عام على ولاية ترامب الثانية.. بريطانيا تواجه خطر فقدان نفوذها في واشنطن
يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد مرور عام كامل على بدء ولايته الثانية، إعادة رسم أولويات واشنطن، مما جعل بريطانيا تواجه خطر فقدان مكانتها ونفوذها في السياسة الأمريكية، وتحولها إلى طرف غير ذي صلة في حسابات الإدارة الأمريكية.
الاتفاق التجاري بين لندن وواشنطن
واحتفل مسؤولون بريطانيون وأمريكيون في مايو 2025، بتوقيع أول اتفاق تجاري في ولاية ترامب الثانية داخل غرفة اجتماعات متواضعة، والذي بدا حينها بداية لانفراجات أكبر، لكن سرعان ما اتضح أن الاتفاق شكل ذروة التعاون بين الحكومتين وليس انطلاقته، إذ بدأت العلاقات تتآكل بفعل خلافات سياسية وتجارية وقيمية عميقة، وفقًا لتحليل صحيفة "تليجراف" البريطانية.

العلاقة بين ترامب وستارمر تفتقر للعمق الشخصي والسياسي
وأشار التحليل إلى أن العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تفتقر إلى العمق الشخصي والسياسي، رغم استمرارها رسميًا، واعترف مسؤول بريطاني رفيع بأن لندن مهددة بفقدان أهميتها في نظر واشنطن، في وقت يكرر فيه ترامب أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر دول العالم سخونة، بينما تبدو بريطانيا في حالة تراجع.
وتبرز قضايا مثل جرينلاند، حيث أعاد ترامب إحياء رغبته في شراء الجزيرة أو السيطرة عليها بالقوة بحجة الأمن القومي، مما أغضب ستارمر الداعم للدنمارك وحلف شمال الأطلسي، واعتبر البيت الأبيض أن بريطانيا لا تقدم ما يكفي لدعم المصالح الأمريكية.
كما أثار قرار بريطانيا إعادة جزر تشاجوس انتقاد ترامب باعتباره دليلاً على ضعف استراتيجي لحكومة ستارمر.

توترات الملف الأوكراني
وفي الملف الأوكراني، شهدت العلاقة توترات كبيرة؛ فبينما حاول ستارمر إقناع ترامب بأهمية دعم كييف والأمن الأوروبي، فاجأ الأخير الجميع بتغيير سياسات واشنطن واتهام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالمسؤولية عن الحرب.
وعلى الرغم من الخلافات، ما زالت العلاقات قائمة؛ فقد لعبت بريطانيا دورًا محوريًا في عملية عسكرية مشتركة مطلع 2026 للاستيلاء على ناقلة نفط روسية خاضعة للعقوبات، وهي عملية ما كانت لتنجح دون دعم الاستخبارات والقوات البريطانية.

الخلافات الاقتصادية
اقتصاديًا، أعاد ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم البريطانيين، مما تسبب في أزمة للقطاع، قبل التوصل لاحقًا إلى اتفاق محدود لتخفيف الضرائب على السيارات، لكنه فشل في حل ملفات أساسية مثل الصلب والمنتجات الغذائية الأمريكية.
كما اندلعت حرب القيم والثقافة بين الجانبين، خاصة في ملف حرية التعبير، حيث اتهم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بريطانيا بالتراجع عن قيم حرية الرأي، وربطت واشنطن التقدم التجاري لاحقًا باحترام هذه القيم.
التوترات التقنية
وبينما أثارت التشريعات البريطانية بشأن السلامة على الإنترنت ومحاكمة ناشطين المخاوف الأمريكية، ازدادت التوترات مع تهديدات بحظر دخول مسؤولين بريطانيين إذا تم التضييق على منصات التكنولوجيا الأمريكية أو على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما شكلت قضايا مثل مشروع السفارة الصينية العملاقة في لندن واتهامات بوجود مصالح بريطانية-صينية مصدر توتر آخر، مع تعيين اللورد ماندلسون سفيرًا في واشنطن وسط تحفظات الإدارة الأمريكية.
وفي إطار الأزمات الرمزية، أثارت قضية تلاعب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" بخطاب ترامب حول الهجوم على الكابيتول، تهديد الرئيس الأمريكي بدعوى تشهير ومغادرة كبار مسؤوليها، مما وضع حكومة ستارمر في موقف بالغ الحساسية.
الملكية البريطانية
رغم كل هذه الخلافات، حافظت الملكية البريطانية على دورها كركيزة لعلاقات إنقاذية مع واشنطن، حيث ساهم العاهل البريطاني الملك تشارلز في استمالة ترامب خلال زيارته الرسمية، واصفًا العلاقة بين البلدين بأنها أبدية ولا تقدر بثمن.



