المكونات الأجنبية سيحول معظم الإيرادات إلى الخارج ويزيد من الضغط على الدولار.

وأضاف أن زيادة المكون الأجنبي في الإنتاج المحلي تؤدي عمليًا إلى خسائر اقتصادية مستمرة، حتى وإن زادت حجم الإنتاج، مشددًا على أن الهدف هو تعزيز التصنيع المحلي وتحقيق قيمة مضافة حقيقية تعود بالنفع على الاقتصاد والمواطن في نفس الوقت.

تكلفة الاستيراد وتأثيرها على الاقتصاد
وشرح الصادي، أن تكلفة الاستيراد الحقيقية للدولار تتجاوز تقديرات البعض، حيث تصل أحيانًا إلى 27%، وهو ما يجعل الاعتماد على المكونات الأجنبية مكلفًا جدًا، وأكد أن الاقتصاد المصري لا يملك دولارات حرة، بل يعتمد على الجنيه المصري مقابل الاستيراد، مما يفرض أهمية التركيز على المكون المحلي لتقليل الخسائر وتحسين الميزان التجاري.

وأشار إلى أن أي سياسة تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي دون مراعاة نسبة المكون المحلي تعني في الحقيقة إنتاجًا بخسارة، حيث أن كل وحدة إضافية من الإنتاج تزيد الخسائر الاقتصادية بدلًا من تعزيز النمو.

الاقتصاد طويل الأجل مقابل الحلول المؤقتة

وأكد الصادي، أن السياسات الاقتصادية يجب أن تركز على الأجل الطويل، وعدم الانجرار وراء حلول قصيرة المدى قد تبدو جذابة لكنها تؤدي إلى نتائج عكسية، وأوضح أن التخطيط المستدام يشمل دعم الصناعات التحويلية والاستخراجية والزراعية، مع تقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية، بما يضمن استقرار الاقتصاد وتحقيق فوائد ملموسة للمواطنين.

وشدد على أن القرارات الاقتصادية السليمة تعتمد على دراسة دقيقة لتأثيراتها المستقبلية على الإنتاج المحلي، والعملة الأجنبية، ومستوى المعيشة، مشيرًا إلى أن التخطيط الاقتصادي يجب أن يوازن بين المصالح السياسية والاقتصادية لضمان استدامة التنمية.


وتابع ، أن ضبط السوق العقاري لا يمكن أن يتحقق دون رقابة حقيقية تكشف حركة البيع والشراء وقيم الأرباح الفعلية، مشددًا على أن الشفافية وحدها هي التي تضمن عدالة ضريبية حقيقية.

وأوضح الصادي،  الذي تقدمة الاعلامية قصواء الخلالي، أن غياب الرقابة فتح الباب أمام تحقيق أرباح رأسمالية ضخمة دون أن تتمكن الدولة من تحصيل حقها، حيث يتم شراء العقارات وبيعها في “الضلمة” دون تسجيل دقيق للقيم الحقيقية.

الرقابة تكشف الأرباح الحقيقية

وأشار إلى أن الرقابة لا تعني المنع، بل التنظيم، موضحًا أن المشتري حين يشتري أمام أعين الدولة، تصبح كل الأرقام واضحة، سواء سعر الشراء أو البيع.

وأضاف: “عندما يُشترى عقار بـ20 مليون جنيه ويُباع لاحقًا بـ50 مليونًا، فإن فرق الـ30 مليونًا أرباح رأسمالية واضحة يجب أن تُفرض عليها ضريبة”.

وأكد أن هذه الأرباح لم تنتج عن مجهود فردي، بل عن تضخم سعري وتغيرات في السوق ساهمت الدولة نفسها في صناعتها عبر السياسات العامة والبنية التحتية، وهو ما يمنحها حقًا أصيلًا في جزء من هذه الزيادة.


ولفت الى أن أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري يتمثل في الكتلة النقدية الضخمة المتداولة خارج الجهاز المصرفي، مشيرًا إلى أن التعامل الواقعي مع هذه الأموال قد يكون مفتاحًا لحل أزمات اقتصادية متراكمة دون تحميل المواطن أعباء جديدة.

وأوضح الصادي،  أن الدولة بحاجة إلى سياسات احتواء ذكية، لا تقوم على الاتهام أو التحقيق في مصادر الأموال، بقدر ما تركز على دمجها في الدورة الاقتصادية الرسمية بما يحقق مصلحة عامة للاقتصاد.

تقنين الأموال بدلًا من مطاردة أصحابها

وأشار أستاذ اقتصاديات التمويل والاستثمار، إلى أن الخطأ الأكبر هو النظر إلى الأموال المتداولة خارج البنوك وأن تقنين الأموال خارج البنوك ضرورة اقتصادية وليس غسيل أموال، باعتبارها جميعًا ناتجة عن أنشطة غير مشروعة، مؤكدًا أن الدولة ليست مطالبة بالسؤال عن مصدر كل جنيه، بقدر ما يهمها إدخال هذه الأموال في النظام الرسمي وتحقيق عائد ضريبي عادل منها.

وأضاف أن فكرة التقنين تقوم على اعتبار هذه الأموال نتاج نشاط تجاري، يتم فرض ضريبة مناسبة عليه، دون الدخول في تفاصيل أو تحقيقات معقدة قد تدفع أصحاب الأموال إلى مزيد من التخفي والمقاومة.

تم نسخ الرابط