«عالم قريش يملأ الأرض علمًا».. مفتي القدس يرد على المشككين في الإمام الشافعي
مع تزايد حملات التشكيك والهجوم على الإمام الشافعي، وإدعاء تحريفه لكثير من معاني وثوبت الإسلام وحمله على أفكار توراتية باعتبر ولادته في قطاع غزة وتأثره بأفكار اليهود هناك، ومع قيام علماء الأزهر بالرد على إدعاءات وشبهات من يسمون بـ «التنويريين»، كان لقاء موقع «نيوز رووم» مع مفتي القدس الشيخ محمد أحمد حسين.
مفتي القدس: لن تفلح حملات تشويه الإمام الشافعي (خاص)
وقال مفتي القدس في تصريحاته الخاصة إن الإمام الشافعي هو نجم في هذه الأمة والمتثبت دائمًا، وهو أحد الائمة الأربعة المعتمدين لمذهب أهل السنة، لافتًا إلى أن الإمام الشافعي هو الذي أشار إليه الحديث أو حمل عليه معنى الحديث الشريف: «عالم قريش يملأ الأرض علمًا».
وتابع: «الأئمة الأربعة (الشافعي، أبوحنيفة، مالك، وأحمد بن حنبل)، وكثير من العلماء المجتهدين في تاريخ هذه الأمة وهم السد المنيع الذي يدافع عن الإسلام ضد المشككين»، مشددًا: «هؤلاء هم المتثبتون من أعمالهم وتأليفاتهم وكتبهم، ولن تفلح معهم حملات التشكيك أو الهجوم الذي يحدث ضد الإسلام وعلمائه».
وأكد: «هذه الشبهات والأكاذيب يثيرها أعداء الإسلام بهدف التشكيك وهي مردود عليها من علماء الأمة وعلى رأسهم علماء الأزهر الشريف، لا خوف على المسلمين من مثل هذه التشكيكات والشبهات فهي كلها مردودة من كتاب الله وسنة رسوله».
«الشافعي» زيف معنى الصراط المستقيم
كان قد اتهم المفكر عادل عصمت الإمام الشافعي بتزييف مفهوم الصراط المستقيم، مؤكدًا أن الشافعي أتى بفقه تلمودي لتأثره وولادته في فلسطين حيث ينتشر اليهود.
«عصمت» قال «إن الشافعي» زيف معنى الصراط المستقيم وجعله طريقًا بين الجنة والنار مخالفًا لقول الله تعالى: «وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ»، موضحًا أن الشافعي ارتكب جريمة فعندما تعلم الناس الأخلاق يحتاجون إلى معرفة المحرمات، وهي الحكمة عند عيسى والوصايا العشر عند موسى وهي الصراط المستقيم عند محمد إلا أنه غيب الصراط في الدنيا وجعله يوم القيامة مع كونها مذكورة في القرآن الكريم: «قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151)» سورة الأنعام.
وشدد على أن الخطاب التراثي أكبر جريمة وقعت لإنه غيب الثلاث مكونات: «العروة الوثقى، الأركان الثلاثة تم استبدلهم بمروية بني الإسلام على خمس وهي موجودة في سورة البقرة الآية 62، وألغى المحرمات التسع وخلاها طريق يوم القيامة».
الإمام الشافعي.. من غزة إلى القاهرة (رحلة مجدد)
الإمام الشافعي هو مؤسس علم أصول الفقه، وهو أيضًا إمام في علم التفسير وعلم الحديث، وقد عمل قاضيًا فعرف بالعدل والذكاء. وإضافة إلى العلوم الدينية، كان الشافعي فصيحًا شاعرًا، وراميًا ماهرًا، ورحالًا مسافرًا.
الإمام الشافعي.. فقيه الملة ونسيب رسول الله
يذكر صاحب «سير أعلام النبلاء» الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي في ترجمته الإمام الشافعي، أنه: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، الإمام، عالم العصر، ناصر الحديث، فقيه الملة أبو عبد الله القرشي ثم المطلبي الشافعي المكي، الغزي المولد، نسيب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وابن عمه، فالمطلب هو أخو هاشم والد عبد المطلب.
مولد الإمام الشافعي ونشأته
وعن مولده قال «الذهبي»: اتفق مولد الإمام بغزة، ومات أبوه إدريس شابا، فنشأ محمد يتيما في حجر أمه، فخافت عليه الضيعة، فتحولت به إلى محتده وهو ابن عامين، فنشأ بمكة، وأقبل على الرمي، حتى فاق فيه الأقران، وصار يصيب من عشرة أسهم تسعة، ثم أقبل على العربية والشعر، فبرع في ذلك وتقدم. ثم حبب إليه الفقه، فساد أهل زمانه.
وأخذ العلم ببلده عن: مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، وداود بن عبد الرحمن العطار، وعمه محمد بن علي بن شافع، فهو ابن عم العباس جد الشافعي، وسفيان بن عيينة، وعبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، وسعيد بن سالم، وفضيل بن عياض، وعدة.
كما ارتحل -وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد أفتى وتأهل للإمامة- إلى المدينة، فحمل عن مالك بن أنس " الموطأ " عرضه من حفظه، -وقيل : من حفظه لأكثره- وحمل عن: إبراهيم بن أبي يحيى فأكثر، وعبد العزيز الدراوردي، وعطاف بن خالد، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سعد وطبقتهم.
وأخذ باليمن عن: مطرف بن مازن، وهشام بن يوسف القاضي، وطائفة، وببغداد عن : محمد بن الحسن، فقيه العراق، ولازمه، وحمل عنه وقر بعير، وعن إسماعيل ابن علية، وعبد الوهاب الثقفي وخلق .
وصنف التصانيف، ودون العلم، ورد على الأئمة متبعا الأثر، وصنف في أصول الفقه وفروعه، وبعد صيته، وتكاثر عليه الطلبة.


