عاجل

الجارديان: واشنطن أمهلت رودريجيز 15 دقيقة وإلا ستواجه القتل بعد اعتقال مادورو

رئيسة فنزويلا ديلسي
رئيسة فنزويلا ديلسي رودريجيز

كشف مقطع فيديو مسرب جرى تداوله مؤخرًا عن حجم الأزمة التي يواجهها النظام الفنزويلي، بقيادة الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز، في مسعاه للسيطرة على الخطاب الإعلامي والسياسي، وذلك عقب الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ووفقًا لما أوردته صحيفة الجارديان البريطانية، فإن التسجيل الذي تجاوزت مدته ساعتين، أظهر بوضوح لجوء النظام إلى مزيج من الترهيب الداخلي والانصياع التكتيكي للضغوط الأمريكية، في محاولة للحفاظ على بقائه دون انهيار البنية السياسية للحزب الحاكم.

وخلال التسجيل، ظهرت رودريجيز وهي تتحدث عبر مكبرات الصوت، كاشفة أن أعضاء حكومتها تلقوا تهديدًا مباشرًا من القوات الأمريكية عقب اعتقال مادورو، حيث أبلغوا بضرورة الامتثال لمطالب واشنطن خلال مهلة لا تتجاوز 15 دقيقة، وإلا سيواجهون القتل.

ورغم أن هذه التصريحات لم تُكرر لاحقًا في العلن، إلا أن مضمون الفيديو يعكس حالة الخوف المستمرة داخل أروقة السلطة، ويكشف عن صراع داخلي بين الرغبة في إظهار الصمود والمخاطر الفعلية التي تهدد قيادات النظام.

وقبل ظهور رودريجيز على مكبرات الصوت، حاول وزير الإعلام فريدي نانيس تطويق الموقف من خلال الدفاع عنها أمام عدد من المؤثرين المشاركين في الاجتماع، مطالبًا بوقف ما وصفه ب الإشاعات والمكائد ومحاولات التشويه، ومؤكدًا أن رودريجيز تمثل الضمان الوحيد لإعادة الرئيس وزوجته، ولإعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام.

ويرى محللون أن هذا الخطاب يعكس إدراك النظام لخطورة أي تشكيك داخلي، في ظل مخاوف حقيقية من تفكك القاعدة السياسية للحزب الحاكم إذا ما اهتزت الثقة في القيادة.

رودريجيز: الابتزاز والتهديدات ما زالت مستمرة

وخلال حديثها المباشر، أوضحت رودريجيز أن التهديدات الأمريكية بدأت منذ اللحظة الأولى لاعتقال مادورو، مشيرة إلى أن قيادات بارزة أخرى، من بينها ديوسدادو كابييو وشقيقها خورخي رودريجيز، كانوا على استعداد لمواجهة المصير ذاته، مؤكدة أن الابتزاز والتهديدات ما زالت مستمرة، داعية إلى التحرك بالصبر والحكمة ووفق استراتيجية واضحة، وحددت ثلاثة أهداف رئيسية هي الحفاظ على السلام، وتأمين الرهائن، والإبقاء على السلطة السياسية.

ويرى مراقبون أن التسجيل المسرب يوضح أيضًا أن النظام، رغم غياب مادورو، حرص على عدم ترك فراغ في الرسائل الإعلامية، بل واصل انتهاج خطاب مزدوج؛ يظهر فيه التحدي والمقاومة للولايات المتحدة، في حين يلتزم عمليًا بمطالبها لتفادي انهيار شامل للسلطة. ويشير ذلك إلى نهج مراوغ يعتمد على إظهار القوة داخليًا، مقابل الانصياع الواقعي للضغوط الخارجية حماية للمصالح.

وفي الكواليس، يعمل النظام على طمأنة قاعدته السياسية ومنع أي انقسامات أو اتهامات بالخيانة، وهو ما شدد عليه نانيس حين دعا المؤثرين إلى الحذر من المتطرفين الذين قد يروجون لفكرة أننا نُسلم البلاد أو الثورة". 

كما سعى إلى التأكيد أن أي ترتيبات، بما في ذلك السماح للولايات المتحدة بالتحكم في قطاع النفط، جاءت ضمن خطة وضعها مادورو نفسه، وليست نتيجة هزيمة أو تنازل، وذلك لتفادي أزمة شرعية داخلية.

وبحسب محللين، يكشف الفيديو أن الخطر الأكبر الذي يواجهه النظام لا يتمثل فقط في المواجهة مع واشنطن، بل في هشاشة وضعه الداخلي، حيث يتم توظيف التهديدات الخارجية لتبرير تشديد القبضة الداخلية وضمان تماسك الصفوف. ويرجح هؤلاء أن يواصل النظام حكمه عبر مزيج من الطاعة التكتيكية للضغوط الدولية، والسيطرة الصارمة داخليًا، مع فتح هامش محدود لإجراءات اقتصادية قد تسهم في تهدئة الاحتقان الشعبي.

تم نسخ الرابط