عاجل

بعد توجيهات الرئيس.. خبير تربوي: قرار تقييد المنصات ينقذ جيلا كاملا| خاص

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العزيز

قال الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم بشأن تقييد استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال تمثل خطوة جريئة وضرورية في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تصاعد المخاطر التي باتت تهدد النشء نتيجة الاستخدام غير المنضبط للفضاء الرقمي.

تقييد المنصات

وأوضح عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أنه في المراحل الأولى لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي كانت المطالب تقتصر على تفعيل الرقابة الأسرية والمتابعة الأبوية، باعتبار أن المخاطر كانت محدودة نسبيًا وتدور في نطاق الانعزال الاجتماعي أو الانشغال الذهني للأطفال، إلا أن التطورات المتسارعة في عالم السوشيال ميديا واتساع قاعدة مستخدميها حوّلت هذه المخاطر إلى تهديدات تتجاوز قدرة الأسرة وحدها على المواجهة.
وأشار إلى أن ظهور ما يُعرف بـ«الإنترنت المظلم» وانتشار محتوى شديد الخطورة أسهما في تعليم الأطفال أنماطًا سلوكية عدوانية ووحشية، وصلت في بعض الحالات إلى ارتكاب جرائم قتل، فضلًا عن مشاهد العنف وتعذيب الحيوانات، والاستغلال الجنسي، والترويج لمفاهيم شاذة عبر الألعاب الإلكترونية والمنصات المختلفة.

وأضاف الخبير التربوي أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا مقلقًا في جرائم إيذاء الذات والانتحار المرتبطة بتحديات إلكترونية وألعاب خطرة، إلى جانب تنامي ظواهر السرقة والتنمر والعدوان اللفظي، ما أسهم في فقدان الأطفال لهويتهم، واغتيال براءتهم، وتدهور قدراتهم الذهنية والصحية والنفسية.

الاستخدام المفرط للعالم الافتراضي ترك آثارًا سلبية

وأكد عبد العزيز أن الاستخدام المفرط للعالم الافتراضي ترك آثارًا سلبية واضحة على الصحة العقلية للأطفال، من بينها زيادة معدلات القلق والاكتئاب، وارتفاع الاندفاعية وضعف القدرة على اتخاذ القرار، فضلًا عن تأثيره المباشر على التحصيل الدراسي والصحة الجسدية، مثل مشكلات الإبصار والجهاز العضلي والهيكلي.

وشدد على أن حجم هذه التحديات كان يتطلب تدخلًا سياديًا حاسمًا، معتبرًا أن توجيه الرئيس السيسي بدراسة تقييد أو حجب بعض منصات التواصل الاجتماعي الخطرة على الأطفال، والاستفادة من تجارب دولية ناجحة مثل التجربة الأسترالية، يعكس إدراك القيادة السياسية لخطورة المرحلة وحرصها على حماية الثروة الحقيقية للدولة والمتمثلة في الطفل المصري.
وأوضح أن الهدف ليس حرمان الأطفال من التكنولوجيا، وإنما حمايتهم من مخاطرها، بما يضمن إعادتهم إلى أسرهم وهويتهم وقيمهم الإنسانية، وتشجيعهم على ممارسة الأنشطة الحرة التي تنمي قدراتهم بدلًا من تدميرها، إلى جانب إعادة بناء الروابط الأسرية والتماسك الاجتماعي، مؤكدًا على أن هذا التوجه يتسق مع مسار الدولة في بناء الإنسان المصري، الذي بدأ بمبادرات الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، ومشروعات «حياة كريمة»، ودعم ذوي الهمم، ويُتوَّج اليوم بخطوة تستهدف حماية الأطفال نفسيًا واجتماعيًا وعقليًا، بما يعزز مستقبل المجتمع المصري بأكمله.

تم نسخ الرابط