عاجل

بين حق الدولة وطمأنينة المواطن.. مجلس الشيوخ يحسم تعديلات الضريبة العقارية

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

قانون الضريبة العقارية، وافق مجلس الشيوخ في جلسته العامة برئاسة المستشار عصام فريد خلال الجلسة العامة للمجلس، اليوم الاثنين، نهائيا على تعديلات قانون الضريبة على مجلس الشيوخ يوافق نهائيا على تعديلات لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار برئاسة " أبو هشيمة" على قانون الضريبة العقارية

قانون الضريبة العقارية

وافق مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة، على التعديلات المقدمة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار برئاسة النائب أحمد أبو هشيمة على مشروع قانون الضريبة العقارية، وذلك بعد مناقشة تقرير اللجنة والمواد المقترحة.

تعديلات قانون الضريبة العقارية

ويأتي إقرار القانون بعد مناقشات موسعة بين الحكومة واللجان النوعية بالمجلس، انتهت إلى توسيع نطاق الإعفاءات، بما يوازن بين حق الدولة في تعظيم مواردها المالية وحماية الطبقة المتوسطة وعدم تحميلها أعباء ضريبية إضافية.

قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن قانون الضريبة على العقارات المبنية يعد من القوانين بالغة الحساسية، لأنه يمس بشكل مباشر العلاقة بين الدولة والمواطن، ويتقاطع مع ملف السكن، والعدالة الاجتماعية، والقدرة التكليفية، ومفهوم الضريبة العادلة التي تقوم على القدرة لا على الامتلاك المجرد.

القانون أحد مصادر التمويل المستقرة للخزانة العامة

وأوضح الشهابي، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن أهمية القانون بالنسبة للدولة تكمن في كونه أحد مصادر التمويل المستقرة للخزانة العامة، ووسيلة لتنظيم الثروة العقارية وحصرها، بما يساعد على التخطيط العمراني السليم وتطوير الخدمات المحلية، مشددًا على أن أهمية القانون بالنسبة للمواطن يجب أن تكون في تحقيق الطمأنينة، والاستقرار السكني، وعدم تحميله أعباء مالية إضافية تمس حقه في السكن، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشار رئيس حزب الجيل إلى أن حد الإعفاء الحالي يثير تساؤلات مشروعة، مؤكدًا أن الإعفاء لا ينبغي النظر إليه كرقم جامد، بل كأداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، لافتا إلى أن إذا كان الإعفاء لا يواكب الارتفاع الكبير في أسعار العقارات، ولا يراعي الفروق الجغرافية ومستويات الدخل، فإنه يفقد جوهره، ويتحول من حماية للفئات المتوسطة ومحدودة الدخل إلى عبء إضافي عليها.

الإشكاليات الجوهرية في القانون

وأكد الشهابي، أن أحد أهم الإشكاليات الجوهرية في القانون هو ما إذا كان الإعفاء موحدًا على جميع الوحدات السكنية دون تمييز حقيقي في القيمة الفعلية، متسائلًا: هل من المنطقي أن تعامل شقة قيمتها 10 ملايين جنيه معاملة فيلا قيمتها 50 مليون جنيه من حيث الإعفاء أو أسس التقييم؟، مشددًا على أن العدالة الضريبية لا تتحقق بالمساواة الشكلية، وإنما بالتمييز العادل الذي يراعي الفارق في القيمة والثروة والقدرة على السداد.

وأوضح أن تحديد القيمة الإيجارية أو السوقية للعقار يجب أن يتم وفق معايير شفافة ومعلنة، تعتمد على:

الموقع الجغرافي

مستوى الخدمات

طبيعة الاستخدام (سكني – تجاري – إداري)

القيمة السوقية الحقيقية لا التقديرات الجزافية

مع ضرورة وجود آلية واضحة للتظلم والمراجعة تضمن حق المواطن، وتمنع التعسف أو التقدير غير المنضبط، مؤكدًا على أن أي تعديل تشريعي في قانون الضريبة العقارية يجب أن ينطلق من فلسفة حماية السكن كحق دستوري، وتحقيق التوازن بين حق الدولة في تحصيل مواردها، وحق المواطن في العيش الآمن والكريم، محذرًا من أن الضريبة التي تُفرض بلا عدالة تفقد مشروعيتها، وتتحول من أداة إصلاح إلى مصدر توتر اجتماعي.

مشروع تعديل قانون الضريبة العقارية

ومن جانبه قال أشرف عبدالغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، إن المناقشات التي شهدها المجلس بشأن مشروع تعديل قانون الضريبة العقارية اتسمت بقدر كبير من الجدل، لا سيما فيما يتعلق بمسألة فرض الضريبة على السكن الخاص.

وأكد عبد الغني، أنه كان من بين الأعضاء الرافضين بشكل قاطع لفرض أي أعباء ضريبية على المسكن الأول المخصص للأسرة، باعتباره حقا دستوريا أصيلا لا يجوز المساس به.

وأوضح عبدالغني، أن الحكومة كانت قد اقترحت رفع حد الإعفاء الضريبي من مليوني جنيه إلى أربعة ملايين جنيه، إلا أن اللجنة الاقتصادية بالمجلس رأت أن هذا المقترح لا يحقق الحماية الكافية للطبقة المتوسطة.

زيادة حد الإعفاء

وأشار إلى أن اللجنة نوهت بضرورة زيادة حد الإعفاء ليصل إلى ثمانية ملايين جنيه، بما يعادل صافي قيمة إيجارية سنوية تبلغ نحو مائة ألف جنيه، وذلك في إطار السعي إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين، وتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية.

وأكد أمين سر اللجنة الاقتصادية أن هذا التوجه حظي بتأييد أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ، مشددا على أن الهدف الأساسي من التعديلات المقترحة يتمثل في تحقيق التوازن بين تعظيم موارد الدولة المالية، وصون حقوق المواطنين، وخاصة الفئات المتوسطة ومحدودة الدخل.

رفضت النائبة داليا الأتربي، عضو مجلس الشيوخ، مشروع تعديل قانون الضريبة على العقارات المبنية، المقدم من الحكومة الذي يناقش المجلس حاليًا عددًا من التعديلات المقترحة عليه.

إعفاء المسكن الخاص

وأكدت الأتربي أن إعفاء المسكن الخاص يجب أن يظل مبدأً أصيلًا في فلسفة القانون، مشددة على أن عدم الإعفاء يمثل ازدواجًا ضريبيًا غير مبرر، خاصة أن المواطن يسدد بالفعل ضرائب ورسومًا متعددة مرتبطة بالسكن.

وأوضحت عضو مجلس الشيوخ أن فلسفة قانون الضريبة العقارية منذ صدوره قائمة على إعفاء المسكن الخاص، باعتباره أصلًا غير منتج ولا يدر عائدًا، متسائلة: «كيف تُفرض ضريبة على أصل لا يحقق ربحًا؟».

وأشارت الأتربي إلى أن مشروع التعديل الحالي تشوبه شبهة عدم دستورية، موضحة أن الضريبة بطبيعتها ترتبط بالربح أو الدخل، في حين أن المسكن الخاص لا يُعد نشاطًا استثماريًا ولا يحقق عائدًا ماديًا.

وشددت على ضرورة إعادة النظر في مشروع التعديل بما يحقق العدالة الضريبية ويحمي حقوق المواطنين، ويحافظ على الأسس الدستورية التي قام عليها القانون

تم نسخ الرابط