رحيل الحبيب عمر الجيلاني مفتي السادة الشافعية بمكة.. من هو وبم نعاه علي جمعة؟
نعى الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، رحيل الحبيب عمر الجيلاني، حيث قال: بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وبمزيدٍ من الحزن والتسليم، ننعى إلى الأمة الإسلامية، وإلى أهل العلم والدعوة والتصوف السني، الحبيبَ عمر بن حامد بن عبد الهادي الجيلاني رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.
وفاة الحبيب عمر الجيلاني
وانتقل إلى جوار ربه وهو متوجّهٌ إلى جاكرتا في رحلةٍ علميةٍ ودعوية، خرج فيها يحمل همَّ البلاغ، ونشر العلم، وخدمة دين الله، فاختاره الله على طريق الدعوة، فكان ختامُه ختامَ العاملين، وسيرتُه سيرةَ الصادقين.
وتابع علي جمعة: “لقد كان الفقيد من أهل العلم والتربية، ومن بيتٍ عريقٍ في النسب الشريف، معروفًا بالوقار، وحسن السمت، ولزوم منهج أهل السنة والجماعة، جامعًا بين العلم والعمل، والدعوة والتزكية، بعيدًا عن الأضواء، قريبًا من القلوب، حاضرًا بأثره في تلامذته ومحبيه”.
واختتم بالدعاء: نسأل الله تعالى أن يتقبّله في الصالحين، وأن يجعل ما قدّمه من علمٍ ودعوةٍ في ميزان حسناته، وأن يخلفه في أهله ومحبيه خيرَ خلف، وأن يربط على قلوبهم، ويلهمهم الصبر والسلوان. ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ إنا لله وإنا إليه راجعون. ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
من هو الحبيب عمر الجيلاني؟
الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي الجيلاني عالم مكه ومفتيها في الفقه الشافعي, وهومن الشيوخ المربين .. ومن الفقهاء الذين يشار إليهم بالبنان .. والدعاة الذين هم على قدم النبوة في دعوتهم .. لاينفر عنه أحد ولا تريد منه أن يصمت عندما يتحدّث .. فقوله كالجواهر في عقدها .. فأقواله حفظه الله مليئة بأنوار الصدق والتقى .. فهو حفظه الله مظهر معاصر من مظاهر الشيخ عبدالقادر الجيلاني رضي الله عنه .. فالله لاينزع السر من أهله وأن يجعلنا ممن ننتفع به وبعلمه .
وهو الشيخ العلامة المحدث مفتي السادة الشافعية بمكة المكرمة الحبيب عمر بن حامد بن عبدالهادي بن عبدالله بن عمر بن احمد الجيلاني الحسني ويرجع نسبه الى سلطان الأولياء والعارفين أبي صالح عبدالقادر الجيلاني.
والحبيب عمر أحد العلماء البارزين في مكة المكرمة، بقية الشيوخ العارفين المربين ، ولد عام 1365/10/1 هج بحضرموت باليمن الميمون في وادي دوعن من قرية الخريبة ( قرية تهوي إليها قلوب العلماء قبل أجسادهم وكانت مرتعاً خصباً للعلم والعلماء ) من أبوين صالحين فأبوه هو علامة الوادي الإمام حامد بن عبدالهادي الجيلاني.
كان مثالا فريدا في علمه وأخلاقه وكانت وضيفته تدور بين أمور عبادة وتعليم وإصلاح بين الناس ، وأمه كانت من العابدات الصالحات من أسرة المشائخ ال باراس وهي اسرة تسلسل فيها العلم منذ قديم الزمان.
نشأ الحبيب عمر الجيلاني على حب العلم والشغف به منذ الصغر فلازم والده ملازمة الظل لأصله ، وكان والده يرعاه رعاية خاصة لما رأى فيه من النجابة والذكاء ، ققرأ عليه كتبا عديدة في مختلف العلوم والفنون في النحو والفقه والحديث والتفسير وتهذيب النفوس وغير ذالك ، وجد واجتهد في الطلب ، وهجر لذيذ المنام، وكان من ثمار ذلك التحصيل ترشيحه للتدريس في مدرسة الخريبة فدرس فيها وألقى للطالبين ما لذ وطاب وأدخل بعض المواد التي لم تكن معروفة في ذالك الوقت =، حتى تطورت المدرسة وزاد فيها عدد الطلاب أضعاف ما كانت عليه قبل ذلك ولما سافر والده الى الحج خلفه في الدرس وعمره لم يتجاوز ال 17 سنة وأخذ كذالك عن العديد من مشائخ حضرموت في ذالك الوقت منهم الحبيب محمد بن هادي السقاف والحبيب علوي بن عبدالله بن شهاب ثم شاءت الأقدار وسافر الحبيب حفظه الله تعالى من حضرموت الى مكة المكرمة بسبب ما كان يسود حضرموت من الحكم الإستبدادي الشيوعي وأستقر فيها.
وأخذ العلوم عن علمائها الأعلام منهم : الشيخ حسن مشاط والعلامة السيد علوي بن عباس المالكي والشيخ العلامة عبدالله اللحجي والشيخ عبدالله الدردوم والشيخ إسحاق عزوز والحبيب عبدالقادر بن أحمد السقاف والحبيب أحمد مشهور بن طه الحداد والحبيب هود السقاف والشيخ ياسين الفادني وغيرهم الكثير من علماء الحرمين الشريفين والعالم الأسلامي ، وكان الحبيب حفظه الله تعالى خير خلف لخير سلف، فقد أقام الدروس العلمية في مكة المكرمة وكانت بدايته في الدروس بحضور العدد القليل جداً لا يتجاوز الخمسة بل أقل ثم كتب الله له القبول بعلمه وأخلاقه العالية مع الصغير قبل الكبير فحواهم واهتم بهم فإنهال الناس على دروسه في الفقه والحديث و تهذيب النفوس واحتفوا حوله مغترفين في غرفة من بحار علومه الواسعة وقد كان قائم بالدروس العلمية في مكة المكرمة اكثر من ثلاثين سنة ولا يزال حفظه الله تعالى يدرس العلوم ويفيد الطلاب حتى الآن أمد الله في عمره وبارك فيه وكان درسه العام في غير رمضان كل ليلة بعد العشاء أما في رمضان فكان يعقد درسه بعد العصر وكان يحضر دروسه عدد كبير من العلماء والسادة والطلاب من أنحاء العالم يسمعون قوله الممتع لما فيه من الحكم والفوائد والشوارد والنوادر والعوائد فأقواله درر منضودة ولآلي مكنونة وجواهر في قلائدها وعقودها، ولا غور فإن سر الآباء والأجداد يسري في الأبناء والأولاد .
مؤلفات الحبيب عمر الجيلاني
وللحبيب عدد من المؤلفات والرسائل والأبحاث العلمية منها الوجيز في الإجابة عن أسئلة جامعة الملك عبدالعزيز ، والتزكية وحاجة الأمة إليها ، والغزو البرتغالي للسواحل اليمنية ، والفتوى وخطورتها وشروط من يتولاها ، وأداب طلاب العلم في تحصليه ، و فتح السدة في تحرير القول في مسألة الأحرام من جدة ، و مشاركة فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي ، و نشر الممادح والمحامد في ترجمة سيدي الوالد حامد ،
وللحبيب كثير من الرحلات الدعوية الى العديد من بلاد العالم وشارك بكثير من الأبحاث العلمية في كثير من المؤتمرات والندوات العلمية في عدد من البلاد الإسلامية و أقام كثير من الدورات العلمية في المعاهد الإسلامية في أنحاء العالم وله عدد من الدروس العلمية في أنواع الفنون خصوصاً في علوم السنة والسيرة النبوية والفقه الشافعي مرفوعة في صفحاته بمواقع التواصل الإجتماعي.



