لماذا تخشى دول الخليج نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجاريا مع إيران، وهو ما أصاب ذعر دول عدة، خاصة في الخليج العربي.
ونشر ترامب الأسبوع الماضي على منصته تروث سوشيال: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمروا في الاحتجاج، استولوا على مؤسساتكم!!! المساعدة في الطريق"، وكان من المقرر أن يضرب ترامب إيران منذ أيام، ولكن، وبحسب التقارير، اقنعته دول الخليج بالتراجع، فلماذا تخشى دول الخليج نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران؟

تزايد المخاوف في دول الخليج
وفقًا بصحيفة DW الألمانية، بحسب عالمة السياسة بولين رابي من مركز أبحاث "عقول الشرق الأوسط" في برلين، ثمة عدة أسباب وراء اعتراض دول الخليج على ضربة أمريكية للنظام في طهران، فمن جهة، لدى دول الخليج مصلحة قوية في بقاء إيران ضعيفة، لأن ذلك يقلل من خطورتها، كما أوضحت.
ومن جهة أخرى، "تخشى هذه الدول أيضا من أن يتصاعد العنف ويخرج عن السيطرة نتيجةً لهجوم، وأن تصبح هي نفسها هدفاً لهجمات إيرانية".
وقد أيد هذا الرأي إيكارت وورتز، مدير المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (GIGA) في هامبورج، حيث وقال إنه يعتقد أنه من غير المرجح أن يسقط النظام في طهران في الوقت الراهن، "ولكن إذا سقط، فمن غير المرجح أن يحدث ذلك دون عنف"، مضيفًا أن "هذا العنف قد يُوجّه ضد دول الخليج، وقد يُؤدي أيضًا إلى تحركات لجوء كبيرة".
شهدت السنوات الماضية توطيدا للعلاقات بين دول الخليج وإيران، وأشارت بولين رابي إلى أن هجوما أمريكيا قد يُقوض هذه الجهود، كما تُلفت الانتباه إلى أن القواعد الأمريكية في قطر والسعودية والبحرين قد تكون من بين الأهداف الأولى لغارات جوية إيرانية محتملة.
وقالت للصحيفة الألمانية: "هذا الأمر يُقلق دول الخليج، إذ سيُؤدي إلى حرب في جوارها".

التداعيات الاقتصادية
قد يؤدي الصدام العنيف بين إيران ودول الخليج إلى عواقب اقتصادية وخيمة، قال رابي: "إذا قررت إيران قطع طرق التجارة، على سبيل المثال، فسيكون لذلك تأثير كبير على اقتصادات دول الخليج".
قد تُعرقل إيران الملاحة في الخليج العربي، وأوضحت قائلة: "لقد رأينا بالفعل ما يعنيه ذلك بالنسبة للشحن الدولي عندما أطلقت ميليشيا الحوثي، وهي جماعة وكيلة لإيران، النار على سفن في البحر الأحمر"، في إشارة إلى الهجمات التي استهدفت السفن والتي قال الحوثيون أنها دعما لحماس في غزة.
وأضافت رابي أن مثل هذا التطور في الخليج العربي سيكون له، بطبيعة الحال، تداعيات اقتصادية هائلة "أولاً على الدول العربية، ثم على الاقتصاد العالمي ككل".
وأشار إيكارت وورتز أيضا إلى أن دول الخليج حريصة على تجنب أي اضطرابات، إذ تركز حالاً على عمليات التحول الاقتصادي، وقال لـ DW: "ترغب المملكة العربية السعودية في إعادة تموضعها الاقتصادي من خلال رؤيتها 2030، وأي اضطرابات ستشكل عائقاً كبيراً أمام ذلك".
وينطبق هذا أيضا على الصناعات التقليدية، مثل استخراج الموارد الطبيعية، وخاصة النفط، وأضاف وورتز: "أي حالة من عدم اليقين تضر بهذه الصناعات، لأنها تعتمد على الثقة وسلاسل التوريد الفعالة. وكلاهما شرطان أساسيان لاقتصاد الخليج".

إيران ليست منتجا رئيسيا للنفط.. فلماذا الخوف؟
إيران ليست منتجا رئيسيا للنفط، إذ يبلغ إنتاجها حوالي 3.4 مليون برميل يوميا، وفقا لشركة كيبلر، ويُعد هذا الرقم ضئيلا مقارنة بالولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتين تنتجان حوالي 13.5 مليون برميل يوميا و9.5 مليون برميل يوميا على التوالي، وفقا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ومنظمة أوبك.
إلا أن موجة الاحتجاجات الأخيرة في إيران، والتي أثارها انخفاض قيمة العملة الوطنية (الريال) واقتراحات ترامب اللاحقة بأن الولايات المتحدة قد تتخذ إجراء عسكريا في البلاد، قد هزت أسواق الطاقة.
قالت هيليما كروفت، الرئيسة العالمية لاستراتيجية السلع في شركة آر بي سي كابيتال ماركتس، لشبكة سي إن بي سي: “تتحرك أسواق النفط بدافع الخوف”، وأضافت: ”إنها في الأساس مخاوف بشأن حدوث اضطراب”.
في حين أن السوق يتمتع بإمدادات جيدة في الوقت الحالي، قامت منظمة أوبك وحلفاؤها، الذين يضخون حوالي 40% من نفط العالم، بزيادة إنتاجهم العام الماضي، مما أدى إلى تقليص الطاقة الإنتاجية الفائضة.
قالت كروفت: ”إذا حدث صدام بين الولايات المتحدة وإيران أدى إلى خسارة صادرات النفط الإيرانية، فلن يتبقى الكثير في خزان أوبك لتغطية ذلك”، وأضافت: ”إن موقع إيران ذو أهمية استراتيجية كبيرة عندما نفكر في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز، الذي يعتبر نقطة اختناق رئيسية للنفط، وقد رأينا إيران والجماعات المدعومة من إيران من قبل تستهدف ناقلات النفط والبنية التحتية الحيوية في الخليج”.



