عاجل

لماذا غابت إسرائيل عن حفل توقيع وتدشين مجلس السلام؟

توقيع مجلس السلام
توقيع مجلس السلام

قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن غياب إسرائيل عن حفل تدشين مجلس السلام يحمل دلالات سياسية واضحة تتجاوز مسألة التخوف من اعتقال رئيس وزراء  الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أن سويسرا دولة موقعة على اتفاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، ما يجعل احتمال التوقيف قائماً من الناحية القانونية.

وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الامتناع الإسرائيلي لا يرتبط فقط بالخوف من الاعتقال، بل يعكس موقفاً سياسياً متعمداً ورفضاً ضمنياً لأي إطار دولي قد يقيد حرية حركة جيش الاحتلال الإسرائيلي أو يفرض عليه التزامات سياسية أو قانونية في قطاع غزة. 

وأكدت حداد أن إسرائيل لطالما فضلت إدارة الملف الفلسطيني بشكل منفرد عبر المسار الأمني والعسكري، بعيداً عن الأطر الدولية متعددة الأطراف التي قد تفرض مرجعيات أممية، وجداول زمنية، والتزامات تتعلق بالانسحاب أو بفتح المعابر.

حفل تدشين مجلس السلام
حفل تدشين مجلس السلام

تمارا حداد: إسرائيلي تسعى لترسيخ سيطرتها على معبر رفح

وأضافت أن إسرائيل، حتى هذه اللحظة، غير معنية بالانسحاب من قطاع غزة، وتسعى إلى ترسيخ سيطرتها على معبر رفح، ولا سيما محور فيلادلفيا، الذي تعتبره واقعاً استراتيجياً وأمنياً، في إطار خطاب داخلي يعزز مواقف الحكومة اليمينية المتشددة، التي تتباهى بالسيطرة على أكثر من 60% من القطاع، بما في ذلك رفح ومحاورها الحيوية.

واعتبرت حداد أن مجلس السلام يوحي بإطار دولي جامع، وهو ما يتناقض مع العقيدة الإسرائيلية القائمة على إدارة الصراع لا حله، خشية أن يتحول المجلس إلى منصة مساءلة دولية، خصوصاً في ظل وجود أطراف داخله قد ترفض استمرار الوضع القائم في غزة، أو تطالب بتحديد التزامات واضحة تستند إلى الشرعية الدولية والقانون الدولي، بما في ذلك مسار إقامة الدولة الفلسطينية.

الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية
الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية

وأكدت أن إسرائيل تخشى أن يتحول المجلس إلى أداة ضغط قانوني وسياسي في ظل الاتهامات الواسعة بارتكاب انتهاكات خلال حرب غزة، وهو ما قد يفتح الباب أمام مطالبات دولية بمحاسبتها. 

كما أشارت إلى وجود خلافات داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، خاصة بين مكونات اليمين المتشدد، حول فكرة مجلس السلام وما قد يترتب عليه من التزامات.

وأضافت أن غياب إسرائيل يوجه رسالة مباشرة للفلسطينيين مفادها رفض أي ترتيبات أو حلول تُفرض دولياً، سواء تعلقت بفتح المعابر، أو الانسحاب، أو إدارة قطاع غزة، مؤكدة أن إسرائيل لا ترغب في الالتزام بأي إطار دولي أو مرجعيات ملزمة.

وختمت الدكتورة تمارا حداد بالقول إن غياب إسرائيل عن تدشين مجلس السلام يعكس عقيدة سياسية ثابتة، موضحة أنه كان بإمكان تل أبيب إرسال ممثلين آخرين في حال كان القلق محصوراً في مسألة الاعتقال، إلا أن اختيار الغياب الكامل يؤكد رغبتها في توجيه رسالة سياسية واضحة برفض المجلس وعدم الالتزام بمخرجاته، ورفض أي سلام مفروض أو مرجعيات دولية أو التزامات مسبقة.

تم نسخ الرابط