من يزور القاهرة أو يتجوّل في مدن مصر الكبرى، يدرك منذ اللحظة الأولى أنها دولة تحمل روح العالم كلّه في شوارعها وأحيائها ، أسماء الميادين، الشوارع، الجامعات، و الكنائس، ليست مجرد عناوين جغرافية، بل تعكس تاريخ مصر الطويل في التفاعل مع الشرق والغرب، وتجسد التقدير للرموز الدولية والأحداث العالمية.
برزت فى السنوات الأخيرة ظاهرة ملفتة وهى انتشار المحلات فى شوارع مصر بأسماء لا تعكس الخصوصية للعاصمة والمدن
خصوصا المحلات السورية المتخصصة فى الوجبات السريعة فهى لا تترك شارع فى العاصمة دون بصمتها فيها وجميعها تحت شعار مطعم أبو ثم الأسم وإضافة جملة أصل الأكل السورى أو الشامى
الهوية البصرية للشارع المصرى الذى كان يحتفى بالعلامات فى الأسماء والتمييز ، كما أن جهاز التنسيق الحضارى دوره هو الحفاظ على ذلك
وسط العاصمة فى الشوارع التاريخيه فى شارع المعز على كورنيش الإسكندرية فى حى الزمالك الراقى وفى الدقى والمهندسين ومصر الحديدة التجمع. زايد ومعظمها يخرج خارج حدود المطعم
مصر تحتضن منذ التاريخ جميع الثقافات والأشقاء والأسماء التى تعلو المبانى لشخصيات وعواصم ومدن عربية وعالمية حاضرة ولا تقتصر على المؤسسات التعليمية والسياسية، بل تمتد إلى الأماكن الدينية والثقافية، وهي أسماء تحمل دلالات الانفتاح الديني والتعايش الثقافي، وتجعل من القاهرة مساحة حية لاحتضان الحضارات المختلفة، أما الشوارع التي تحمل أسماء دول عربية وأجنبية مثل شارع البرازيل،شارع الجزائر، شارع سوريا، شارع بيروت،شارع الحبيب بورقيبة، شارع عمر المختار، شارع الملك فيصل، شارع القدس، فهي شهادة على العلاقات السياسية والدبلوماسية التي رعتها مصر،والتزامها بتكريم الصداقات العربية والدولية عبر الرمز المكاني اليومي.
هناك شارع شارل ديجول أو ميدان سيمون بوليفار، اسم غاندي الذي يكرّم المهاتما غاندي (1869–1948)، زعيم الهند وصاحب فلسفة اللاعنف التي غيّرت وجه العالم،كما نجد شارع نهرو على اسم جواهر لال نهرو (1889–1964)، أول رئيس وزراء للهند بعد الاستقلال وأحد أبرز دعاة حركة عدم الانحياز، وميدان سيمون بوليفار (1783–1830)، تكريمًا لمحرر أمريكا الجنوبية من الاستعمار الإسباني وأحد رموز الكفاح من أجل الحرية.
في العصر الحديث، تحمل القاهرة محور شينزو آبي، رئيس وزراء اليابان الراحل شينزو آبي (1954–2022)، الذي دعم العلاقات المصرية اليابانية وأسهم في التعاون العلمي والثقافي ومشروع التعليم المصري الياباني.
في أقصى الجنوب، يطلّ ضريح آغا خان في أسوان، تخليدًا لزعيم الطائفة الإسماعيلية محمد شاه آغا خان الثالث (1877–1957)، أحد رموز الإصلاح الإسلامي والإنساني في العصر الحديث، رمزًا للتسامح والجمال الروحي.،شارع جول جمال، تخليدًا للبطل السورى جول جمال (1932–1956)، الضابط البحري الذي استشهد في العدوان الثلاثي على مصر بعد أن فجّر بنفسه سفينة معادية.
مدينة الشيخ زايد، التي تحمل اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (1918–2004)، مؤسس دولة الإمارات وأحد أكثر القادة العرب دعمًا لمصر وشعبها.
جامعة الملك سلمان الدولية تُجسّد الشراكة بين مصر والسعودية، وتحمل اسم الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تقديرًا لدوره في دعم التعليم والتكامل العربي.
وأما أسماء المتاجر والمحلات والمطاعم غير المصرية كانت علامات بارزة غير متكررة لها مذاق ومكانة تساهم فى التنوع والرقى لا تعكس هوية ثقافة أخرى تفرض نفسها على الهوية المصرية .
هذا لا يعنى سوى التحفظ على سيل الأسماء التى تفقد الهوية البصرية للشارع المصرى.