3.4 مليار إنسان تحت ضغط الديون والمناخ.. تحرك ديني عالمي يطالب بإصلاح اقتصادي
كشفت تحركات دينية وإنسانية عالمية عن حجم الأزمة التي تواجهها دول واسعة حول العالم، حيث يعيش نحو 3.4 مليار شخص في بلدان توجه مواردها المحدودة لسداد الديون، بدلًا من الاستثمار في مواجهة التغير المناخي أو تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.
وجاء ذلك خلال فعالية دولية ذات طابع ديني وإنساني عُقدت بالتزامن مع المنتدى الاقتصادي العالمي، وشهدت مشاركة واسعة من قادة دينيين ونشطاء من قارات مختلفة.
نيروبي منصة للاحتجاج الأخلاقي على النظام المالي
واختيرت العاصمة الكينية نيروبي لاستضافة الحدث الرئيسي حضوريًا، إلى جانب مشاركة افتراضية من دول عدة، بينها جنوب أفريقيا، زيمبابوي، الفلبين، باكستان، نيبال، وكينيا، في خطوة حملت رسائل رمزية موجهة لصناع القرار الاقتصادي حول العالم.
وركز المشاركون على أن استمرار السياسات المالية الحالية يُعمق فجوة الفقر ويقيد قدرة الدول النامية على مواجهة الأزمات البيئية المتلاحقة.
صوت أمريكي يدعو إلى «تحرير الإنسان والكوكب»
ومن مدينة أتلانتا الأمريكية، ألقت الدكتورة القسيسة أنجيليك ووكر-سميث، رئيسة مجلس الكنائس العالمي عن أمريكا الشمالية، كلمة شددت خلالها على ضرورة التعامل مع الديون باعتبارها قضية أخلاقية وإنسانية، لا مجرد أرقام مالية.
وأكدت أن غياب الحلول الجذرية يؤدي إلى تقويض الأمن الغذائي ويضعف قدرة المجتمعات على الصمود أمام التغيرات المناخية.
كوارث متكررة تدفع الدول لمزيد من الاقتراض
وحذرت ووكر-سميث من أن الكوارث المناخية المتزايدة تفرض على الدول الأكثر هشاشة اللجوء المتكرر إلى الاقتراض لإعادة الإعمار، ما يحول الديون إلى عبء مزمن يعطل مسارات التنمية ويؤسس لاعتماد طويل الأمد على المساعدات والقروض.
استدعاء القيم الدينية والتاريخية
واعتمدت الفعالية على خطاب ديني وتاريخي يربط بين العدالة الاجتماعية ومواجهة الظلم البنيوي، مع التأكيد على أن استعادة التوازن الاقتصادي تتطلب مراجعة شاملة للعلاقات المالية العالمية.
شهادات مباشرة من مجتمعات متضررة
وخلال الفعالية، عرض ممثلو مجتمعات محلية تجاربهم مع آثار الديون والتغير المناخي، مشيرين إلى أن ضعف الإنفاق العام بسبب أعباء القروض يحرم المواطنين من خدمات أساسية مثل العلاج والتعليم والمياه النظيفة والغذاء.
تحالف دولي يقود المطالب
ونُظم الحدث بدعم من مجلس الكنائس العالمي وبمشاركة منظمات دينية وإنسانية دولية، من بينها مؤتمر الكنائس الأفريقية، وكاريتاس الدولية، وعدد من الحركات الداعية للعدالة الاقتصادية.
واختُتمت الفعالية بجملة من المطالب، أبرزها إعادة هيكلة النظام المالي العالمي، وإلغاء الديون غير المشروعة، وفرض ضرائب تصاعدية على الثروات الكبرى، وتوجيه استثمارات حقيقية لمواجهة التغير المناخي وتحقيق العدالة البيئية.