عاجل

أساقفة دوليون يزورون الطيبة شرق رام الله دعمًا للمسيحيين والشعب الفلسطيني

 وفد كنسي دولي رفيع
وفد كنسي دولي رفيع المستوى

زار وفد كنسي دولي رفيع المستوى من تنسيقية الأرض المقدسة بلدة الطيبة، شرق مدينة رام الله، في إطار جولة رعوية وتضامنية تهدف إلى الاطلاع المباشر على أوضاع المسيحيين في الأراضي المقدسة، وتعزيز حضور الكنيسة إلى جانبهم في ظل التحديات المتزايدة.

استقبال كنسي وشعبي للوفد الدولي

واستضافت رعية المسيح الفادي (اللاتين) في الطيبة الوفد الزائر، حيث كان في استقبالهم كاهن الرعية الأب بشار فوادلة، إلى جانب ممثلين عن الرعية وعدد من أبناء البلدة. وضم الوفد أساقفة وممثلين عن مؤتمرات أسقفية من الولايات المتحدة، وإنجلترا وويلز، وفرنسا، وألمانيا، وإيرلندا، واسكتلندا، وإسبانيا، ودول إسكندنافية، وليتوانيا، إضافة إلى ممثلين عن مجلس مؤتمرات أساقفة أوروبا (CCEE) ولجنة مؤتمرات أساقفة الاتحاد الأوروبي (COMECE)، وعدد من المؤسسات الكاثوليكية. وترأس الوفد الأسقف نيكولاس هدسون، أسقف بليموث ورئيس دائرة الشؤون الدولية في مجلس أساقفة إنجلترا وويلز.

برنامج الزيارة: قداس ولقاءات ميدانية

وشمل برنامج الزيارة إقامة قداس إلهي، أعقبه لقاء مفتوح مع أبناء الرعية، ثم اجتماع مغلق خُصص لبحث أوضاع البلدة والتحديات التي تواجهها، كما التقى الوفد بالبطريرك اللاتيني السابق ميشيل صباح في مقر الرعية، قبل أن يختتم جولته بزيارة كنيسة مار جرجس وبيت أفرام، دار رعاية المسنين التابعة للبطريركية اللاتينية في الطيبة.

رسالة تضامن كنسي حي

وترأس القداس الأسقف إلياس عبد الله زيدان، الذي أكد في عظته وكلمته أن هذه الزيارة تمثل علامة واضحة على الشركة الكنسية الحية، ورسالة تضامن مع جماعة مسيحية تعيش تحديات يومية على أرضها.

وفي كلمته في ختام القداس، قال الأسقف نيكولاس هدسون إن الوفد جاء ليحمل رسالة صلاة وسلام، مؤكدًا أن الكنيسة في أوروبا وكندا والولايات المتحدة لم تنسَ مسيحيي الطيبة وفلسطين والأراضي المقدسة. وأضاف: “نأتيكم كأعضاء في جسد واحد هو جسد المسيح، لنصلي معكم ومن أجلكم، ونؤكد أننا معكم في مسيرتكم وشهادتكم الإيمانية”.

الطيبة بين التحديات والصمود

من جانبه، رحّب الأب بشار فوادلة بالوفد، واصفًا الزيارة بأنها “ليست حدثًا عاديًا، بل علامة حقيقية على وحدة الكنيسة”. وأكد أن بلدة الطيبة، رغم صغر مساحتها، تحمل رسالة كبيرة، كونها آخر بلدة فلسطينية ذات أغلبية مسيحية.

وأشار إلى أن البلدة تعاني من اعتداءات متكررة من المستوطنين، إضافة إلى القيود المفروضة التي تمس مختلف جوانب الحياة، وتهدد الكرامة الإنسانية ومستقبل السكان، فضلًا عن استمرار الهجرة نتيجة غياب فرص العمل وانعدام الأمن والاستقرار. ورغم ذلك، شدد على أن أبناء الطيبة ما زالوا متجذرين في إيمانهم وأرضهم وشهادتهم المسيحية.

وأضاف أن وجود الوفد الدولي يشكل دعمًا معنويًا كبيرًا، ويسهم في الحفاظ على الحضور المسيحي في الأرض التي انطلقت منها المسيحية، مؤكدًا أن هذه الزيارة تبعث برسالة أمل وتطمين بأن صوت أبناء الطيبة مسموع وأن الكنيسة تقف إلى جانبهم.

خلفية الزيارة وأهميتها

وتأتي زيارة وفد تنسيقية الأرض المقدسة في إطار الجولة السنوية للأساقفة، التي تُعقد هذا العام خلال الفترة من 18 إلى 23 يناير، وهي مبادرة أطلقها الكرسي الرسولي في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بهدف تنسيق حضور الأساقفة من مختلف دول العالم في حياة الكنيسة بالأراضي المقدسة، بروح رعوية وروحية.

وتهدف الجولة إلى التأكيد على أن الجماعة المسيحية في الأرض المقدسة ليست منسية، وأن الكنيسة الجامعة على دراية كاملة بظروفها وتحدياتها. وتركز لقاءات هذا العام على تطورات الأوضاع في الأراضي المقدسة، وانعكاسها على المسيحيين في غزة والضفة الغربية، ودور الكنيسة في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والحفاظ على الرجاء.

أربعة محاور أساسية للتنسيقية

وتستند تنسيقية الأرض المقدسة إلى أربعة محاور رئيسية هي: الصلاة، والحج، والدفاع الأخلاقي عن الكرامة الإنسانية والعدالة، والحضور الميداني. وتمثل الصلاة الإطار الروحي، بينما يسهم الحج في دعم المجتمع المحلي، في حين يتجسد الدفاع الأخلاقي من خلال التواصل مع الحكومات والبرلمانات. أما الحضور السنوي للأساقفة، فيُعد الرسالة الأوضح بأن كنيسة الأرض المقدسة تعيش في قلب الكنيسة الجامعة، وأن أبناءها ليسوا وحدهم في شهادتهم اليومية.

تم نسخ الرابط