انخفاض الأسعار واستقطاب العلامات العالمية.. مصر تحقق طفرة في صناعة السيارات
نجحت مصر في عام 2025 في تعزيز مكانتها كسوق واعدة لصناعة السيارات، حسب تقرير حديث لمؤسسة فيتش. وأشار التقرير إلى استقطاب عدد كبير من الماركات العالمية، ودعم الدولة لقطاع التجميع المحلي، مما ساهم في زيادة المعروض وتنوع الطرازات المتاحة للمستهلك المصري.
تقرير مؤسسة فيتش
ويؤكد التقرير أن هذه الخطوات أسهمت في تحفيز الثقة بالسوق وتقليل الضغوط على الأسعار، ما يمهد الطريق لعام 2026 المتوقع أن يشهد استمرار الانتعاش واستقرار الأسعار في قطاع السيارات.
سوق السيارات المصري
ويأتي ذلك في خطوة تعكس حجم الجهود الرائدة التي بذلتها الحكومة المصرية لدعم وتطوير هذه الصناعة الحيوية، وفي مقدمتها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، الذي يستهدف رفع نسبة القيمة المضافة المحلية لتصل إلى 60% إلى جانب زيادة نسبة المكون الصناعي المحلي المستهدف في صناعة السيارات لتتجاوز 35% مع العمل على زيادة حجم الإنتاج السنوي ليصل إلى 100 ألف سيارة.
وقال عمر بلبع، رئيس الشعبة العامة للسيارات باتحاد الغرف التجارية، إن تقرير مؤسسة فيتش يعكس واقعًا حقيقيًا شهده سوق السيارات المصري خلال عام 2025، حيث نجحت مصر في استقطاب عدد كبير من العلامات التجارية العالمية، وهو ما أسهم في إحداث طفرة واضحة مقارنة بعام 2024.
توسعًا ملحوظًا في السيارات الكهربائية
وأوضح بلبع، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن عام 2025 شهد زيادة ملحوظة في المبيعات، مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الفتح التدريجي للاستيراد، إلى جانب دخول عدد كبير من الطرازات الجديدة، خاصة القادمة من دول شرق آسيا، وعلى رأسها السيارات الصينية، التي شهدت انتشارًا واسعًا وزيادة كبيرة في ثقة المستهلك المصري بها خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن السوق المصري شهد أيضًا توسعًا ملحوظًا في السيارات الكهربائية، بعد أن كانت تُعد فئة جديدة وغير منتشرة في السابق، فضلًا عن الدعم الحكومي الواضح لقطاع التجميع المحلي، والذي بدأ يؤتي ثماره بشكل جيد خلال 2025، مع توقعات باستمرار هذا الزخم خلال عام 2026.
وبشأن توقعاته لسوق السيارات في 2026، أكد رئيس شعبة السيارات أنه في حال استمرار الأوضاع الاقتصادية الحالية دون متغيرات قهرية، فإن السوق مرشح لمزيد من الانتعاش والاستقرار، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات خارجية مثل تقلبات سعر الدولار أو الأزمات الجيوسياسية العالمية قد تؤثر على المشهد، وهي عوامل خارجة عن السيطرة.
وأشار بلبع إلى أن التحدي الأبرز أمام القطاع يتمثل في ضرورة التوسع بشكل أكبر في التجميع المحلي، مؤكدًا أن تنشيط هذا الملف سيسهم في زيادة المعروض من السيارات، وسد الفجوة بين العرض والطلب، ما ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأسعار وتهدئتها، مؤكدًا على أن السيارات الاقتصادية تمثل نحو 70% من حجم السوق المحلي، لافتًا إلى أنها الفئة الأكثر طلبًا، باعتبارها تلبي احتياجات الشريحة الأكبر من المواطنين، وهو أمر طبيعي في جميع الأسواق حول العالم.
استقطاب أكبر عدد من الاستثمارات بقطاع السيارات
ومن جانبه علق خالد سعد، رئيس رابطة مصنعي السيارات، على إشادت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني، بنجاح مصر في استقطاب أكبر عدد من الاستثمارات بقطاع السيارات خلال عام 2025 على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مؤكدًا أن السوق المصري نجح خلال عام 2025 في جذب عدد كبير من العلامات التجارية العالمية الجديدة، وهو ما عكسته تقارير دولية حديثة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يعكس حالة من الاستقرار الاقتصادي النسبي وتحسن مناخ الاستثمار داخل مصر.
وأوضح سعد، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن استقطاب شركات وماركات سيارات جديدة جاء نتيجة عدة عوامل، في مقدمتها استقرار سعر العملة، وتوجه الدولة بقوة نحو دعم الصناعة المحلية وزيادة الاعتماد على التجميع والتصنيع المحلي بدلًا من الاستيراد الكامل، وهو ما شجع العديد من الشركات العالمية على ضخ استثمارات مباشرة داخل السوق المصري.
وأضاف أن الدولة عملت خلال الفترة الماضية على تقليل الاعتماد على الاستيراد، وفي المقابل قدمت حوافز حقيقية لتوطين الصناعة وزيادة نسبة المكون المحلي، وهو ما انعكس إيجابًا على ثقة المستثمرين في السوق المصري، خاصة في قطاع السيارات.
انخفاضات ملحوظة في أسعار السيارات
وبشأن حركة الأسعار، أشار رئيس رابطة مصنعي السيارات إلى أن عام 2025 وبدايات 2026 شهدا بالفعل انخفاضات ملحوظة في أسعار السيارات، مؤكدًا أن هذه الانخفاضات تجاوزت في بعض الطرازات نسبة 20%، نتيجة زيادة المعروض وشدة المنافسة بين الشركات.
وتوقع سعد أن يشهد السوق حالة من الاستقرار السعري اعتبارًا من الربع الثاني من عام 2026، موضحًا أن نسب التخفيض تختلف من شركة لأخرى وفقًا لقدرتها على خفض التكاليف، حيث تراوحت التخفيضات بين 50 ألفًا و100 ألف جنيه، ووصلت في بعض الطرازات إلى نحو 160 ألف جنيه.
وحول الشرائح السعرية الأكثر رواجًا، أكد أن السيارات التي يقل سعرها عن مليون جنيه تمثل نحو 70% من حجم السوق المحلي، وهي الفئة الأكثر طلبًا بين المستهلكين، مشيرًا إلى وجود طرازات حاليًا بأسعار تتراوح بين 600 و700 ألف جنيه، وإن كانت لا تزال محدودة العدد مقارنة بحجم الطلب.
تقليل هوامش الأرباح للحفاظ على قدرتهم التنافسية
وأوضح أن المستهلك المصري يولي اهتمامًا كبيرًا بعوامل الكماليات والتجهيزات داخل السيارة، وهو ما يدفعه في كثير من الأحيان إلى دفع مبالغ إضافية مقابل الحصول على مزايا مثل الأنظمة التكنولوجية المتقدمة ووسائل الراحة الحديثة، خاصة مع اعتماد نحو 80% من عمليات الشراء على أنظمة التمويل، ما يقلل من الشعور بفارق السعر الإجمالي.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه السوق، أشار سعد إلى أن أزمة العملة شهدت تحسنًا ملحوظًا، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن لا يزال يمثل أحد أبرز المعوقات، إلى جانب تشدد بعض الشركات الأم في تقديم دعم أكبر للأسواق المحلية، وهو ما دفع بعض الوكلاء إلى تقليل هوامش أرباحهم للحفاظ على قدرتهم التنافسية، مؤكدًا على أن السوق يتجه نحو مزيد من التصحيح السعري، متوقعًا انتهاء مرحلة الانخفاضات الكبيرة بنهاية الربع الأول من عام 2026، على أن يشهد الربع الثاني حالة من الاستقرار مع توازن العرض والطلب.