"فانوس وقلقاس" معايشة لاسرة قبطية بالشرقية فى طقوس عيد الغطاس
تحتفل الأسر القبطية في مصر بعيد الغطاس المجيد، بطقوس شعبية فريد يمزج بين العقيدة والتراث المصري الأصيل، حيث تجمع عادات الأسر المسيحية فى اعياد الغطاس بين الروح القبطية والعادات المصرية القديمة والتى أرجع البعض أصولها إلى العهد الفرعونى
ويعتبر عيد الغطاس هو من أقدم الأعياد التى تحتفل به الكنيسة طبقا لشهادات القديس يوحنا ذهبى الفم.
وكانت هناك عادات شعبية قديمة بالنزول جماعة فى أقرب مجرى مائى على الرغم من أن موعد احتفالات عيد الغطاس تأتى فى شهر طوبة وهو أبرد شهور السنة
ويتصدر "فانوس البرتقال" أو ما يُطلق عليه شعبياً "البلابيصا" مشهد الاحتفالات، ليحول ليل الشتاء إلى لوحة من الضياء والبهجة
فى لقاء مع أحد الأسر المسيحية بالشرقية للتعرف على طقوس الاحتفال بأعياد الغطاس قالت “ميرفت يعقوب” البلابيصا ليست مجرد فانوس، هي (قنديل الغطاس) الذي يملأ البيت دفئاً وبركة. نصنعه كل عام تماماً كما فعل أجدادنا، لنعلم أطفالنا أن العيد هو نور وفرحة ومشاركة."
وأضافت فى حديثها ل"نيوز رووم" أن اسم "البلابيصا" مشتق من كلمة قبطية قديمة تعني "المصباح"، وهو التقليد الذي صمد أمام الحداثة ليظل البطل الأول في ليلة العيد بجانب أكلات القلقاس وقصب السكر.

لم يكن اختيار البرتقال والشموع عشوائياً، بل يحمل دلالات روحية عميقة شرحها لنا "يوسف"، أحد شباب الأسرة حيث قال ان البرتقالة المستديرة تشير إلى العالم الذي يحتاج إلى "نور الإيمان"، ونور الشمعة يوضع داخل البرتقالة ليرمز إلى السيد المسيح "نور العالم" الذي أشرق في المعمودية، وتؤكد الفكرة أن "نور الله ينبع من داخل الإنسان".
و رائحة البخور الطبيعي عند اشتعال الشمعة، تسخن القشرة وتفوح رائحة البرتقال الذكية، وهي تذكرة بأن تكون حياة الإنسان عطرة بالأعمال الصالحة، والصليب المحفور: هو المصدر الذي يخرج منه النور للعالم، ليعلن بهجة الخلاص

و أوضحت الأسرة أنهتاريخياً، كان الأطفال يصطفون بـ "البلابيصا" لإنارة الطرقات المظلمة أثناء توجه الأهالي إلى الكنائس لحضور قداس العيد ليلاً. واليوم، ورغم توفر الإضاءة الحديثة، تصر الأسر على صناعتها يدوياً، حيث يتم ثقب البرتقالة وتثبيت الشمعة داخلها وتعليقها بثلاثة خيوط تيمناً بـ "الثالوث القدوس"