أول جمعة في شعبان|الطويل قارئا والبشتيلي مبتهلا لصلاة الفجر من الجامع الأزهر
يستقبل الجامع الأزهر شعائر صلاة فجر أول جمعة في شعبان 1447 هجريا، حيث تبدأ شعائر فجر أول جمعة في شعبان، الموافق 23 يناير 2026 - 4 شعبان 1447 هجريا، بتلاوة للقاريء الشيخ قطب أحمد الطويل، ومبتهلًا الشيخ أحمد عبدالفتاح البشتيلي.
قراءة سورة السجدة في فجر الجمعة
تعد قراءة سورتي السجدة والإنسان في فجر الجمعة من السنة المطهرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يقرأ سورتي السجدة والإنسان في فجر الجمعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْرَأُ في الجُمُعَةِ، في صَلاةِ الفَجْرِ: ﴿آلم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةِ و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾" أخرجه البخاري.
وجاء أيضًا من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْرَأُ في صَلاةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ ﴿آلم تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةَ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، أخرجه مسلم.
قال الإمام ابن دقيق العيد في "إحكام الإحكام": [فيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذا المحل] اهـ.
وقد اختلفت أنظار الفقهاء في حكم قراءة سورتي السجدة والإنسان في فريضة فجر يوم الجمعة والمداومة على ذلك. فالمفهوم في الجملة من مذهب الحنفية والحنابلة استحباب قراءة هاتين السورتين مع كراهة المداومة عليهما، بحيث يفعلها المصلي أحيانًا ويتركها أحيانًا أخرى، تبرُّكًا بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
تاريخ الجامع الأزهر
هو أقدم جامعة عالمية متكاملة، ومن أهم المساجد الجامعة في مصر وأشهرها في العالم الإسلامي، احتضنت أروقته الملايين من طلاب العلم ومعلميه، حتى غدا قِبلة العلم لكل المسلمين، ومنهل الوسطية، ومنارة الإسلام الشامخة، وقد تجاوز عمره الألف سنة، متحملًا مسؤوليته العلمية والدينية والوطنية والحضارية تجاه الشعب والأمة الإسلامية كلها، فكان لها رمزًا حضاريًا، ومرجعًا علميًا رئيسًا، ومنبرًا دعويًا صادقًا.
نشأة الجامع الأزهر
تم إنشاء الجامع الأزهر على يد جوهر الصقلي قائد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله في 24 جمادى الأولى 359هـ/ 4 أبريل 970م أي بعد عام من تأسيس مدينة القاهرة، واستغرق بناؤه ما يقرب من 27 شهرًا، حيث افتُتِح للصلاة في يوم الجمعة 7 رمضان 361هـ الموافق 21 يونيه 972م، وما لبث أن تحول إلى جامعة علمية، وأُطلق عليه اسم الجامع الأزهر؛ نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء ابنة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ وزوجة الإمام علي بن أبي طالب ــ رضي الله عنه ــ التي ينتسب إليها الفاطميون على أرجح الأقوال.
تطور الجامع الأزهر عبر العصور
بعد زوال دولة الفاطميين على يد السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي في الثالث من المحرم 567هـ/ 11 سبتمبر1171م عطَّل صلاة الجمعة في الجامع الأزهر وأنشأ عدة مدارس سُنِيَّة لتنافسه في رسالته العلمية للقضاء على المذهب الشيعي في مصر، واستطاع بهذه الخطوة أن يعيد إلى مصر المذهب السُني بحيوية ونشاط، فانتهت بذلك علاقة الجامع الأزهر بالمذهب الشيعي.
وقد شهد الجامع الأزهر تحولًا كبيرًا في ظل الحكم المملوكي (648 ـــ 923ه/ 1250 ـــ 1517م)؛ فأعيدت فيه صلاة الجمعة في عام 665ه/ 1267م، وسرعان ما اتجه السلاطين المماليك للعودة بالأزهر إلى نشاطه العلمي، وتوجيه هذا النشاط توجيهًا سُنيًا(وفق المذاهب الأربعة)، وقد استأثر الجامع الأزهر في هذا العصر بالزعامة الدينية والعلمية معًا، وأصبح المركز الرئيس للدراسات السُنيَّة في مصر والعالم الإسلامي، لاسيما بعد سقوط بغداد في الشرق، وتصدع الحكم الإسلامي في الأندلس وشمالي أفريقيا، وتركزت آمال المسلمين فيه فقام بمهمته العلمية والدينية التى ألقتها عليه الأقدار خير قيام، وغدا بمثابة الجامعة الإسلامية الكبرى التى يقصدها طلبة العلم من كل فج عميق، وأصبح مقصِدًا لعلماء العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها.


